هل من الممكن أن يدمن الانسان على منتجات التكنولوجيا الحديثة للسؤال معقوليته فبعد أن قصت فتاة على زميلاتها في جامعة الكويت حكاية شقيقها الذي جلس أمام شاشة الكمبيوتر من الساعة الحادية عشرة من صباح يوم الخميس ولم يتركها الا في تمام الثانية عشرة من ظهر اليوم التالي بعد أن نبهه والده الى أنه بالكاد يستطيع اللحاق بفريضة صلاة الجمعة . ويتشابه مع هذه الرواية مواقف أخرى عديدة من أهمها أولئك الشباب (من الجنسين) الذين يقضون معظم ساعات اليوم في التحدث عبر الهاتف النقال (الخليوى) في أحاديث قد لا تكون ذات اهمية ولكنها بالنسبة لهم غير ذلك. ومثل هذه الأمور غير الطبيعية تحتاج الى تحليل لأبعادها خاصة وان العقول البشرية التي أبدعت الكمبيوتر والهاتف الخليوى وغيرها من المبتكرات لم تكن تقصد ان يتحول الأمر الى ادمان يؤذي البدن وينسي الانسان واجباته في الدنيا سواء الاجتماعية أو العملية. ولقد حملنا الأمر الى عدد من المختصين فقال الدكتور كاظم أبل استشاري الصحة النفسية (ان هناك علاقة بين استخدام الفرد للانترنت ومعاناته من الاكتئاب والوحدة حيث تؤكد احدى الدراسات أن كل ساعة من كل أسبوع يقضيها الفرد في استخدام الانترنت يؤدي الى زيادة في نسبة الاكتئاب عند الفرد بمعدل 1 فى المائة) . واضاف ان قضاء ساعات طويلة أمام الجهاز يؤدى الى ضعف العلاقات الأسرية والاجتماعية من خلال انشغال الفرد عن واجباته الاجتماعية الأخرى من واجبات عائلية وصلة الرحم كما تؤدي المحادثة لفترات طويلة عبر الانترنت الى فقدان الأصدقاء في اطار الأسرة والمجتمع. واكد الدكتور أبل أن 1ر46 فى المائة من مستخدمي الانترنت اكدوا ادمانهم عليه مشيرا الى ضرورة تعاون الأسرة والمؤسسات التربوية والتعليمية والاعلامية في وضع خطط علاجية لنشر الوعي بين الشباب. ويرجع سبب ادمان الشباب على هذه الأجهزة الى المنافسة في استخدام هذه الأجهزة والتقليد حيث يتباهى الشباب باستخدام الهاتف النقال (الموبايل) خاصة ان السوق يشجع على استخدام أحدث وأفضل الأجهزة اضافة الى قلة المسؤولية الملقاة على عاتقهم. من جانب أخر فالانفتاح غير المقنن على الثقافة الغربية بما تحمله من قيم وأخلاقيات لا تتوافق مع قيمنا الاسلامية تولد أثارا سلبية على الفرد والأسرة ومن ثم المجتمع. ويرى أستاذ قسم الاجتماع بجامعة الكويت الدكتور يعقوب الكندري ان الانترنت سلاح ذو حدين وان المشكلة الأخلاقية من أهم ما يسببه الانترنت في عملية الاتصال غير المشروع ببعض المواقع الاباحية اضافة الى تبادل الرسائل الالكترونية غير المشروعة بهدف الاتصال بين الجنسين. وللحد من سوء استخدام الانترنت و(الموبايل) قال الكندري (أن المعالجة تنحصر في التوجيه والمراقبة فالتنشئة الاجتماعية الصالحة مصدرها الأسرة التي تلعب دورا كبيرا ومهما في توجيه ومراقبة الأبناء خاصة في فترة المراهقة والشباب حيث تتميز هذه الفترة بصفتي الفضول والتحرر من القيود اذ يبحث الشباب عما هو جديد ومثير) . ويجد الشباب عالمهم المفتوح والكبير في الانترنت الذي يستطيعون من خلاله أن يتعرفوا على أمور فيها نوع من الاثارة والتجديد مما يحتم تنمية الرقابة الذاتية عند الفرد. من جانبها قالت أستاذة علم النفس بجامعة الكويت الدكتورة حصة الناصر ان هذه الأجهزة أصبحت نعمة ونقمة في نفس الوقت وذلك يعتمد على طريقة استخدامها فعلى سبيل المثال يمثل الهاتف النقال لطالب المرحلة الثانوية أداة ترف ومظهرا خارجيا يتباهى به أمام أقرانه كما يوفر له خصوصية اجراء المكالمات والتحدث مع من يريد بعيدا عن رقابة الأهل. واضافت ان الشباب يفسرون رغبتهم باقتناء (الموبايل) ليكون وسيلة اتصال سهلة بينهم وبين أسرهم في حال تأخرهم عن المنزل. واوضحت ان (الموبايل) يعرض الشاب للخطر عندما يتحدث أثناء قيادته السيارة حيث يشتت انتباهه ويقلل من قدرته على التركيز مما يعرض حياته وحياة الأخرين للخطر. وترى الدكتورة الناصر ان ادمان الشباب على الانترنت يرجع الى برنامج المحادثة الذي يستطيع الشاب من خلاله محادثة من يريد وفي أي مكان في العالم. وقالت ان هذا البرنامج يمكنه من اقامة علاقات اجتماعية مع أشخاص من مختلف الجنسيات قد تفيده أثناء سفره للدراسة أو السياحة الا ان هناك فئة من الشباب تستغل هذا البرنامج ليكون مدخلا لاقامة علاقات عاطفية مع الطرف الأخر ووسيلة للمعاكسة. ومن الناحية الصحية أثبتت الدراسات ان ما تبثه أجهزة الاتصال من ميكروويف لا يشكل خطرا يدعو الى الذعر في الاستخدام المعقول له الا أنه قد يكون له مخاطر مجهولة يصعب رصدها في الوقت الحاضر اذا استخدم بافراط. وحول تأثير الجلوس أمام الكمبيوتر لفترات طويلة على العين يقول استشاري طب وجراحة العيون الدكتور مبارك العجمي في هذا الشأن (ان التركيز المستمر والاستخدام المتواصل يؤدي الى ارهاق العين وتشنج العضلات المحيطة بها مما يؤدي الى الشعور بالصداع) . وأضاف انه لابد من اعطاء العين فترات راحة من خلال النظر في النافذة الى مسافات بعيدة أو ترك الكمبيوتر لفترة قصيرة اضافة الى وضع مرشح (فلتر) على الشاشة لامتصاص الوهج المنبعث من جزئيات الشاشة. وأخيرا لا يمكن بأي حال من الأحوال اغفال الجوانب الايجابية للانترنت والموبايل حيث بات استخدام الكمبيوتر والانترنت أمرا ملحا فقد فرضا وجودهما في مجال الأبحاث والدراسات العلمية. وقد استخدم الكمبيوتر مؤخرا كوسيلة تعليمية داخل الفصول الدراسية على مستوى المدارس والجامعات فأصبح هناك ما يسمى بالتعليم عن بعد والتعليم عبر الاتصال الالكتروني وبذلك أصبحت المعلومة قريبة وفي متناول الجميع دون عناء أو مشقة.