بعض الرجال يتعامل مع مسألة تساقط الشعر واتساع رقعة الصلع سنة بعد سنة وكأنها مأساة, فيصيبه الحزن والكدر على مصابه الجلل, والبعض الاخر يتقبل الامر بواقعية وروح رياضية ويواصل حياته وكأن شيئا لم يكن بخلاف الصنف الاول الذي لا يكل ولا يمل من متابعة اخر اكتشافات العلماء في مجال مكافحة الصلع . والرجل الخليجي محظوظ على وجه خاص لان الغترة جاءته رحمة وستراً من السماء على عكس اخيه العربي الذي لا تسنح له مثل هذه الفرصة, فأسفل الغتر تختفي معظم (البطيخات) التي لا تتكشف لنا سوى في مواسم السفر. وهناك من يعاني بشدة من هذا الامر لدرجة انه يحرم نفسه من متعة السفر فقط كي لا يضطر لخلع غترته, واذا ما اضطر لذلك تجده يواري صلعته اسفل قبعة افرنجية تلازم رأسه طوال فترة سفره. ومشكلة الاصلع انه يتوهم ان كشف رأسه يجعله عرضة للسخرية والتهكم رغم ان ذلك لا يحدث لا لمن يبدي حرجا واضحا في التعامل مع صلعته, اما من لا يأبه للامر ويكشف عن رأسه بكل ثقة وشجاعة دون ان يسمح لصلعته ان تعرقل مجرى حياته فهو اول من يحظى بالاحترام واخر من يلفت الانتباه لنفسه. والباروكة هي اكثر ما يفقد الاصلع احترام الناس باعتبار انها نوع من الكذب الصريح خاصة وان مظهرها الاصطناعي يفضح صاحبها. الا ان ذلك في طريقه للتغير قريبا وذلك مع مشروع طرح ما سمي بالباروكة الصادقة. وكان صحفي سويسري قد تساءل في برنامج اذاعي عما يجعل الشخصيات العامة كالفنانين مثلا يضعون الباروكة؟ فأجاب مستمع بان ذلك يحدث لرغبة الفنان في ايهام الناس بانه لم يفقد شعره, وبالتالي يوحي بأنه لم يكبر. وهذه الاجابة شجعت شركة نيفشاتيل للاعلان عن تطوير الباروكة التي تشيخ والتي يتساقط شعرها عاما بعد عام, اي انها على المدى الطويل ستتحول الى باروكة صلعاء وهكذا لن يستطيع احد ان يتهم مرتدى الباروكة بالغش في عمره.