حذرت منظمة الصحة العالمية في تقرير اصدرته مؤخرا من ان اوروبا تواجه خطر تفشي الملاريا من جديد بشكل يصعب معه السيطرة عليها وكان هذا الوباء قد استؤصل كليا من القارة الاوروبية منذ فترة السبعينات بفضل انظمة الصرف الصحي والعقاقير والمبيدات الحشرية , والان عادت حالة الفوضى المدنية وانظمة الري لتهدد ببعث الملاريا من جديد مالم يتم اتخاذ الاجراءات الاحترازية والوقائية اللازمة وقد اثيرت هذه المخاوف عقب تكهن بعض الخبراء باحتمال انتقال الملاريا شمالا تحت تأثير التسخن الارضي. واشار تقرير منظمة الصحة العالمية الى ان عدد حالات الملاريا في دول الاتحاد الاوروبي قفز من 2882 حالة في 1981 الى 12328 في عام 1997 ورغم العناية الصحية الجيدة يموت 7% من هؤلاء المرضى لان الاطباء الاوروبيين لايتعرفون على المرض غير المألوف بالنسبة لهم الا بعد فوات الاوان. وعاما بعد عام يزداد عدد الاوروبيين الذين يجلبون الملاريا الى بلادهم لدى عودتهم من بلدان يستوطن فيها هذا الوباء وتزداد المخاوف من ان البعوض الاوروبي المحلي قد يكتسب طفيلي الملاريا من مثل هؤلاء المسافرين ويقوم بإعادة سلسلة نقل محلية وقد ساهمت ثلاث حالات ملاريا في زيادة حجم القلق حول تحول السفر الجوي الى وسيلة لاعادة طفيلي الملاريا من خلالها الى ترسيخ اقدامه في الغرب حيث وقعت جميع حالات لكسمبورج ضمن مسافة لاتتجاوز بضعة كيلومترات عن المطار الدولي ويعتقد انها انتقلت عبر بعوض جاء مع طائرات قادمة من البلدان الاستوائية. ويقول تقرير منظمة الصحة العالمية ان هجرة اللاجئين خلال الصراعات الاقليمية والازدياد الهائل في اعداد اقنية الري التي تعتبر مرتعا مثاليا لتكاثر البعوض وتوقف برامج الصحة العامة عقب انهيار الشيوعية عوامل ادت الى اعادة بعث هذا المرض بشكل دراماتيكي ينذر بعواقب وخيمة ومن بين اكثر المناطق تأثرا دول الاتحاد السوفييتي السابق المحاذية لبعض مواطن الملاريا مثل افغانستان واشار التقرير الى ان اذربيجان وطاجيكستان تشهدان حاليا انتشارا واسع النطاق لوباء الملاريا الذي ظهر ايضا في كل من ارمينيا وتركمنستان ولكن على نطاق اضيق. واغلب الظن ان المسافرين القادمين من تلك المناطق وراء نقل الطفيلي الى العوض الذي مرر الاصابة الى الروسيين في غضون الشهر الجاري, رغم ان الرجلين لم يغادرا قط مدينتهما ريازان التي تبعد 180 كم جنوب شرق موسكو ولاول مرة منذ الستينات شهدت روسيا منذ السنة الماضية عدة حالات مشابهة وقد أظهرت دراسات المسح وجود بعوض مصاب بالطفيلي في المناطق الروسية الممتدة شمالا وصولا الى موسكو. اما في تركيا فقد استؤصلت الملاريا تقريبا بشكل كلي منذ عام 1989 لكن مشروع ري كبير في جنوب شرق البلاد تسبب في ارتفاع عدد حالات الملاريا 15 ضعفا مابين عامي 1990 و 1994 والجهود الجبارة المبذولة للسيطرة على الوباء, بعدما كان اجمالي عدد الاصابات في اوروبا قد انخفض منذ عام 1996, لكن هذه السيطرة ليست محكمة تماما اذ ان الازدهار السياحي التركي قد يعني ان خطر الملاريا سيعود ليهدد اوروبا الغربية من جديد. ويعتقد مسؤولو منظمة الصحة العالمية ان العناية الطبية الجيدة والمراقبة المتيقظة وفصول الشتاء الباردة ستحول دون السماح لوباء الملاريا باعادة ترسيخ نفسه في اوروبا الشمالية على الرغم من تواجد سلالات البعوض القادرة على حمل الطفيلي. لكن السلالات التي تعيش في اوروبا الجنوبية اكثر قدرة على الاحتفاظ بالطفيلي فقد شهدت كورسيكا في عام 1970 انتشار وباء الملاريا اكثر من مرة عبر اصناف البعوض المحلية, كذلك الامر بالنسبة لبلغاريا في عام 1995 كما ان ايطاليا اصيبت في عام 1997 بالمرض عبر بعوضة محلية. واكد تقرير منظمة الصحة العالمية ان (خطر انبعاث الملاريا في بعض مناطق اوروبا الجنوبية حيث تتواجد الحشرات الناقلة يجب ان يؤخذ على محمل الجد لانه خطر حقيقي. صورة من طاجيكستان لطفل مصاب بالملاريا والى جانبه امه