في الوقت الذي يستعد فيه العالم لاستقبال عام2000أصبحت مشكلة التعامل مع الزلازل والبراكين وأزمات اللاجئين التي زادت خلال التسعينات مادة للدراسة العملية والاكاديمية في شتى انحاء العالم. وتزيد التساؤلات حول فعالية مجهودات الاغاثة في الوقت الذي تتسبب فيه التغييرات الجوية في وقوع كوارث مثل البركان الذي تسبب في اجلاء ثلاثة ملايين نسمة من شرق الولايات المتحدة الشهر الحالي لتضيف بذلك الى الآثار الناجمة عن الحروب او الزلازل. ويقول ايان ديفيز استاذ ادارة الكوارث بجامعة كرانفيلد بالقرب من لندن الذي يعمل في هذا المجال منذ بداية السبعينات ان الاهتمام بهذا المجال تزايد بشكل ملحوظ كما كثرت دراسات الكوارث خاصة في الدول الغنية مثل الولايات المتحدة حيث تتسبب الكوارث الطبيعية في خسائر حجمها مليار دولار في المتوسط في الاسبوع منذ عام 1989. وتنظم جامعات بارزة مثل جامعة كولومبيا في نيويورك وجامعة كاليفورنيا بلوس انجلوس وجامعة جونز هوبكينز في بالتيمور فصولا دراسية حول الاعداد للتعامل مع الكوارث وسبل تخفيف الآلام والاغاثة. ومضى ديفيز يقول (في عام 1972 كانت جمعية اوكسفام البريطانية الخيرية تضم ثلاثة عاملين في ادارة التعامل مع الكوارث اما اليوم فيعمل بها أكثر من 90 فردا) . ومع تزايد الكوارث الطبيعية والمشاركة الاكبر للمجتمع الدولي في جهود الاغاثة زاد التمويل لمثل هذه الفصول الدراسية بهدف تطوير الخبرات. وتمزج الدراسات المتنوعة بين العناصر العملية والنظرية مثل تخطيط البرامج والتغييرات البيئية وعلاقاتها بالكائنات الحية وتقييم البرامج المتعلقة بمدى الاستعداد لوقوع كارثة ومراجعة أنظمة التحذيرات المسبقة والمراقبة. وقال جون تويج الاستاذ بكلية العلوم الجيولوجية بجامعة لندن (اعتقد ان مثل هذه الفصول الدراسية قد تحدث اختلافا لانها تحقق الموازنة وتسمح للعاملين بهذا المجال التزود برؤية أكبر) . والمعلمون في مثل هذه الفصول الدراسية يتراوحون بين اكاديميين متخصصين في العلوم الاجتماعية ومهندسين وجيولوجيين واخرين عملوا في العالم الثالث واكتسبوا خبرة في التعامل مع الطوارىء. وفي الوقت الذي بدأت فيه الجامعات ووكالات الاغاثة تختبر ثمار مثل هذا النوع من التعليم يقول ديفيز (ليس هناك تقييم عام محدد الا ان الشكوى من سوء ادارة الكوارث تقلصت كما زاد تحمل المسؤولين عن التعامل مع الكوارث للمسوؤلية بالمقارنة مع الاوضاع منذ عشرة اعوام) . ويقول الاستاذ جيلبرت برنهام مدير مركز دراسات صحة اللاجئين والتعامل مع الكوارث بجامعة جونز هوبكينز ان الجامعات عليها القيام بثلاثة أدوار رئيسية في دراسات التعامل مع الكوارث واللاجئين وهي البحث والتعليم وتوزيع الخبرات على المنظمات. ويؤكد على أهمية المسؤولية الفردية مضيفا (يجب الا نقلل من مسؤولية الحكومات الا اننا نعلم انها تفشل احيانا في التعامل مع الموقف ومن ثم يتحتم على المجتمعات المشاركة) . ويقول دينيس ميليتي مدير مركز ابحاث الكوارث الطبيعية وتطبيق المعلومات بجامعة كلورادم ان الوعي بالكوارث والمشاركة في تحمل المسؤولية من الامور الهامة. واضاف (الكوارث الكبرى تزداد وستستمر في الزيادة ويرجع ذلك جزئيا لاجراءات اتخذناها من قبل لتقليل المخاطر) . وعلى سبيل المثال بناء سد او حاجز قد يحمي المجتمع من الفيضانات الصغيرة او متوسطة الحجم الذي صمم لتحملها... ولكن اذا وقع فيضان كبير سيفشل السد في التعامل معه مما يعني خسائر فادحة) . وأوضحت دراسة قام بها ميليتي واطلق عليها اسم (الكوارث.. تقييم للكوارث الطبيعية في الولايات المتحدة) ان التخطيط طويل المدى أثبت فشله وحثت الدراسة زعماء الجاليات على توقع المزيد من الكوارث في المستقبل. ومضت الدراسة تقول انه لتقبل وتحمل مسؤولية هذه الكوراث يجب ان تستعد الجاليات خلال المئة او 200 عام المقبلة لوقوع وفيات واصابات وخسائر مادية.