لفت انتباهي وأنا أدخل مكتبي في صبيحة يوم السبت الماضي وقبل حتى أن أجلس على مقعدي العنوان الرئيسي المنشور على الصفحة الأولى من الزميلة(جلف نيوز)فشهقت شهقة روعت قلوب زميلاتي بالمكتب فرفعت الصحيفة وبدأت عيناي تلتهمان تفاصيل الخبر المثير المرفق بصورة لطبق طائر ولساني يسرد للزميلات اللاتي قرأت في وجوههن شيئا من الجزع والفزع عن حادثة جرت لمعلم سويدي كان يجلس في سيارته المعطلة مساء ويهم باستخراج هاتفه النقال لطلب المساعدة حينما باغتته هالة من الضوء غلفته لوهلة قبل ان يجد نفسه مشفوطا داخل طبق طائر. توقفت قليلا لالتقاط انفاسي وتبادل نظرات القلق والعجب مع زميلاتي, ثم القيت نظرة على خبر جانبي يقول بأن العالم كله مهتم بمتابعة حادثة الطبق الطائر وان علماء الفضاء تدافعوا من كل حدب وصوب لزيارة الموقع. عاودت قراءة الخبر الرئيسي الذي فهمت منه ان المعلم عاد لدياره سالما بعد ساعة, وروى لوكالات الأنباء العالمية كيف وجد نفسه في حضرة مخلوقات فضائية التقى قائدها الذي استقبله بكل تبجيل واحترام واخبره بأنهم حريصون على متابعة اخبار كوكب الارض وانهم وجدوا ان اذكى اختراع ابتدعه البشر حتى الان هو... الموبايل الفلاني. هنا فقط ادركت ان الخبر كله مفبرك لغرض دعائي فهدأ روعي وروع زميلاتي وضحكنا على أنفسنا ثم اجمعنا على ذكاء وعبقرية مصمم الاعلان وأسلوب الاخراج. والحقيقة ان بعض الاعلانات التجارية تكون فكرتها عادية وأحيانا ساذجة وبعضها يشعرك عنصر المبالغة فيها بنية واضحة وصريحة للمعلن في بيعك الوهم, لكنها تتضمن على الأقل فكرة طريفة. لكن بالمقابل هناك اعلانات جديدة وعبقرية تبهرك وتجعلك تتوقف احتراما لذكاء مبتكر الفكرة او مصمم الاعلان كهذا الاعلان مثلا الذي سيبقى طويلا في الذاكرة رغم شعوري وزميلاتي بأننا شربنا مقلبا.