لا يختلف اثنان على ان الشيلة والعباءة او حتى الغترة والعقال تحتم على معتمرها التصرف برزانة اكثر, وربما يكون شعور المرء بثقل رأسه مباشرة بعد وضع غطاء الرأس هو ما يجعله اكثر تعقلا في حركاته وتصرفاته واسلوب حديثه على عكس الحاسر الذي يمكن ان نتقبل منه اي تصرف غير رزين . ولذلك فانني يمكن ان اتقبل منظر امرأة حاسر تلعق الايسكريم من قمع في مكان عام ولكنني لا اهضم هذا المنظر لو كانت من تلعب بلسانها يمينا ويسارا أثناء انهماكها بملاحقة قطرات الايسكريم السائلة سيدة تتمشى في السوق بشيلتها وعباءتها. فالاجدر بمثل هذه السيدة ان تجلس في ركن منزو وتختار نوع الايسكريم الذي يؤكل بالملعقة بدلا من المصاص او القمع الذي يتحول معه اللسان الى فرجة للرايح والجاي ناهيك عن منطقة الحلقوم التي تكون بادية كلها للعيان. وعلى ذكر الايسكريم فان الفكرة السائدة عنه هي ان ماركو بولو هو الذي جلبه الى اوروبا من الصين, لكن الحقيقة هي ان المسلمين هم في الواقع من طوّر الايسكريم ـ وهو الانجاز الذي يحتسب لناـ فبراعتهم في علم الكيمياء جعلتهم يكتشفون ان اضافة الملح الى الماء يعمل على تبريده وان الجمع بين كلوريد الامونيا والملح يخفض درجة حرارة الماء الى تحت الصفر. وفي القرن الحادي عشر كان اثرياء العرب يستمتعون بتناول (الشربت) المثلج المحضر من الماء المحلي بالسكر او عصير الفاكهة ثم انتقلت طريقة تحضير هذه المثلجات الى غرب اوروبا وشمالها. وبحلول القرن السابع عشر بدأ البريطانيون يستعيضون عن الماء بالكريم لكنه ظل نوعا من الرفاهية على مدى قرنين من الزمن الى ان تم اختراع الثلاجات الحديثة. وكان يباع في الشوارع في كاسات صغيرة يلعق منها الزبون ثم يمسحها البائع بخرقه, ويعيد استعمالها مما ساهم في انتشار السل والتيفوئيد, فمنع بيعه في كاسات وطرح بعد ذلك في قمع من البسكويت بالشكل المتوفر حاليا.