قيادات المرأة العاملة.. الاوضاع الراهنة وآفاق المستقبل عنوان دراسة مسحية لخبير الرأي والاعلام .. د. محمد شومان اجريت على500من قيادات المرأة العاملة في مجموعة واسعة ومتنوعة من المهن والوظائف التي تعمل بها المرأة في ثلاث مدن هي القاهرة والمنصورة وسوهاج وتنتمي مهن ووظائف المبحوثات الى القطاع العام والحكومة والقطاع الخاص . استعرضت الدراسة قيادات المرأة العاملة التي جاءت اغلبيتها من القطاع العام والحكومة تليهن بفارق كبير قيادات القطاع الخاص.. فالقيادات في النقابات واخيرا قيادات العمل الاهلي وتوصلت الدراسة الى ان نسبة المتزوجات من عينة القياديات بلغت 89% وتبين من التحليل وجود درجة كبيرة من التشابه والتوافق بين مهن ووظائف القيادات وازواجهن.. وكذلك بين مؤهلات القياديات وازواجهن.. وكانت نسبة الحاصلات على مؤهلات جامعية 4.65% من اجمالي العينة و6.16 من الحاصلات على مؤهلات فوق جامعية وارتفعت نسبة الحاصلات على مؤهلات جامعية وفوق جامعية بين قيادات القاهرة لهن قياديات المنصورة ثم سوهاج. مناصب قيادية واكدت الدراسة على ان نصف العينة لديهن امكانات وقدرات على العمل والعطاء لعشر سنوات مقبلة على الاقل اي حتى وصولهن لسن التقاعد وبالتالي لديهن فرص عديدة لتحقيق ترق وظيفي خاصة في ظل ارتفاع مستوياتهن التعليمية وارتفاع سنوات العمل والخبرة بتولي مناصب قيادية فقد كشفت الدراسة ان اكثر من نصف المبحوثات لديهن سنوات عمل تصل الى 20 سنة فاكثر كما ان 40% من عينة الدراسة في المنصورة والقاهرة يشغلن مناصب قيادية منذ 10 سنوات فاكثر. واوضحت الدراسة المسحية ان 6.7% من عينة قيادات المرأة العاملة عضوات في احزاب سياسية ورغم محدودية هذه النسبة الا انه يجب ان يميز بين العضوية المسجلة والعضوية النشطة كذلك فقد اثار الانتباه ان نسبة المبحوثات عضوات الاحزاب في القاهرة كانت اقل من مبحوثات المنصورة وسوهاج على الترتيب. وبلغت نسبة مشاركة المبحوثات في عضوية الجمعيات الاهلية 2.16% بينما كانت نسبة مشاركة قياديات سوهاج في انتخابات النقابات 4.49% و8.48% في القاهرة و 9.46% في المنصورة وهي نسبة مشاركة مرتفعة قياسا الى معدلات ونسب المشاركة العامة في مثل هذه الانتخابات وبالتالي من المحتمل ان تكون المبحوثات قد بالغن في نسبة مشاركتهن.. ربما لادراكهن ان مكانتهن كقيادات تستدعي تقديم صورة اكثر ايجابية عن مشاركتهن في انتخابات النقابات. وبصفة عامة عكست اجابات المبحوثات ضآلة اهتمام قيادات المرأة العاملة ومساهماتها في الانشطة العامة ومع ذلك فقد اعربت النسبة الاكبر من المبحوثات عن رضائهن عن مساهمة المرأة المصرية العاملة في مجالات العمل العام وهو ما يمكن تفسيره اما بتواضع مستويات المعرفة والوعي لدى النسبة الاكبر من المبحوثات او عدم رغبتهن اصلا ومحدودية طموحهن للمشاركة في الانشطة العامة ومهما تكن اسباب ذلك فانه من الضروري دراسة الفجوة بين التقدم والنجاح الوظيفي وتواضع مستوى الاهتمام والمشاركة في الانشطة العامة. التمييز ضد المرأة وعن التمييز ضد المرأة رصدت الدراسة ان المستوى الاول من مستويات التمييز يبرز من خلال افادة 2.47% من اجمالي عينة قيادات المرأة العاملة بعدم وجود معوقات تحول دون المرأة العاملة والوصول الى مناصب قيادية مؤثرة.. لكن يلاحظ ان هذه النسبة تنخفض بين قيادات القاهرة الى 4.34% وبين قيادات سوهاج الى 7.37% حيث قالت 8.43% من قياديات القاهرة و5.33% من قياديات سوهاج بوجود معوقات تحول دون وصول المرأة العاملة في مصر الى مناصب قيادية مقابل 20% فقط بين قياديات المنصورة وربما ترجع زيادة نسبة القائلات بوجود معوقات في القاهرة الى ارتفاع مستوياتهن التعليمية او زيادة وعيهن بمعوقات وصول المرأة الى مناصب قيادية.. بينما يمكن تفسير آراء قياديات سوهاج في ضوء الاوضاع الثقافية ـ الاجتماعية في صعيد مصر.. والحداثة النسبية لعمل المرأة ووصولها الى مناصب قيادية على ان اهم المعوقات التي ذكرتها القياديات كانت عدم اقتناع بعض المسؤولين بقدرة المرأة على العمل يليه في المرتبة الثانية عدم ترحيب المرؤوسين بتولي المرأة منصبا قياديا.. وجاءت محدودية الفرص المتاحة للمرأة لاقامة علاقات عامة كمعوق ثالث يليه ضيق الوقت المتاح للمرأة العاملة لاستكمال التدريب المهني وفي الترتيب الخامس المعوقات الادارية والروتينية ـ مستوى آخر من مستويات التمييز وعدم المساواة هو تعامل الجمهور مع المرأة التي تشغل منصبا قياديا وقد افادت 1.43% من المبحوثات بوجود تمييز وهي نسبة مرتفعة تصل الى اكثر من ثلث المبحوثات ومع ذلك من المرجح ان النسبة اكبر من ذلك بين المرأة العاملة التي لا تشغل مناصب قيادية فالجمهور قد يبدي او على الاقل يتظاهر بقدر اكبر من السلوك المحايد او اللاتميزي تجاه المديرة او الرئيسة خشية ان تتعطل تعاملاته بينما من المرجح ألا يمارس السلوك نفسه تجاه العاملات العاديات او الموظفات في مستويات غير قيادية. ويؤكد الباحث في حصاد دراسته ان المرأة العاملة في مناصب قيادية لم تنجح او ربما لم تسع لتقليص المسؤوليات والواجبات الاسرية المتعددة الملقاة على عاتقها كام وزوجة وابنة ترتبط بشبكة علاقات القرابة والصداقة. بل سعت جاهدة الى المواءمة والتنسيق بين كل هذه الواجبات والمسؤوليات اضافة الى مسؤوليات واعباء العمل وتولي منصب قيادي وقد تطلب ذلك مزيد من الوقت والجهد لتحقيق مستوى مرض من النجاح اي ان نجاح قيادات المرأة العاملة جاء على حساب انفسهن وعلى حساب المشكلات التي تواجههن في بيئة الاسرة حيث اقرت المبحوثات بهذه المشاكل.