الجلوس مع الشياب واستعراض ذكرياتهم امر لا يحمل معه فقط كل عناصر التشويق والاثارة بل يحمل عظات وعبراً ودروساً مستفادة وحقائق ووقائع قد تكون غائبة عن الكثيرين خاصة عناصر الشباب الذين الهتهم الحياة العصرية بهمومها ومغرياتها عن تتبع ماضي ابنائهم واجدادهم التليد . سالم خلفان بن محمد النيادي احد هؤلاء الشياب الذين لا يقل الحديث معهم اثارة ومتعة خاصة وان الرجل له رؤاه وفلسفته الخاصة وتجربة غنية في الحياة العملية التي اقتحمها مبكرا على الرغم من انه يعتبر نفسه محظوظا لانه عاش في كنف زايد الخير الذي لم يبخل ابدا على شعبه ووطنه. ويعتبر النيادي فترة عمله بمنطقة جبل الظنة التي امتدت لسنوات عدة اكثر فترات حياته ثراء من حيث التجربة ويكفيه في هذا فخرا واعتزازا - كما يؤكد - انه كان احد شهود العيان لعملية تصدير أولى شحنات النفط من منطقة جبل الظنة الى خارج الامارات. ويعتز النيادي كذلك بانه كان احد اعضاء (لجنة المعرفين) التي تم تشكيلها بتوجيهات عليا للتعاون مع ادارة الجنسية والاقامة في العين.. وكما يعتز بفترة عمله وزملائه في هذه اللجنة التي مضى عليها عدة سنوات فانه يفخر كثيرا بانتمائه الى لجنة صندوق الزواج بالعين حاليا والتي تعمل في اطار التوجيهات الكريمة لصاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله. الثروة.. البوش والنخيل ويؤكد سالم خلفان على ان (النخيل والبوش) هما اساس الثروة وعلى ان (مجالس الرجال) كانت قديما في مجتمعات البادية خير عوض عن المدارس.. وهو يعتبر نفسه عاشقا للنخيل خبيرا في رعايتها وشؤونها ويرجع الفضل في ذلك الى الله اولا ثم الى صاحب السمو رئيس الدولة. بعد ان فرغ من رعاية ابله وابقاره واغنامه بمنطقة ملاقط احدى مناطق العين التي سكنها وعاش فيها آباؤه واجداده عاد سالم بن خلفان النيادي الى منزله بمنطقة الصاروج في العين في العاشرة مساء حيث كان موعدنا معه لاجراء هذا الحوار. في البداية يرسم النيادي صورة - استرجعها من الذاكرة - لحياة الطفولة التي عاشها في رعاية اسرته التي كانت تقطن مع افراد القبيلة في العين ايام الصيف حيث اشجار النخيل التي يتظللون بها من حرارة الشمس الملتهبة.. اما خلال فصل الشتاء فكان افراد القبيلة ينتقلون الى مناطق ملاقط, مزيد, العرقية وام غافة والمناطق البرية المجاورة. ولم تكن حياة ابناء النيادات في هذه الفترة تختلف عن حياة غيرهم من القبائل في العين والمناطق المجاورة والتي تقوم على زراعة النخيل وجني الثمار وتربية الحيوانات ونقل منتجاتها مع التمور والاخشاب على ظهور الجمال الى دبي وابوظبي في رحلات دائمة تستغرق كل منها مدة 12 يوما.. وقد كان والدي خلفان النيادي الذي ولد ابان حكم المغفور له الشيخ زايد بن خليفة احد هؤلاء الذين كابدوا مشقة الحياة وقسوتها خلال هذه الفترة. اول شحنة ويروي النيادي قصة عمله في مرفأ تصدير النفط بمنطقة جبل الظنة والتي بدأت قبل 32 عاما ومعه مجموعة كبيرة من المواطنين منهم قريبه حمد راشد النيادي, وصديقه سالم بن مران الظاهري والذين يعملون جميعا في توفير الحماية اللازمة للشركات العاملة في مجال النفط بالمنطقة خلال هذه الفترة تحت اشراف المرحوم سلطان بن سرور الظاهري الذي كان يقود فريق العمل بالمنطقة. ويؤكد هنا على ان عمله بمنطقة جبل الظنة والذي امتد لاكثر من 15 عاما يمثل بالنسبة له تجربة عظيمة جدا خاصة وانه شهد مع زملائه خلالها عملية تصدير اولى شحنات النفط المستخرج من حقول (بوحصا) على متن (البواخر) الى خارج البلاد. لجنة المعرفين ويصمت النيادي برهة ليسترجع ذكريات (لجنة المعرفين) التي كان عضوا فيها مع رفاقه مثل عمير المهيري, سالم بن نصره العامري, فلاح الاحبابي, علي بن براك ومطر الكتبي وغيرهم.. وكانت مهمة هذه اللجنة تقوم على التعريف بابناء قبائل العين كالظواهر, الاحباب, العوامر والنيادات اذا تطلب الامر لدى الجهات الرسمية خاصة ادارة الجنسية والاقامة. ونسأل سالم بن خلفان عن فترة عمله الحالي عضوا في لجنة صندوق الزواج في العين وما اذا كان يعتبرها امتدادا لعمله في (لجنة المعرفين) ويجيب مؤكدا على ان عمله في اللجنتين انما هو واجب وتكليف يعتز به كثيرا خاصة وان المهمة هى ذاتها تصب في خدمة المواطن وتحقيق مصلحته وهو ما يأتي على رأس اهتمامات صاحب السمو رئيس الدولة. ويرى ان لجنة صندوق الزواج في العين تضطلع برسالة نبيلة وذلك بالحث الدائم على ضرورة الالتزام بالتوجيهات الكريمة الخيرة لصاحب السمو رئيس الدولة في ضرورة التيسير على الشباب وتشجيعهم على الارتباط من مواطنات ومتابعة مدى التزامهم بهذه التوجيهات. ويعرب عن ارتياحه للنجاح الكبير الذي لاقته مناسبتي الزواج الجماعي في العين حيث اقيم العرس الجماعي الاول لابناء قبيلة العوامر واقيم الثاني لابناء قبيلة النيادات في ظل الرعاية الكبيرة والدعم الكبير اللامحدود والذي يقدمه صاحب السمو رئيس الدولة. مجالس الرجال ونستوقف (ابو عبد الله) لنسأله عن معنى الثروة بالنسبة له وعن الشباب اليوم وايام زمان وعن حظه الذي ناله من التعليم الذي كان سابقا غاية في التواضع.. يجيب سالم النيادي مؤكدا على ان الثروة بمعناها التقليدي بالنسبة له (كالانسان بدوي) تعني البوش والنخيل.. وقد كان لفضل الله اولا ورئيس الدولة ثانيا الاثر الكبير والفعال جدا في حماسنا وتشجيعنا كمواطنين في الاهتمام بالنخيل ورعايتها وكذلك تربية الحيوانات وتنميتها باعتبارها ركيزة اساسية لتوفير الغذاء. ويعدد النيادي مكرمات صاحب السمو رئيس الدولة على هذا الصعيد فقد كان تشجيع سموه للمواطنين على تربية ورعاية الحيوانات واقعا ملموسا جدا.. اما بالنسبة للنخيل فان مكرمات سموه العديدة على هذا الصعيد تجسد وبعمق حرص واهتمام سموه بهذه النخلة المباركة ونحن هنا في العين لا يمكن ان ننسى لصاحب السمو رئيس الدولة جهوده المباركة وتوجيهاته الكريمة بتنفيذ مشروع رائد وفر بموجبه مياه الري اللازمة لكافة مزارع النخيل بالعين مما ساعد على نموها وازدهارها وتضمن المشروع حفر مجموعة من الآبار وبناء خزان ضخم للمياه لري المزارع. ولا يرى سالم خلفان ان هناك اي وجه للمقارنة بين حظ الاجيال السابقة والحالية من التعليم الذي يشهد بالدولة طفرة نوعية هائلة الا انه لا يزال يعتقد في (مجالس الرجال) التي كانت تقوم ايام زمان على تعليم الشباب وتهذيبهم وغرس القيم والتقاليد العربية الاسلامية في نفوسهمم كالكرم والشهامة والشجاعة ومساعدة الضعيف ونصرة المظلوم. وعلى الرغم من عدم حصوله على اي قسط من التعليم الاكاديمي بمعناه الحالي الا ان النيادي - كما يقول - يشعر بمزيد من الفخر والاعتزاز بانه كان احد ابناء الجيل الذي استفاد من هذه الطريقة التقليدية القديمة في إعداد النشء وتعليمه. العشق الكبير وينتقل بنا سالم النيادي الى الحديث عن عشقه الكبير للعمل وخبرته ودرايته الواسعة بالنخيل وشؤونها ويقول ان العمل واجب وهو من العناصر الاسلامية المكونة لشخصية الانسان المسلم ومن هنا فهو حريص على ان يعمل ويقوم بالاشراف على اعماله بنفسه حيث يتوزع يومه بين رعاية النخيل بمزرعته بمنطقة الهرموزي بالعين والتي تضم اكثر من 400 نخلة وبين حظيرة الحيوانات التي يمتلكها بمنطقة ملاقط. وانطلاقا من خبرته الكبيرة والواسعة بالنخيل وشؤونها فانه يستطيع تشخيص امراضها والتعامل معها وتحديد انواعها وكذلك اصناف ثمارها من الرطب.. ويعتقد ابو عبد الله ان النخيل الآن صار اكثر عافية وصحة بعد ان انحسرت عنه الامراض وذلك بفضل الجهود الكبيرة التي تبذلها الجهات المعنية من اجل الحفاظ على هذه الثروة. وهو يرى من واقع خبرته الواسعة ان نخيل العين قياسا بعوامل المياه والتربة تتميز بالمتانة والقوة والقدرة على التحمل والعمر الطويل الذي قد يمتد في بعض الانواع الى اكثر من مائتي سنة.. وبسؤاله عن ذكرياته مع السفر اكد الوالد سالم النيادي انه لا يحب السفر وانه لم يشد الرحال في عمره الا باتجاه الاراضي المقدسة حيث منّ الله عليه بالحج الى بيته الحرام اكثر من 15 مرة سافر في سبع منها تقريبا برا وركب في المرات الاخرى الطائرة. العين ـ حوار محسن البوشي