يقول خبراء: ان الامريكيين أصبحوا أقل رغبة في الزواج أكثر من أي وقت مضى مما يشكل معضلات اجتماعية ويهدد بانتهاء الصلة الوثيقة التي تربط الآباء بأطفالهم.وأظهر تقرير اصدره مركز دراسات الزواج بجامعة روتجرز الأمريكية ضعفا كبيرا في نظام الزواج في أمريكا. وقال الباحثون ان معدل الزواج في الولايات المتحدة انخفض الى أدنى حد في الآونة الأخيرة وارتفعت الى أرقام قياسية نسبة الأمهات اللاتي ينجبن أطفالا بدون زواج وزادت حالات وتفتقر زيجات أمريكية كثيرة الى السعادة. وقالت برباره دافو وايتهد المديرة المشاركة للمركز لا يوجد مجتمع معروف أحرز تقدما ونجح في تربية ورعاية اجيال جديدة بدون زواج. وأشار ديفيد بوبينو المدير الآخر للمركز الى ان انهيار نظام الزواج لا يجب اعتباره ظاهرة حميدة لا تضر المجتمع. وقال التقرير: الزواج مؤسسة اجتماعية أساسية. انه حيوي لرعاية وتربية الأطفال. الزواج هو (الغراء) الذي يلصق الآباء والامهات بالأطفال ويسهم في الصحة البدنية والعاطفية والاقتصادية للرجال والنساء الأطفال والأمة ككل. ويثير انهيار نظام الزواج اهتمام صناع السياسة على صعيد أعلى المؤسسات الحكومية في الولايات المتحدة. وقال بروس ريد كبير مستشاري السياسة الداخلية للرئيس بيل كلينتون: انهيار الزواج وراء مشاكل اجتماعية كبيرة. وعلى الحكومة التعامل مع هذا بقدر ما تستطيع. وتنادي ادارة كلينتون بأن الزواج القوي والأسرة المكونة من والدين في مصلحة البلاد. وقال ريد ان هذه القضية أثارت جدلا في بداية التسعينات عندما بدأ زعماء من الحزبين الحديث عنها. ولم تعد مثار جدل الآن. ولكنني أعتقد انه ليس حكما اخلاقيا ولكن ببساطة قضية تحليلية بمعنى انه كلما زاد معدل تربية الاطفال بين والدين كلما انخفض عدد المشاكل الاجتماعية المرتبطة بنشأتهم مع أب أو أم فقط. وتضمن التقرير احصائيات حكومية ترجع الى 40 عاما وقال ان معدل الزواج في الولايات المتحدة تدنى بمقدار الثلث منذ الستينات. وانه في الستينات بلغ متوسط حالات الزواج 73 لكل 1000 امرأة من سن 15 سنة فما فوق. في 1996 في آخر احصائية متاحة هبط الرقم الى نحو 49 في الألف. وقال بوبينو ان نسبة الزواج حاليا هبطت الى اكثر من الرقم القياسي في بداية القرن الحالي. ويعزو هذا الى عدة أسباب منها ان الامريكيين يؤجلون الزواج الى سن أكبر. في 1960 كان متوسط العمر للزواج الأول 20 سنة للنساء و23 للرجال. وفي 1997 ارتفع المتوسط الى 25 للنساء و27 للرجال. ويقول بوبينو انه كلما تأخر سن الزواج كلما فكر الناس أكثر في عدم الزواج. وأن امريكيات كثيرات وخاصة السود يلدن ويربين اطفالا بدون زواج. في الستينات ولد 3ر5% من اجمالى المواليد في الولايات المتحدة من أمهات غير متزوجات كما جاء في الاحصائيات الحكومية. في 1997 ارتفعت النسبة الى 32 في المئة من امهات غير متزوجات. وفي معدل مخيف شكل الاطفال السود الذين ولدوا من امهات غير متزوجات 69 في المئة. وارتفعت الى أرقام قياسية نسبة الاطفال الذين يعيشون مع أم أو أب فقط. في الستينات كانت النسبة تسعة في المئة وقفزت الى 28 في المئة في العام الماضي. وشكل السود 55 في المئة من هذا المتوسط. واغلبية هؤلاء الاطفال يعيشون مع امهاتهم بدون أب مما يسهم في زيادة المشاكل التي يعاني منها المجتمع الأمريكي. وانتهت الدراسات الى أن الاطفال الذين يكبرون بعيدا عن الآباء أكثر عرضة للانحراف نحو الجريمة أو ادمان المخدرات أو الكحول أو ترك الدراسة أو الانتحار أو الحمل في سن المراهقة من الأطفال الذيين يعيشون في كنف آباء وأمهات. وذكر بوبينو ووايتهيد عوامل اخرى تسهم في ابتعاد الامريكيين عن الزواج منها تفشي ظاهرة المعايشة حيث يقيم رجل وأمراة تحت سقف واحد بدون زواج وانتشار العلاقات الجنسية الحرة وزيادة عدد النساء في سوق العمل مما قلل من اعتمادهن على الازواج. وأيضا انتشار الفردية بين الأمريكيين ووجود بعض وسائل الاعلام التي تعارض نظام الزواج. واتهم خبراء الحكومة الأمريكية بالأسهام في الازمة خلال الاربعين عاما الماضية بسياسات شجعت على الاضراب عن الزواج مثل برامج الرعاية الطبية والاجتماعية وأيضا اعتبار الزواج عقوبة بحيث يدفع المتزوجون ضرائب أكثر من غير المتزوجين. وأشار التقرير الى ارتفاع معدل الطلاق في الولايات المتحدة بمقدار الضعف بالمقارنة مع عام 1960 وان كانت النسبة انخفضت قليلا الان من ذروتها في الثمانينات. وقفزت نسبة المطلقات في عام 1998 الى 5ر19 في المئة لكل 0100 امراة بالمقارنة مع 2ر9 في المئة لكل 1000 امراة في 1960 .