ما رأيكن بإمرأة تكاد تقسم ان زوجها يحبها حبا جنونيا وانه لا يزال يموت فيها حبا وهياما رغم مرور خمسة عشر عاما على زواجهما. هل ستجدين في مثل هذا الكلام شيئا من الصدق ام انه سيدخل من اذن ليخرج من الاخرى باعتبار ان ما من زوج يمكن ان تبقى نار حبه لزوجته متأججة بعد كل هذه السنين . ولو افترضنا ان زوجها كان فعلا مجنونا بحبها في بداية زواجهما الا تكفي كل تلك السنين والعشرة الطويلة بحلوها ومرها لتحويل مشاعر هذا الزوج المتيم من مرحلة الحب المجنون الى المودة الرزينة؟ لكن لنعد الى تعبير الحب الجنوني او مقولة فلان مجنون بحب فلانة او العكس كما نسمعها من المطربين والشعراء الذين كثيرا ما يتغنون بعشقهم المجنون للحبيبة, فمن الناحية العلمية لم يجد الباحثون الذين درسوا هذا الموضوع اية مبالغة في الوصف بعد ان اكتشفوا ان الغرام يمكن ان يتسبب بنفس نوع الخلل المرتبط ببعض الامراض العقلية, ووجدوا أدلة تظهر ان العشق الشديد يربك المخ الى حد الجنون المرضي. ويشرح علماء النفس ان جنون الحب يمكن ان يتسبب بنفس نوع الهوس او السلوك القهري المفرط الذي يصيب عادة الاشخاص الذين ينهضون عدة مرات للتأكد مثلا من ان الباب مقفول بالمفتاح او الذين يغسلون ايديهم مرارا وتكرارا خوفا من الجراثيم. وتوصل الباحثون الايطاليون الى ان السيروتونين وهي المادة الكيميائية التي لها تأثير مهدىء على المخ تنخفض بصورة شديدة لدى الاشخاص المصابين بالسلوك القهري المفرط وكذلك لدى مجانين الحب مما ينتج عنه الشعور بالاكتئاب والقلق والميل للعدوانية وهذا يفسر تصرف العشاق احيانا بشكل احمق. وفي التجارب قيست معدلات السيروتونين لدى العشاق المتطوعين في الستة اشهر الاولى من بداية علاقة الحب ثم مرة اخرى بعد مرور عام ولاحظ الباحثون عودة السيروتونين الى معدلاته الطبيعية عقب فتور مشاعرهم.