للمثقفين الاكرد تقاليدهم, وهي امتداد لتقاليد شعبهم, فيما يتعلق بالكتابة والثقافة والفكر, فالعامل الرئيسي هو ابراز الهوية القومية, لذلك فهم مهما اختلفت آراؤهم لا يختلفون في اهمية الكلمة الكردية, وكل ما يعبر عن ثقافة الاكرد وتاريخهم.من هنا جاءت اهمية رسالة الكاتب الصحفي فاروق علي عمر عن (تاريخ الصحافة الكردية) التي اجازتها لجنة المناقشة في كلية الآداب ـ جامعة بغداد مع التوصية بطبعها . يقول الكاتب والباحث فاروق علي: ـ كان يمكن ان يكون بحثي عن بدايات الصحافة الكردية في العراق, افضل, لو توفرت ظروف صحية ومادية افضل, وكذلك ـ بالطبع ـ ظروف عامة اكثر يسرا, ولكن الشيء الاهم الذي ينبغي التأكيد عليه ـ في نظري ـ هو ان البحث توفر على اقصى قدر من الموضوعية العلمية, ومن الامانة مما قد يعده البعض امرا غير مألوف. بداية ثورة المعلومات * ما الذي اردت قوله في بحثك عن اشكالات القضية الكردية؟ ـ يمكن الاضافة الى هذا السؤال ان هناك تساؤلات كثيرة أراها مشروعة لمن يبديها وهي جزء اساسي من اي حوار دميقراطي لابد ان يسود كل مناحي الحياة وتكمن اهمية الكتابة في الصحافة الكردية في العراق وبخاصة بداياتها, بأنها توفر كما جيدا من المعلومات عن الصحافة الصادرة بلغة القومية الثانية في العراق, فلا يخفى ان العالم يعيش حاليا ثورة معلومات, جعلت البعض يرى ان المستقبل سيكون للشعب المالك لاكبر قدر من هذه الثروة الجديدة ولا يحتاج المرء بالطبع الى القول بأن المعلومة تبدأ من الابسط الى الاعقد, ومن البديهي ان الساعي الى الاعقد منها لابد ان يكون حائزا للابسط ثم ان المعلومات تصب في صلب العملية الاعلامية التي لا تتكامل او تتفاعل إلا بامتلاك ناصيتها. * كيف تقسمون مراحل تطور الصحافة الكردية؟ ـ لقد اخترت الكتابة في المدة الزمنية الممتدة بين سنتي 1914 ـ 1939 استنادا الى رؤيتي المتمثلة في ان الصحافة الكردية في العراق, مرت ـ لحد الآن ـ بثلاث مراحل, بدأت المرحلة الثالثة فهي في سنة 1991 ومازالت مستمرة بمميزات وملامح تمنحها صفة او تسمية مرحلة قائمة بذاتها, اما الثانية فهي من سنة 1939 تاريخ بدء صدور مجلة (كه لاويز) المهمة جدا, وصحيفة (زين) الفاعلة جدا والمؤثرة والمعمرة.. وبدء بث الاذاعة الكردية من بغداد حيث تستمر هذه المرحلة حتى وقتنا الحاضر متداخلة مع المرحلة الثالثة, بفترات مد وجزر, ومحطات بارزة لعل بداية السبعينات من اهمها. اما المرحلة الاولى (البدايات) فتشغل المدة الزمنية الواقعة بين سنة 1914 حيث صدور اول مجلة كردية في بغداد باسم (بانكي كورد) اي (نداء الكرد) , حتى سنة 1939 حيث صدرت خلال هذه المدة عشر صحف وسبع مجلات. عرض شامل لماذا اخترت مرحلة البدايات بالذات؟ ـ وجدتها ضرورية لعرض النواحي السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية للشعب الكردي في العراق, واحيانا من خارج العراق, مع تركيز واضح على البيئات التي ظهرت فيها الصحافة وفي مقدمتها مدينة السليمانية التي شهدت لوحدها صدور ثمان من الصحف الكردية العشر الصادرة خلال فترة البحث. ثم عرضت لتاريخ تشكل الوعي القومي لدى الكرد, الذي ادى الى صدور اول صحيفة كردية في سنة 1898 في مدينة القاهرة على يد (مقداد مدحت بدرخان) الامير الكردي الهارب من بطش العثمانيين الذين فتكوا بالكرد, مثلما فتكوا بالعرب, وبقية الشعوب داخل اطار امبراطوريتهم, التي انهارت خلال الحرب العالمية الاولى, والتي مهدت السبيل لظهور الصحيفة الكردية الاولى من بغداد, باشراف قوات الاحتلال الانجليزي ثم نقل مكان اصدار الصحيفة الى السليمانية في سنة 1919. ثقافة واحدة البدايات... شهدت مراحل حكم مختلفة.. ما هو العامل المشترك؟ ـ لم تكن الصحافة الكردية في السنوات 14 ـ 1924م وهي جزء من مرحلة البدايات مستقرة وظهرت صحف ومجلات عدة اهمها (بانكي كورد) .. (نداء الكرد) و(تيكه شنتي راستي ـ فهم الحقيقة) , و(بيشكه وتن ـ التقدم) , و(بانكي كوردستان ـ نداء كردستان) , و(روزي كوردستان ـ شمس كردستان) , و(بانكي حه ق ـ نداء الحق) , و(أمير استقلال ـ امل الاستقلال) ... وكما قلت ان هذه المدة تمثل حلقة مضطربة جدا وقلقة حيث ان هذه السنوات العشر شهدت حكم العثمانيين ثم الانجليز. ثم الشيخ محمود.. ثم الحكم الوطني الذي جاء في سنة 1924 بصحيفة (زيانة وه ـ الانبعاث) , التي يمكن القول انها كانت انتقالية لنمط آخر من الصحافة, وظهور المجلات (دياري كوردستان ـ هدية كردستان) و(ه بزه ـ السلم) , و(زاري كرمانجي ـ لغة الكرد) , و(ياد كاري لاوان ـ ذكرى الشباب) , و(روناكي ـ النور) , و(زانتي ـ المعرفة) . * اخيرا.. دون الباحث استنتاجاته المرفقة بالملاحق مع قائمة بيلوجرافية بالصحف والمجلات الكردية الصادرة خارج العراق, كقناعة من الباحث بالارتباط الوثيق بين المجلات والصحف الكردية جميعا, كونها تؤلف ثقافة واحدة لشعب واحد.