قد يصبح القماش المضاد لروائح العرق اهم اختراع في القرن العشرين بالنسبة (لمعشر المعفنين والمعفنات) ممن لا يبذلون جهدا كافيا في الاعتناء بنظافتهم ويبلون عباد الله برائحتهم المزكمة للأنوف. وقد يكون قريبا اليوم الذي نستيقظ فيه لنقرأ في الصحف عن قرار ارغام الشركات على توفير يونيفورمات مصنوعة من هذا القماش لعمالها وهم اكثر من يعاني من هذه المشكلة, كما قد تجد ربات البيوت فيه حلا لمشكلة الحرج في تنبيه الخادمة المهملة في . وبالمناسبة, فقد اسعدني ونحن في زمن الانكسار والاحباط الذي نعيشه كعرب, ما قرأته حول تأثير العرب في الغربيين في تعلم مبادئ النظافة. ففي كتاب حديث الاصدار بعنوان (تاريخ القذارة) قال البروفيسور هينينج جيفور الاستاذ بجامعة لاند بالسويد ان البلاد الاوروبية تأثرت بالعادات العربية حينما بدأت تهتم بالنظافة خلال العصور الوسطى فشاع استخدام حمامات البخار. لكن بدءا من القرن الخامس عشر وعلى اثر انتشار امراض معينة خشي ان يكون سببها الحمامات العامة فقد الغربيون شيئا فشيئا عادة الاغتسال وأصبحوا وسخين ثم ازدادوا وساخة في القرن السابع عشر حيث لم يقتصر اهمالهم على الاغتسال فقط ولكنهم تبنوا عادات قذرة جدا. فمثلا حينما اراد الطبيب الجراح علاج ملكة اسبانيا من ورم في وركها اضطر لخلع جوربها الطويل بالسكين من فرط التصاقه الشديد بلحمها, والابشع ان حاشية الملك كانت تتبول على سلالم قصر فرساي وسيدات البلاط يقضين حاجتهن في الزهريات. وهكذا سادت حالة من الوساخة العامة التي اعترف بها الاوروبيون انفسهم لكنهم لم يكافحوها الا في مطلع القرن الثامن عشر. وقد تساءل جيفور في كتابه عما اذا كان المكتشفون الاوائل امثال ماجلان وديجاما قد هجروا اوروبا لنتانة رائحتها واتجهوا للبحث عن عوالم اخرى اكثر نظافة ام انهم قصدوها بهدف توسيخها كي لا يصبحوا الوسخين الوحيدين في العالم.