تخيل عزيزي الرجل لو انك دخلت في مشاجرة مع رجل آخر وتطورت الى اشتباك بالايدي, فهبت امرأة غريبة للدفاع عنك وحمايتك من الضربات التي عجزت عن صدها او ردها لخصمك, او كنت مثلا تعبر الطريق دون ان تنتبه للسيارة المسرعة التي كانت ستدهسك لا محالة لو لم تدفعك فتاة شهمة مبعدة اياك عن مسارها . مثل هذه المواقف قد لا تخطر ببال معشر الرجال, ومجرد التفكير فيها مدعاة للشعور بالخزي والعار... لكنهما مثالان يوضحان التبدل او التحول الجذري الذي طرأ على تفكير زعيمات الحركة التحررية النسائية اللائي اصبحن الآن يقفن كما يبدو في صف الرجال ويتعاطفن مع قضية التهميش المستمر التي يخضع لها الرجل في مجتمعنا اليوم. سوزان فالودي التي نشرت في الماضي كتابا بعنوان (الحرب غير المعلنة ضد النساء) تقول في كتابها الجديد الذي خرج بعنوان (خيانة رجل العصر) بأن على النساء اليوم ان يساعدن في إيجاد دور للرجل يخلصه من بؤسه, وترى انه حتى في عالمنا اليوم الذي يملكه ويديره الرجال يقع الرجل تحت رحمة ما أسمته بالقوى الحضارية التي تشوه حياته وتدمر فرصته في السعادة. كما تحدثت عن انهيار الذكورة بمعانيها التقليدية بعد ان باتت السمات المميزة للرجل كالمهارة الحرفية والولاء والشجاعة لا تحظى بالتقدير كما كانت عليه في السابق. وهذا التحول غير المتوقع في موقف حماة حقوق المرأة انتقل كذلك الى بريطانيا. روزاليند كارتر التي كانت تهاجم الرجال بشراسة في السابق اعربت مؤخراً عن قلقها إزاء ما يحدث للرجل الآن. وهي تقول بأن الصبية في المدارس محبطون ولا يمتلكون أي مشاعر فخر بالنفس بعد ان اصبح اداؤهم الدراسي اضعف من البنات كما انهم يكبرون دون ان يروا او يسمعوا عن قدوة او مثال حسن من جنس الذكور يتطلعون له. وبينما تشعر الفتاة بأهمية الدور الذي تؤديه في الحياة كموظفة وزوجة وأم يتم تصوير الرجل على انه شخص لا فائدة ترجى من ورائه. وسبحان مغير الاحوال... ترى هل نحلم باليوم الذي ستنبري فيه نوال السعداوي للدفاع عن حقوق الرجل العربي؟