في الاسابيع القليلة السابقة لبداية العام الدراسي الجديد انشغل الاهالي بتجهيز المستلزمات المدرسية العامة لابنائهم وبناتهم من احذية وملابس ودفاتر وحقائب واقلام وغيرها من ادوات القرطاسية التي لا غنى عنها لطلاب وطالبات المدارس. ثم بدأ العام الدراسي وبدأت معه الطلبات الخاصة جدا للمعلمين والمعلمات والتي كلَّت وملَّت ألسنة الاهالي من فرط الانين والشكوى منها لاسيما وان البعض منهم صار يتفنن في ابتكارها ويبالغ في تعقيدها. معلمة بإحدى مدارس الحكومة استهلت العام الدراسي بطلب نادر تسبب بصداع رأس حقيقي لولية امر اتصلت تقول بأنها امضت يومها كله في التنقيب عنه في محلات القرطاسية. فقد اشترطت هذه المعلمة على طالباتها ان يجلبن كشكولا ابيض يتم تجليده باللون الابيض ويكون عدد صفحاته مائة وعشرين بدون اية زيادة او نقصان. وبعد بحث وعناء عثرت ولية الامر على ضالتها لكن اسخف ما في الامر. انها وجدت نفسها مضطرة للوقوف طويلا لإحصاء عدد صفحات الكشكول بيدها صفحة صفحة. لاسيما وان عدد الصفحات لا يكون دائما مشارا إليه على غلاف الكشكول. والحقيقة ان مسألة تحديد لون الكشاكيل التي يطلبها المعلمون والمعلمات لموادهم هو امر يمكن ارجاعه الى رغبتهم في التمييز بين كشاكيل كل فصل عن الآخر اثناء جمعها وتصحيحها الى جانب اضفاء شيء من الترتيب والنظام على مظهر ادراج الفصل او مكتب المعلمة. لكن بينما تنتشر وتتوفر الكشاكيل بألوان شائعة هي الاحمر والازرق والاخضر والاسود الا ان اختيار المعلمة للون نادر كالابيض هو ما يبعث على الاستفزاز, فحتى ان توفر فان ذلك سيكون في محل او محلين, فلماذا الاصرار اذن على الطلب الذي لا يأتي إلا ومعه (دوخة الرأس) ؟