أثارت عمليات تبييض الوجوه بين الفتيات السودانيات وحتى بين متوسطي العمر من النساء, شكوكا إزاء أخلاقيات هؤلاء اللاتي يرغبن في تغيير لون بشرتهن.إن عمليات تبييض الوجوه التي بدأت تنتشر بين الفتيات في غرب السودان وجنوبه تظهر وجوههن في لون مختلف تماما عن بقية أجزاء أجسادهن وهو ما دفع بأحد رسامي الكاريكاتير إلى وصفهن بأنهم فتيات وجوه الفانتا وسيقان الكوكاكولا , حيث أن كريمات التبييض تحول وجوههن إلى اللون الاصفر الشبيه بشراب الفانتا في حين تظل سيقانهن على لونها الاسمر الشبيه بلون الكوكاكولا. وقال نيهال مووني-دينج أحد رؤساء قبائل الدينكا العرقية لوكالة الانباء الالمانية (إذا ما سألت إحداهن إلى إي القبائل تنتمي فإن هؤلاء الفتيات ذوات الالوان المتنوعة لا يستطعن الاجابة) . وذكر أن الفتيات السود اللاتي قررن تغيير الالوان الاصلية لوجوههن (لسن سوى قطاع ضائع من سكان السودان ذوى البشرة السوداء) . وقال مووني-دينج (إن هؤلاء الفتيات لم يعدن جزءا منا, لقد أصبحن عربا) . ويبدو أنه لا يعرف أنه حتى العرب لا يوافقون على فكرة أن تقوم فتياتهم بتبييض وجوههن لكي يبدين كالخواجات في حين تحتفظ بشرة بقية أجزاء الجسم بلونها المختلف. ولهذا فإن مستخدمي أدوات التجميل يشكلون قبيلة في حد ذاتهم لا تلقى سوى الاستنكار من جانب كل من السودانيين العرب والافارقة. وقال شاب أخر طلب من الوكالة عدم الكشف عن شخصيته انه يرتعد كلما رأى فتاة من هؤلاء (لانها تشير بذلك إلى نفسها بأنها حاملة لفيروس مرض نقص المناعة (الايدز)) . وكانت علوية وهى فتاة من غرب السودان تستخدم كريمات التبييض هي الوحيدة التي كانت لديها الشجاعة الكافية لتقول بأنها تستخدم هذه الكريمات لحماية وجهها من حرارة الخرطوم وحتى تجعل بشرتها أكثر نعومة. وأكدت قائلة (إن استخدام الكريمات لا يؤهلني بأي حال لان أكون سيئة. إنني أعيش في احترام وحشمة مع والدي) . ووفقا للمعايير السائدة في غرب وجنوب السودان فان هذه الكريمات تعتبر غالية الثمن للغاية حيث لا تستطيع أي امرأة عاملة شراءها من راتبها, ناهيك عن الفتيات اللاتي يعتمدن في معيشتهن على والدهن أو أولياء أمورهن. وتعزز حقيقة استطاعتهن استخدام هذه الكريمات الغالية, الشكوك التي تقول بتورطهن في تصرفات مريبة. وتقول امرأة تستورد هذه الكريمات من سوريا إنها تجارة رابحة في الخرطوم, حيث انها تجني من أي صفقة كريمات قيمتها 3 ملايين جنيه سوداني, حوالي 11 مليون جنيه.