اظهرت دراسة اجريت على امتداد 50 عاما على انماط الرياح ان ارتفاع حرارة الارض يؤدي الى ابطاء دوران الارض اليومي بمقدار نصف ميلي ثانية كل مئة عام. ان هذه التأثيرات تفتح المجال امام طريقة جديدة لتتبع التقدم الحاصل في مسألة التسخين الارضي دون الحاجة للجوء الى عمليات قياس درجات الحرارة البسيطة وغير الدقيقة . ويسود الاعتقاد بان تيارات المياه في المحيطات المرتبطة بظاهرة النينو تجعل الرياح الاستوائية تهب بسرعة اكبر وتزيد من كمية التحرك الزاوي الخاصة بالغلاف الجوي وكمية التحرك هذه ينبغي الحفاظ عليها, ولذا فان الغلاف الجوي يقوم بسرقة كمية التحرك من دوران الارض مما يجعلها تدور ببطء اكبر. وقد اظهرت عمليات المراقبة بالاقمار الصناعية ان ظاهرة النينو التي حدثت العام الماضي جعلت الايام تبطء بمقدار 0.4 ميلي ثانية اضافية ومن جانبهم عبر خبراء المناخ عن شكوكهم من ان يكون لتسخين الارض المطرد تأثير مماثل, فقد اشارت النماذج الحاسوبية لآثار ارتفاع سخونة الارض الى ظهور دفق من الرياح سريعة الحركة بين طبقتي الغلاف الجوي السفلي والعليا على ارتفاع 12 كيلو مترا عن سطح الارض. وستؤدي هذه الرياح الى زيادة كمية التحرك الزاوي للغلاف الجوي بنسبة حدوث بطء في دوران الارض لتعويض تلك الزيادة. لقد بحث روديرجو اباركا ديل ريو من مركز تولوز الفضائي التابع لوكالة الفضاء الفرنسية عن دليل مباشر على وجود هذا التأثير فخلال الخمسين عاما الماضية, كان متوسط حرارة الارض يزيد بمعدل 0.79 درجة مئوية في القرن الواحد. وباستخدام البيانات المسجلة عن حركة الرياح في الفترة نفسها من المراكز القومية الامريكية للبحث الجوي والتنبؤ البيئي, تمكن اباركا ديل ريو من حساب كمية التحرك الزاوي للغلاف الجوي, فوجد انها ازدادت على نحو مطرد مع الزيادة في درجة الحرارة, وقال بانه كان هناك نقصان في كمية التحرك الزاوي بالقرب من سطح الارض الصلب. وتشير البيانات الى ان ارتفاع حرارة الارض قد سبب تباطؤا في سرعة الارض بمعدل 0.56 ميلي ثانية كل قرن. وهذا يعني ان ارتفاع حرارة الارض مسؤول عن حوالي ثلث البطء في دوران الارض الذي قاسه العلماء, وتشير كذلك الى ان طول اليوم قد يوفر وسيلة لمراقبة سخونة الارض في المستقبل, فكل زيادة في درجة الحرارة بمقدار 0.1 درجة مئوية تسبب تباطؤا بمقدار 0.07 ميلي ثانية وهو امر يسهل قياسه. ولكن اباركا ديل ريو قال بان هناك الكثير من التأثيرات المعقدة الاخرى التي تؤثر على دوران الارض مثل حركة الصخور المنصهرة تحت سطح الكرة الارضية وبدلا من ذلك يقترح اباركا استخدام السجلات حول كمية التحرك الزاوي للغلاف الجوي المحفوظة منذ منتصف السبعينات لانها قد تكون طريقة اسهل واكثر اعتمادا. الارض كلما ازدادت حرارتها اصبحت اكثر بطئا في دورانها