قبل حوالي قرن من الآن نجح العالم الايطالي ماركوني في جعل اشارات الامواج القصيرة ترتد من الايونوسفير الغلاف الايوني الذي يبدأ من ارتفاع60كم من سطح الارض)مرسلا اول اشارة لاسلكية عبر المحيط, والآن تمكن علماء بريطانيون من استخدام الغلاف الايوني كجدار ترتد عنه الصور الرقمية لآلاف الكيلومترات في الافق . ويكمن سر التقنية التي ابتكرها باحثو جامعة لانكاستر ووكالة ابحاث الدفاع في مالفرن في تشفير الصور بطريقة تجعلها منيعة جدا امام الضجيج الناجم عن ارتداد الاشارات عن الغلاف الايوني, وهي المشكلة التي حالت دون نجاح جميع المحاولات السابقة لاستخدام الاشارات اللاسلكية ذات الامواج القصيرة لحمل الصور. وترغب وكالة ابحاث تقويم الدفاع البريطانية (ديرا) باستخدام النظام لبث الصور من والى طائرات الاستكشاف والاستطلاع العسكرية التي قد تكون على بعد آلاف الكيلومترات, وذلك للاستغناء عن استخدام انظمة الاتصالات المعقدة والمكلفة التي تعتمد على بث الاقمار الصناعية, ويقول بول آرثر, كبير علماء وكالة (ديرا) ومدير المشروع, ان القوات المسلحة تحرض دائما على امتلاك البدائل التقنية. وقد يكون للنظام الجديد تطبيقات مدنية ايضا كالاستطباب عن بعد الذي يقول عنه آرثر: (يمكنك بث الصور الطبية كمصدر الاشعة السينية من مناطق نائية لاتتوفر فيها اية تقنيات اخرى) . وتنعكس الاشارات ذات الامواج القصيرة عن الايونوسفير, وهي طبقة من الايونات الناجمة عن الاشعاع الشمسي وتمتد هذه الطبقة من ارتفاع 60كم الى ارتفاع 1000كم عن سطح الارض, وتقوم هذه الطبقة بعكس الاشارات الى الاسفل نحو الطبقات السفلى من الغلاف الجوي مما يسمح للاشارات بقطع مسافات افقية طويلة, فكل وثبة تأخذ الاشارة الى مسافة 4000 كم وبالارتداد عن سطح الارض تستطيع الاشارة ان تقوم بعدة وثبات. لكن الاشارة المنكسرة تصدر عادة ضجيجا شديدا مناجما عن حركة الايونوسفير بحد ذاته, اضافة الى تداخل الامواج اللاسلكية ونشاط وخبو البقع الشمسية. واذا تم ارسال صورة عادية عبر الارتداد الايونوسفيري, فان الضجيج سيقتطع اجزاء منها مما يجعلها عديمة الفائدة في الاتصالات الهامة.. وهكذا استنبط باحثو لانكاستر و(ديرا) طريقة لجعل بيانات الصور الرقمية رجوعة اي قادرة على استرجاع شكلها بعد تعرضها لتغير طارىء وباستخدام نظام جديد اطلقوا عليه اسم (عنصر صورة العنوان المطلق) او (إبيل) استطاع الفريق تحويل الصورة الفوتوغرافية الى صورة تتألف من 16 ظلا رماديا, ولجعلها رجوعة بالنسبة للضجيج, قاموا بتقسيم الصورة الى اربع صور, كل منها تتألف من اربعة ظلال رمادية. وتنقسم بعد ذلك كل من هذه الصور الى صف المربعات والخطوط التي تمثل الصورة بافضل شكل, ثم يتم بث هذه العناصر الجبرية, ويمكن للضجيج ان يزيح خطا او شريحة من الصورة لكن طالما وصلت بقية الخطوط والشرائح الى مقصدها يمكن اعادة بناء الصورة من جديد باستخدام تقنيات تصحيح الاخطاء, والاكثر من ذلك انه يمكن ضغط كل عنصر قبل ارساله وذلك لتسريع عملية البث. الغلاف الايوني (ايونوسفير) جهاز ارسال امواج قصيرة اشارة رقمية ذات امواج قصيرة بتردد (2 ـ 30) ميجاهرتز الاشارة تنعكس لكن بوجود تشويش شديد يتم تفكيك الصورة الى اربع صور كل منها تمثل اربعة ظلال رمادية الكمبيوتر الموجود في الطائرة يدمج الصور الرجوعة لينتج صورة بـ 16 ظلا رماديا