يرتبط فصل الصيف دائما بالمرح والانطلاق والهرب من حرارة الشمس اللافحة والبحث عن نسمة الهواء الحنونة لتهدئة النفس بعد عناء العمل.. لكن ماذا يعني الصيف في حياة المبدعين ؟الأديب الكبير نجيب محفوظ لا يكتب صيفا ولكنه يفضل قضاء فصل الصيف في الاسكندرية التي كتب فيها روايتين هما(السمان والخريف)و(ميرامار),وظل يداوم على الذهاب للاسكندرية حتى أقعده المرض في الفترات الأخيرة, فما عاذ يذهب اليها الا نادرا على عكس الكاتب المسرحي الانجليزي الشهير تنسي وليامز الذي لم يكن يكتب الا تحت درجة حرارة مفزعة, وكتب مسرحيته الشهيرة (فجأة في الصيف الماضي) التي تتحدث عن بيئة دموية فظه وهو يتصبب عرقا في ظل مناخ قاس وجاف. بينما الشاعر الراحل صلاح عبدالصبور كان يتوجع في الصيف ويشكوه في شعره, والروائي الفرنسي بلزاك له مقولة شهيرة يصف فيها فصل الصيف بانه وجه الله الحارق! اما الكاتب التلفزيوني اسامة انور عكاشة فقد ابدع اشهر اعماله في فصل الصيف بالاسكندرية ( ليالي الحلمية, والراية البيضاء) وغيرها, وقد كانت ام كلثوم تفضل الذهاب الى شواطىء الاسكندرية وبورسعيد, والكاتب محمد حسنين هيكل يفضل الذهاب صيفا الى قرية مارينا في الساحل الشمالي, وقد كان للاديب الراحل يوسف ادريس شاليها خاصا بالساحل الشمالي. من ناحية اخرى شهد فصل الصيف العديد من الاحداث الثقافية والسياسية الهامة حتى يمكن القول بان احداثنا التاريخية الهامة وقع معظمها صيفا فالاديب الكبير نجيب محفوظ حصل على جائزة نوبل في صيف عام 1988, كما تحقق نصر اكتوبر في نهاية صيف 1973, وقامت ثورة يوليو اول موسم الصيف عام 1958 كما وقعت نكسة 67 في عز الصيف بالاضافة للعديد من الاحداث الاخرى لسنا بصدد حصرها ولكن التساؤل الذي تطرحه البيان هل هناك ارتباط بين تغير فصول السنة والحالات الابداعية والمزاجية لدى الادباء والمبدعين؟ وما مدى تناول الادباء فصل الصيف في ابداعاتهم؟, وماذا يعني الصيف في حياة المبدعين؟. دوران الفصول يقول الأديب ابراهيم عبدالمجيد ان الحالات الابداعية لاترتبط بدوران الفصول لكن يوجد ما يسمى بالتعود او العادة فقد يتعود الاديب على الكتابة في الصباح الباكر او يكتب ليلا ويكتب بقلم معين وعلى ورق معين, وهناك اديب يكتب شتاء وآخر يكتب صيفا وهكذا فلا توجد شروط مسبقة لضبط الحالة المزاجية للاديب حتى يبدع في توقيت معين. والصيف ليس بطلا في اعمال او شخصية تدور حولها الاحداث, وانما تأتي غالبا في خلفية العمل ولايقصد المبدع. إبرازها. ولكل اديب حالته وظروفه فانا لا اكتب صيفا واقضي طوال الوقت في القراءة. نشاط وحيوية الاديب خيري شلبي يرى اننا لانستطيع الربط بين دوران الفصول ودوران الحالة المزاجية والابداعية لدى الاديب والكاتب, وان كان هناك ما يشبه التوافق العام حيث ينشط اديب ما مع فصل الصيف ويقبل على الكتابة بشغف وآخر يتفق مزاجه وحالته الابداعية مع فصل الشتاء, لكن هذا ليس قاعدة عامة مثلها مثل ما يسمى بالطقوس الابداعية, ومن جهتي اكتب في فصل الصيف والشتاء حسب الفكرة التي تضغط على ذاكرتي ولم التفت الى الامر, ربما لخصوصية تجربتي فقد قضيت فترة طويلة من حياتي بارادتي وسط المقابر واخترتها مكانا للكتابة. اما المناخ البيئي فلا يصلح لان يكون بطلا رئيسيا في الاعمال الابداعية لدينا وانما خلفية للشخصيات والابطال فالابداع الحقيقي لايتأثر بدوران الفصول ولا يخضع لها. الحالة المزاجية يتفق العديد من الادباء والمبدعين على ان لا علاقة بين الحالة الابداعية وتغير الفصول المناخية على مدار العام ويقول الاديب ابراهيم أصلان ان المناخ الحراري يكون احد الاوصاف الهامشية في العمل يذكره الاديب على سبيل الوصف المتمم وليس هذا تقليلا من تناوله او دعوة لتجاهله انما يكون وجوده في حدود وضعه كهامش غير رئيسي في العمل. اما من ناحية النقد الادبي فهذا لا يعني الناقد وليس له فائدة تذكر الا اذا كان له دور محوري في العمل وله تأثيرات واضحة وملموسة او يمثل دافعا ومحركا لخوض الرواية او القصة. من ناحية اخرى يستثمر بعض الادباء وقت الصيف لانجاز كتاباتهم او اكمال مشروعاتهم الابداعية مثل الشاعر الدكتور احمد هيكل باعتباره يمضي معظم شهور العام في المحاضرات ومناقشة رسائل الدكتوراه والماجستير والاشراف عليها فضلا عن حضوره اجتماعات المجالس القومية المتخصصة والمجلس الاعلى للشؤون الاسلامية. اما الشاعر محمد ابراهيم ابو سنة فقد اعتاد قضاء فصل الصيف في الاسكندرية وفي الصيف الماضي ترأس لجنة المذيعين والمذيعات فيها وحمل معه روايتي الاديب امين معلوف (سمرقند) و(صخرة طانيوس) ليقرأهما كما قضى الجزء الثاني من فصل الصيف في مراجعة وصياغة مائة قصيدة من الشعر الارمني عبر العصور بالاشتراك مع الدكتور فاروجان استاذ الادب الانجليزي. كذلك يهرب الكاتب الساخر محمود السعدني من حرارة الصيف بالقاهرة الى شواطىء مرسى مطروح حيث يشرف على اعداد مصيف الصحفيين وفي آخر الصيف يطير الى لندن. نجيب محفوظ ابراهيم اصلان خيري شلبي محمود السعدني