هل تنزهت في الجندول وتجولت في ميدان القديس مرقس وزرت قصر الدوج اذا شبعت من هذه الروائع فهل لك من زيارة لجانب عكر بعروس البحر ومرتع الرومانسية . وبينما تنساب عشرات من زوارق الجندول السوداء اللامعة بين القنوات الرائقة تنقل منظمة السلام الاخضر في قوارب رمادية باهنة سياحا في جولة سامة الى مجمع بورتو مارجيرا الصناعي على مسافة أربعة كيلومترات فقط من ميدان القديس مرقس. تقول هذه المنظمة البيئية ان آلاف الأطنان من النفايات السامة تصب سنويا في البحيرة وتلوث نظاما بيئيا هشا تعيش فيه كائنات بحرية مثل المحار الذي ينتهي به المطاف على أطباق سباجيتي مكرونة يلتهمها السياح. قال لوكا كاردان من السلام الأخضر مشيرا الى مداخن وبراميل وأبراج كهربائية وروافع في بورتو مارجيرا حيث مصافي النفط ومصانع البلاستيك انها لفضيحة وجود صناعات بتروكيماوية في بيئة البحيرة الهشة. صورة قبيحة أبعد ما تكون عن الوجه الجميل الذي تظهر به البندقية في مهرجان السينما الدولي الشهير. يلعب كاردان دور مرشد سياحي بينما ينزلق القارب على مياه لزجة نحو اكبر مجمع للبتروكيماويات بشمال ايطاليا على الجانب الايمن منفذ نفايات لمصفاة نفط وعلى اليسار كومة من خردة مستعملة حيث تم اكتشاف معادن مشعة قبل أربع سنوات حسبما تقول منظمة السلام الأخضر. قال كاردان ان مواقع كثيرة غير مرئية ولكن يمكن رؤية رسوبيات مليئة بالديوكسين ومواد أخرى سامة تسبب امراضا خطرة مثل السرطان كلها نتيجة تلوث المياه. وتابع ان الماء الدافىء المتدفق من المصانع يجعل المحار ينمو باحجام أكبر مما يغري بصيد غير مشروع في بورتو ماجيرا حيث يتسلل صيادون تحت جنح الليل لملء شباكهم. وأشار الى حادث في الشهر الماضي عندما اصطدم زورق شرطة يجوب منطقة حظر الصيد مع زورق صيادين وأسفر عن اصابة شرطيين بحراح. ورغم انتشار الصيد غير المشروع فان مطاعم تنفي شراء أي طعام بحري مشبوه وتقول انها تبتاع المحار من سوق الاسماك بالمدينة حيث تتأكد صلاحيته بواسطة السلطات المختصة. ويحجم بعض السكان عن أكل المحار في المطاعم0 يقول أليساندرو وهو بائع هدايا تذكارية في ميدان القديس مرقس انه يخشى أكل المحار في المطاعم لأنه يأتي من مياه ملوثة بالديوكسين السام. ويقلل مسؤولو البيئة في البندقية من مزاعم السلام الأخضر قال ساندرو بوتو رئيس ادارة حماية البيئة بالمنطقة كل نشاط صناعى ينطوي على محاذير صحية مثله مثل حركة المرور. وفي يونيو أمرت وزارة البيئة الايطالية باغلاق مؤقت لوحدات في بورتو مارجيرا تابعة لشركة (ايي. في. سي) انترناشيونال أكبر منتج لكلوريد الفنينل في أوروبا بعد تسرب 900 كيلوجرام من غازات سامة الى الغلاف الجوي. قال بوتو ندرك ان ضررا وقع في السنوات الأخيرة لا يمكن القول انها بيئة بكر لم تكن كذلك على الاطلاق. وتابع ان مستوى التلوث في نطاق المسموح به على عكس ما تصر عليه منظمة السلام الأخضر.