منذ قرون طويلة وافيال تايلند تخدم اسيادها من بني البشر في الحرب والسلام, الا ان دولاب الزمن قد دار وجار عليها حتى ان البعض بدأ يفكر ان الوقت قد حان لرد الجميل, لقد اوحى تراجع اعداد ونوعية حياة الافيال التي كانت ذات وقت تشكل جزءا من العالم التايلندي , بوضع حملة لاطلاق عشرات من الافيال المروضة, التي اصبحت عاطلة عن العمل ومهجورة في البرية. وقال روبرت ماذر, من فرع تايلند للصندوق العالمي لحماية الطبيعة: بوسع الانسانية ان تباشر اعادة الافيال الى الغابة كبادرة احترام وامتنان لكل المنافع التي جنيناها منها خلال الالف سنة الماضية. وقد تم في الشهر الماضي اطلاق 23 فيلا في قسم من محمية للحياة البرية في شمال تايلند بعد اطلاق 24 فيلا, في مارس الماضي ومن المقرر ان يعاد 24 فيلا الى الادغال ايضا في نوفمبر المقبل. وبذلك سيبلغ مجموع الافيال المحررة 172 فيلا والهدف من تبني هذا العدد هو تكريم ملك تايلند المبجل بوميبول ادوليادج الذي سيحتفل بعيد ميلاده الثاني والسبعين في شهر ديسمبر المقبل, وهو عيد ينطوي على معان كبيرة حسب المعتقدات التقليدية. وستكون المحمية منتصف الطريق بالنسبة للافيال حيث سيقرر العلماء لاحقا اطلاقها في البرية لتذهب الى اي مكان تريده بعد ان تصبح مستعدة لذلك والحقيقة ان الافيال على الدوام على علاقة طيبة بثلاث مؤسسات في البلاد, هي الملكية والبوذية والامة, وهذا هو سبب ان المشروع الذي يشرف عليه فرع تايلند للصندوق العالمي لحماية الطبيعة يحظى بتأييد القطاعين العام والخاص على السواء ويشتري الصندوق الافيال او يتلقاها كهبات. والمشروع هو الاول من نوعه يفحص الافيال بعناية كبيرة ويوجهها نحو البرية او الى مراكز التناسل او العمل او مأوى العجزة او الى (الاصلاحية) اذا كانت الافيال سيئة المزاج وحياة والام الافيال في تايلند هي في الحقيقة دراما بضخامة ـ نعم ـ الفيل, فلقد اشتهرت هذه الحيوانات في التاريخ التايلندي كأداة حربية شاركت في طرد الغزاة, ثم تحولت الى ادوات عمل قيمة في الغابات لجر جذوع الاشجار المقطوعة. الا انه مع اقتراب القرن الحادي والعشرين ووصول عصر التنمية الذي انتزع تايلند من جذورها الريفية لم يعد للامجاد القديمة اعتبار كبير وهذا في وقت تتضاءل فيه اعداد الافيال بسرعة, وقد اظهر احصاء في العام 1994 ان عدد الافيال الاليفة تراجع الى 3565 فيلا (مقابل 5232 فيلا) في العام 1980. هذا التراجع في العدد يوازي التراجع في مساحة الغابات التايلندية, الامر الذي يعكس تراجع فرص العمل للافيال الاليفة من جهة, وتضاؤل المصادر الغذائية للافيال الوحشية في الادغال. وقال ريتشارد لير وهو خبير افيال في بانكوك ان اصحاب الافيال التقليديين لن يتمكنوا من الاحتفاظ بها اذا عجزوا عن تأمين قوتها ولقد زاد الحظر الذي فرض على قطع الغابات في العام 1990 بغية المحافظة على ما تبقى منها الطين بلة, فقد اختفت فرص العمل واخذ قاطعو الغابات بصورة غير شرعية يعاملون افيالهم على غرار معاملة اصحاب المصانع لعمال السخرة, اي استغلالهم لتحقيق اكبر مقدار من الربح في اقصر وقت ممكن, وقد سجلت ايضا حالات كانت الافيال تعطى فيها الفيتامينات لجعلها تعمل اكثر. ونقل عدد من الافيال للعمل في مخيمات سياحية انشئت بسرعة حيث تقوم بنقل جذوع الاشجار وتركل كرة القدم, او العمل كطلاسم في الفنادق ثم نقل بعض التجار المتجولين عددا من الافيال الى بانكوك لتسخيرها للاستجداء في شوارع العاصمة. ونادرا ما يمر شهر دون ان تحدث واحدة من مآسي الافيال الكثيرة: سيارة تصدم فيلا, في الطريق وتحطم قوائمه وفيل اخر مربوط بالسلاسل منذ وقت طويل يهوج فتطلق عليه الشرطة النار وتقتله وقرويون يسممون قطيعا كاملا من الافيال لانها اكلت محصول الاناناس. لقد بدا كأن مستقبل الافيال في تايلند بات مظلما, ولكن قبل ثلاث سنوات تم اطلاق اول مجموعة مؤلفة من سبعة افيال في الادغال الشمالية على سبيل التجربة. وثبت على كل فيل جهاز لاسلكي ليتسني تتبعها, وطوق عنق احداها ايضا, بجهاز اتصال بالاقمار الاصطناعية لكي يتتبعها العلماء في اماكن اخرى من العالم باجهزة تحديد المواقع الكونية, ويساعد معهد سميسونيان الامريكي في الناحية التكنولوجية لهذا المشروع. وبوسع الصندوق العالمي لحماية الطبيعة ان يراقب مايحدث لتلك المجموعة الرائدة دون عناء كبير ومعرفة ما اذا كانت تتأقلم مع الحياة البرية التي لم تعتد عليها. ويقول الخبراء انه يلزمهم سنتان اخريان ليعرفوا ماذا سيحدث لتلك الافيال. الا ان سومبات براسرتسوك من الصندوق العالمي يقول انه تفقد الافيال في الاونة الاخيرة فبدأ انها في حالة صحية جيدة من الناحيتين الجسدية والنفسية. فيلان ينقلان لاطلاقهما في ادغال لامبانج شمال بانكوك