باتت الحشرات على وشك مواجهة أكبر خطر يهددها على الإطلاق بعد ابتكار (التكنولوجيا الحاسوبية لمراقبة الحشرات) التي تلتقط الأصوات الصادرة عنها عندما تهمّ بالتهام الطعام أو تحطّ على الأوراق. فحالما تبدأ الحشرات بالهجوم على النباتات أو المحاصيل المزروعة فإن بإمكان هذه التكنولوجيا التقاط أصواتها والتعرّف على أنواعها لتخبر صاحب الحقل أو المزارع بالطريقة الواجب اتباعها لمحاربتها. وهذه التكنولوجيا التي ينتظر منها أن تثوّر طرق التحكم بالحشرات يمكن استخدامها أيضاً في تصنيف أنواع الطيور المنتشرة في الغابات والتعرف على الأعداد المنتشرة من كل من هذه الأنواع. ويعود فضل ابتكار هذه التكنولوجيا المعقدة لعلماء جامعة (هَلّ) Hull الذين استغلّوا كافة أصوات الحشرات لابتكار طريقة مراقبتها بما في ذلك الضجيج الذي يصدر عنها أثناء التهامها لطعامها أو تجمّعها أو تحليقها. ويتألف أساس هذه التكنولوجيا من برنامج حاسوبي مكتوب بطريقة خاصّة ويستخدم شبكات عصبية اصطناعية لإبراز عناصر الضجيج الذي تصدره الحشرات ليتمكن بواسطتها من التعرّف على أنواعها. ويكون في وسع هذا النظام أيضاً أن يحلل طبقات الأصوات المختلفة ويفرز مايصدر منها عن الحشرات المختلفة بعضها عن بعض حتى ولو كانت هذه الأصوات تصدر عنها كلها في الوقت ذاته. ويتم تسجيل نماذج قياسية منتخبة من أصوات كل نوع ليتم بعد ذلك تحويلها إلى الشكل الرقمي (العشري) ثم يجري تشفيرها باستخدام (تقنيات تمييز الكلام) . وبعد ذلك يتمّ توليد الطابع الصوتي المميّز لصوت كل نوع من أنواع الحشرات ويبث عبر الشبكة العصبية. والفائدة الكامنة في هذه الطريقة هي أنها قادرة على التقاط أقلّ حيود ممكن في الطابع الصوتي لأفراد الحشرات المختلفة التي تتبع نوعاً واحداً منها. وحالما تتم كتابة البرنامج, يغدو بالإمكان نقل هذه التكنولوجيا إلى الحقل أو الحديقة بعد إضافة مُجهِر صوتي (ميكروفون) إلى النظام. وعندما تصل الحشرات, يمكن للنظام أن يتعرّف على أنواعها وأصواتها. ويقول مبتكر هذه التكنولوجيا دافيد تشيزمور بأنها حسّاسة للدرجة الكافية لكشف يرقة صغيرة تقتات داخل بذرة, كما أن بإمكانها التقاط الأصوات الصادرة عن حشرة أثناء هبوطها فوق سطح ورقة نباتية. ويضيف تشيزمور إلى ذلك قوله:(وفي الوقت الراهن, أصبح في وسع النظام أن يخبرك بوجود الحشرات. ونسعى الآن إلى تطويره حتى يغدو قادراً أيضاً على التعرّف على الأنواع. ويكمن هدفنا النهائي في جعل النظام قادر على إجراء عمليات سبر الأنواع المختلفة من الحشرات بطريقة آلية ليُعدّ هكذا وكأنه صندوق أسود في الحقل أو الحديقة أو حتى في البيوت الخضراء. وفي نظامنا هذا, لن تحتاج إلى حاسوب. بل إلى مجرّد أدوات بسيطة ورخيصة للكشف والمعالجة) . وبمجرّد وصول إشارة الإنذار بوجود حشرات كثيرة العدد أو ذات النوع الخطير فإن هذه التكنولوجيا ستكون جاهزة لرشّ المبيدات الحشرية المناسبة أو وضع الأفخاخ الذكية لقتلها أو اصطيادها. ويمكن تزويد الصناديق السوداء بالطاقة من بطاريات, أو باستخدام ألواح تجميع الطاقة الشمسية, مما يضمن إمكانية استخدام هذه التكنولوجيا عن بعد وفي كل الأماكن, حتى المنعزلة منها كالغابات المطريّة الاستوائية. وتتنوّع استخدامات هذه التكنولوجيا وتتشعّب حتى إلى مجال سبر التنوّع الحيوي البيئي في الغابات المطرية الاستوائية نظراً لأن في مقدور هذا البرنامج الرقمي ذاته أن يقدّم معلومات مفصلة عن أنواع الطيور السائدة هناك. ويقول تشيزمور في هذا الصدد:(ويمكننا خلال ساعتين تسجيل أصوات الطيور عبر المجهر الصوتي وتحليلها حتى نحكم على ما إذا كانت هناك مجرّد أنواع قليلة منها. وتتميّز هذه التكنولوجيا التي ابتكرناها بالسرعة والدقة. وهي, إلى ذلك, لاتحتاج لخبير متخصص من أجل تبيّن الاختلاف في الأنواع) . وتكمن أهم مشكلة في هذا النظام في أن المبيد الحشري الذي يستخدمه بطريقة آلية لقتل النوع الأكثر انتشاراً من الحشرات قد يقتل أنواعاً أخرى منها مما يهدد حياة الحشرات المفيدة والضارة على حد سواء. يكشف النظام الجديد عن وجود الحشرات الضارة بطريقة حاسوبية