في قاعة القادمين بمطار دبي التي دخلتها مؤخراً بعد عطلة امضيتها مع الاهل في الخارج لفتت انتباهي الديكورات الجليدية ومجسمات البطريق الموزعة هنا وهناك والتي نقلتني على الفور الى اجواء القارة القطبية الجنوبية او حتى الاسكيمو لولا ان هذا الانطباع لم يدم طويلا اذ سرعان ما أعادتني نسمات الصيف الساخنة والرطوبة الخانقة الى ارض الواقع بمجرد ان وضعت قدمي خارج المكان مما جعلني افكر في مدى التناقض الشديد بين ذاك الصقيع الاصطناعي في الداخل وحالة الطقس في الخارج واتساءل عما اذا كانت مثل هذه الفكرة تتبادر الى ذهن كل زائر للبلد لاسيما ان لم يكن متابعا جيدا لفعاليات مهرجان صيف دبي ولا يدري لوجود ذاك الصقيع في مثل هذه البيئة سببا بالدرجة الاولى. فلو استبدل الصقيع بنخيلات وبحيرات اصطناعية تحاكي اجواء هاواي مثلا لوجدنا الامر منطقياً, ولما استشعرنا اية غرابة او تناقض في الموضوع. وذلك طبعا ليس انتقادا بقدر ما هو تسجيل لانطباعات شخصية قد لا توافقونني الرأي فيها, فلا يمكن لاحد ان ينكر وجود من وقف يتأمل باعجاب ما ابدعه فكر منظمي المهرجان مثلما لا يجوز ابدا أن نقلل من شأن الجهود التي يبذلها المسؤولون لتسويق المدينة وكسر ركود صيفها والتي يستحقون عليها كل الشكر والتقدير. غير ان الامر الآخر الذي اود ان ألفت الانتباه اليه في قاعة القادمين بالمطار والذي أجده غاية في الأهمية هو ضرورة تدريب الفتيات المواطنات اللائي أصبحن الآن يعملن في تدقيق وختم الجوازات على كيفية التعامل مع ضيوف البلد والعائدين الى الوطن بمزيد من البشاشة او على الاقل التحكم فقط في تعبيرات وجوههن فقد قرأت في وجوه البعض منهن شيئا من التبرم والتجهم وذلك لا يقدم صورة جيدة عن اهل البلد خاصة وأنه الانطباع الاول الذي يتكون لدى الزائر. ونحن ان كنا نجد لهن العذر لافتقار الخبرة في فنون التعامل الا اننا نناشد المسؤولين بتدارك مثل هذا الأمر.