يصاب كل واحد منا بالخوف من جراء اصابة احد المقربين بالسرطان, وبالرغم من ان هذا المرض من الأمراض الخطيرة والقاتلة, الا انه مرض يمكن الوقاية منه من جهة, ويمكن الحد من تطوره ومن مضاعفاته, وذلك استنادا لمؤسسة أبحاث السرطان العالمية التي تؤكد ان اتباع نصائح وإرشادات الطبيب تقلل من نسبة الاصابة بالسرطان وتحد من مضاعفاته . ومن المعروف ان بعض حالات الاصابة بالسرطان تعود لأسباب واضطرابات وراثية وهذه لا تتجاوز نسبتها 5% من بين الاصابات بسرطان الثدي على سبيل المثال, ومثل هذه الحالات لا يمكن الوقاية منها, ولكن النسبة الباقية من الاصابات السرطانية تعود بمجملها لأسباب بيئية, ولنمط الحياة اليومي, اذ تلعب اضطرابات التغذية وعدم ممارسة التمارين الرياضية وتدخين السجائر والتعرض للملوثات البيئية دورا مهما في حدوث السرطان. وتشير الدراسات الى ان تناول الغذاء الجيد وممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم والامتناع عن التدخين يمكن ان يخفض مخاطر الاصابة بالسرطان بنسبة تتراوح بين 60 ـ 70%. وتؤكد هذه الدراسات على ان نصف حالات الاصابة بسرطان الثدي وثلاثة أرباع حالات الاصابة بسرطان القولون والمستقيم والمعدة يمكن الوقاية منها بإجراء بعض التغييرات في نمط الحياة اليومية وخصوصا الغذائية منها. ومن أهم النصائح التي يركز الأطباء على ضرورة الالتزام بها, الانتباه جيدا الى الطعام المتناول, فعلى سبيل المثال يمكن لتناول الطعام غير الصحي الغني بالمواد الدسمة وغير المعتمدة اساسا على الأطعمة الطازجة ان يلعب دورا يقدر بنسبة 35% في وفيات الأشخاص من جراء تطور الاصابة بالسرطان, و في الوقت ذاته يمكن لتناول الطعام المعتمد اساسا على الخضار والفواكه الطازجة والحبوب ان يساعد في تحطيم العوامل المسرطنة قبل ان تعمل على تدمير الخلايا وتغيير طبيعتها الانقسامية, أي قبل حدوث السرطان. ومن بين الأطعمة التي تقي من السرطان نذكر تلك التي تحتوي على الاستروجين النباتي والمتوفرة بكثرة في فول الصويا والخضار خضراء اللون, وهذا الاستروجين يماثل الاستروجين البشري ولهذا يمكن للنساء اذا ما تناولت مثل هذه الاطعمة ان يحصلن على وقاية كافية من الاصابة بسرطان الثدي, وتؤكد الدراسات ان النساء اللواتي يعشن في المناطق التي يتوفر فيها فول الصويا بكثرة اقل عرضة للاصابة بسرطان الثدي وسرطان الرحم, لاعتمادهن على تناول فول الصويا في طعامهن اليومي. الدسم خطر فاحذره لا يرتبط تناول المواد الدسمة بكثرة بالاصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية, وارتفاع كولسترول الدم فقط, وانما بارتفاع نسبة الاصابة بسرطان الرئة والقولون والمستقيم والثدي وبطانة الرحم أيضا, ولهذا يحذر خبراء الصحة العامة من تناول الاطعمة الغنية بالمواد الدسمة وخصوصا المشبعة منها, وينصح باستبدالها بالمواد الدسمة غير المشبعة المتوفرة في الزيوت النباتية بدلا من حيوانية المصدر, وبالإضافة الى ذلك يعد اللحم الأحمر واحدا من اهم المصادر للمواد الدسمة المشبعة, ولهذا ينبغي الاعتدال في تناوله, وإذا كان لابد من تناوله ينصح بألا يتجاوز ذلك عدة قطع صغيرة منه في الأسبوع, لأن الاكثار من تناول اللحم الأحمر يؤهل للاصابة بسرطان القولون. يعتقد الكثير من الاشخاص ان تناول بعض الفيتامينات مثل أ, سي, أي, يقي لوحده من الاصابة بالسرطان, كون هذه الفيتامينات تعد من المواد المضادة للأكسدة, ولكن للأسف ان هؤلاء الاشخاص ينفقون أموالا كثيرة في سبيل تناول هذه الفيتامينات, متناسين السيلنيوم الذي يعد من مضادات الأكسدة الضرورية لصحة وسلامة الجسم, الى مئات المركبات الاخرى الضارة. ولابد بالطبع ان تترافق تلك التغييرات مع ممارسة التمارين الرياضية بشكل منتظم, والعمل على المحافظة على وزن معتدل, ومراجعة الطبيب بشكل دوري, اذ ان مثل هذه التغييرات يمكن ان تقلل مخاطر الاصابة بالسرطان, وبالطبع وكما هو معروف ان السرطان يمر بمراحل متعددة خلال تطوره, وان الاكتشاف المبكر للسرطان يجعل من معالجته امرا سهل المنال ويجنب المرء مخاطر مضاعفاته القاتلة, الذي يلعب دورا مهما في الوقاية من الاصابات السرطانية, ويتوفر السيلينيوم في المأكولات البحرية كالسمك والبطاطا أيضا. حياة صحية ان التغيرات في نمط التغذية لوحدها لا يكفي للحد من الاصابة بالسرطان, اذ لابد من ان يطال هذا التغيير نمط الحياة اليومية, ومن أهمها الامتناع عن تناول المشروبات الضارة بمختلف انواعها, والامتناع عن التدخين, اذ يحتوي دخان التبغ على 50 عاملا مسببا للسرطان.