رغم وجود خدمة (مكالمة معلومة المصدر) فان ظاهرة المعاكسات التليفونية بما تسببه من ازعاج ومشاكل اجتماعيةـتزداد انتشارا في محافظة طولكرم الفلسطينية, فوصل معدلها الى100معاكسة هاتفية يوميا اي معدل3000مكالمة مزعجة شهريا , والسبب الاساسي كما يراه الرائد ابو عصام احمد مدير الدفاع المدني بالمحافظة وغيره من المعنيين بالامر هو سوء استخدام الهواتف العامة, التي قامت شركة الاتصالات بتركيبها لتقديم خدمات الانقاذ ومكافحة الحرائق, فتحول التليفون في بعض البيوت التي تتلقى (مكالماته المبتذلة) من نعمة الى نقمة على يد شباب عابثين مستهترين, يعانون من الفراغ ويبحثون عن اية وسيلة للتسلية كأداة يتسبب أحدهم ذات مرة في تدمير اسرة سعيدة. يقول الرائد ابو عصام ان حل تلك المشكلة يأتي فقط عن طريق الاهالي عبر توعية ابنائهم وتبنيهم الى الاثار الناجمة عن تلك المعاكسات فرغم كل الدورات التي عقدها الدفاع المدني في المدارس والمعسكرات الصيفية حول ذلك لم تنحسر الظاهرة ودعا ابو عصام كافة اولياء الامور واصحاب المحلات التجارية بالعمل على مراقبة هواتفهم من عبث الاطفال والمراهقين خاصة وان جهاز الدفاع المدني يقوم على انقاذ الارواح والممتلكات ويقدم الخدمات لاكثر من 170 الف نسمة في طولكرم. ويقول المواطن ماهر مخيمر (31 عاما) ان اسباب انتشار تلك الظاهرة يعود الى غياب الوعي الاجتماعي والرقابة الفعلية من العائلة الفلسطينية على الابناء واشار الى ان اساليب محاربة تلك الظاهرة تتركز في تخصيص ندوات وبرامج توعية جماهيرية تقوم بها المؤسسات المعنية وذات العلاقة سواء عبر محطات التلفزة الرسمية او الخاصة او من خلال المؤسسات التعليمية التي تغطي القسم الاكبر من الاطفال والمراهقين كمديرية التربية والتعليم ورياض الاطفال والمدارس الخاصة وقال احد ضباط الاسعاف الاولي رائد ياسين ان حل تلك المشكلة يتركز في اتخاذ الخطوات والاجراءات الرادعة من قبل السلطات المعنية لكبح جماح تلك الظاهرة ودعا كافة الاجهزة الامنية وشركة الاتصالات الفلسطينية بالعمل على وضع آلية لمراقبة المعاكسين واتخاذ الاجراءات المناسبة للحد من تلك الظاهرة المزعجة. ويعتبر الدكتور وائل الراميني ان الحل في حصر عدد الهواتف العمومية التي تسبب ازعاجا حقيقيا بحيث لا تلبي الخدمة الهاتفية التي وجدت من اجلها والعمل على اغلاقها او مراقبتها ضمن آلية معتمدة من قبل شركة الاتصالات مؤكدا ان القضاء على تلك الظاهرة يتطلب تعاون كافة ابناء المحافظة والمؤسسات ذات العلاقة والسلطة لوقف الازعاج المستمر الذي يستغله الشبان العابثون ليس فقط لازعاج المؤسسات الوطنية وانما لازعاج الاهالي ايضا في اوقات الليل المتأخرة وقد دفعت ظاهرة المعاكسات الهاتفية صاحب سوبر ماركت مثنى شحروري الى وقف التليفون العمومي امام محله رغم الارباح التي كان يجنيها منه وذلك تجنبا للاحراج والازعاج المستمر الذي ينجم من قبل مستخدمي الهاتف والذي قد يستخدمه البعض بغرض المعاكسات ونبه شحروري الى ان علاج تلك المشكلة يكمن في تحرك فعلي من قبل المتضررين وفق القنوات المناسبة بما يحقق المصلحة العامة للمجتمع ككل. لكن عامة المجتمع الذي يعاني من الاستهتار في استخدام التليفون وازعاج المعاكسات يشدد على أهمية التليفون وقال بعضهم (هو كالزواج شر لابد منه). نادر المصري الطالب بكلية التجارة بغزة يرى ان التليفون في حد ذاته نعمة لانه يقرب المسافات بين الناس ويساعد على ضبط المواعيد ويختصر المسافة والزمن وبه تنجز العديد من الاعمال ويضيف لكن التليفون قد يكون نقمة لما يجره من متاعب جراء المعاكسات التي يقوم بها بعض الشباب المدللين حسب وضعه والذين لا يجدون ما يملأ فراغهم سوى اللعب بأعصاب الناس. ماجدة الموظفة في احدى الوزارات ترى ان التليفون الآن نقمة لأن مضاره اكثر من منافعه وذلك لما يجره من مشاكل قد تصل الى حد المصائب في بعض الاوقات وتضيف ماجدة ان التليفون وسيلة اتصال خطيرة جدا. وتشير الى انها في بيتها تستطيع ان تجري اتصالا مع اي شخص في اي مكان وقالت هناك ممن يسيئون استخدام هذا الجهاز فتحدث المشاكل التي تنتهي بتدمير وخراب بعض البيوت. اما الطالب طارق لبد من كلية العلوم يقول ان التليفون في حد ذاته نعمة لما فيه من ايجابيات لا نستطيع اغفالها لكن قد نعتبره نقمة نظرا لما يثيره الاستخدام السيء له من قبل الشباب من كلا الجنسين من مشاكل عائلية قد تصل الى حد فقدان الثقة في بعض الاوقات ويرى الدرباش ان البطالة تعتبر سببا رئيسيا لهذه المعاكسات. فيما يقول المحامي ضياء الاسطل لانستطيع ان نحكم على هذا الجهاز بأنه سيء فما هو الا آلة نحن نحرجها ونتحكم فيها ونستطيع بارادتنا ان نجعله نعمه او نقمه قد تحطم حياتنا واضاف انصح كل من تسول له نفسه بالاساءة للآخرين باستخدام هذا الجهاز ان يحاول ان يفعل شيئا مفيدا بدلا من العثب بالوقت والمال وبأعصاب الناس. نجوى شابة متزوجة وصفت التليفون بانه جهاز لعين يخرب البيوت ويهدد الاستقرار الاسري وقالت وهي تكفكف دموعها (كدت ان افقد حياتي الزوجية بسبب مجموعة من الشبان غير المسؤولين والذين يملكون اجهزة تليفون مسروقة لم يجدوا سبيلا للتسلية سوى التلاعب باعصاب الناس حيث قام احدهم بالاتصال بزوجي واخبره انه على علاقة بي وانه يأتي الى المنزل في غيابه وغيره من الكلام غير اللائق مؤكدا حديثه بوصف دقيق لمنزلنا وما يجد به من اثاث وعندها جن جنون زوجي وقام على الفور بطردي من المنزل وتطليقي فما كان مني الا ان لجأت للشرطة على الفور والتي استطاعت من خلال تحرياتها الحصول على رقم الهاتف الذي اتصل بنا وبالتالي توصلوا لهذا الشاب المستهتر والذي كان يتسلى باعصابنا والغريب انه كان قد عمل لدينا في المنزل بتركيب بعض الاثاث فعرف تفاصيل الموجودات في البيت ورقم التليفون وتابعت نجوى: اخيرا عدت لمنزلي بعد ان كاد طيش الشباب يتسبب في خرابه واضافت (اصبحت اكره شيء اسمه تليفون). اما الشاب انس عبدالحميد (23 عاما) فيقول عن قصته مع التليفون انا لا اكره هذا الجهاز على الرغم مما يسببه من ازعاج لي فقد ظلت احدى الفتيات ولمدة سنة كاملة تتصل بي وتطلبني شخصيا ولا تهتم بمن يرد عليها وتتصل في اي وقت وفي كل وقت من الصباح الباكر او المساء المتأخر واضاف: الغريب انها كانت تعرف عني وعن اسرتي كل شيء وانا لا اعرف عنها اي شيء. ورغم ان اهلي ومن يرد على التليفون كان دائما يزجرها لم تكف تلك الفتاة عن ازعاجنا بالاتصال الهاتفي وحينما لم نجد حلا لهذه القصة ما كان امامنا الا ان غيرنا رقم الهاتف فانتهت المشكلة بالنسبة لي لكنها تتفاقم في المجتمع بصورة مقلقة. والآنسة منى يعقوب تقول ان هذه المشكلة لايمكن ان تنتهي بأي حال من الاحوال واضافت (مع التقدم التكنولوجي ووجود نظام (مكالمة معلومة المصدر) نجد انه انتشرت خدمة التليفون العمومية والتي زادت من حدة هذه الظاهرة حيث يقوم الشبان بالاتصال من احد هذه الاجهزة العمومية دون ان يخاف من اي رادع. وتعتبر ان الحل يجب ان يأتي من المواطن نفسه بحيث لايتجاوب مع المعاكسات وحينها سيشعر المعاكسون بالملل وهكذا تنتهي المشكلة. جانب آخر من مشاكل التليفون تطرحه صباح الموظفة في القطاع الخاص (22 عاما) وتقول ان التليفون نعمة بكل ما يقدمه من خدمات لكن المشكلة تكمن في فاتورة آخر الشهر والتي تصفها بأنها لايمكن ان تصدق حيث تأتي الفاتورة بأسعار ومبالغ مرتفعة جدا وتؤكد صباح ان التليفون (بدون مشكلة الفاتورة الغالية) هو اختراع ممتاز ويوفر علينا الكثير من المتاعب. وتشاركها هذا الرأي المواطنة عائشة والتي ترى ان الفاتورة تأتي مرتفعة كثيرا (على الرغم من اننا فصلنا خدمة الصفر بكل انواعه المحلي والاقليمي والدولي) اضافة للمشكلة الرئيسية وهي المعاكسات الهاتفية التي لا تنتهي. العامل احمد عبدالعال يقول ان التليفون لم يعد يستخدم للاشياء النافعة او الضرورية عكس الهدف الذي اخترع له واضاف نجد ان استعمال هذا الجهاز باستهتار فهناك من يمسك سماعة التليفون ولا يدعها الا بعد ساعة أو اكثر وخاصة لو كانت المستخدمة فتاة أو امرأة, ويتابع: التليفون وجد للاستعمالات المهمة والضرورية وتحديد المواعيد لا للحديث الفارغ. خدمة (معرفة رقم الطالب) لم تمنع انتشار ظاهرة المعاكسات