حطت المركبة سويوز بهدوء صباح امس السبت في صحراء كازاخستان معيدة الى الارض الطاقم الروسي الفرنسي الذي قام بالمهمة الاخيرة على المحطة الفضائية الروسية مير , لتؤكد روسيا من جديد مهاراتها التقنية في الوقت الذي تتخلى فيه عن آخر معاقلها في الفضاء بسبب النقص في الامكانات. واعلنت اللوحة المضيئة الكبيرة في مركز مراقبة الرحلات الفضائية في كوروليف قرب موسكو التي كان يتابع منها التقنيون والرسميون الروس والفريق الفرنسي العامل في المركز الفرنسي للفضاء منذ اكثر من ثلاث ساعات سير العمليات, ان (الهبوط تم) . وقد حطت المركبة (سويوز تي ام 29) التي انفصلت عن المحطة مير عند الساعة (21,17 بتوقيت جرينتش امس الاول) لتعيد الى الارض رائد الفضاء الفرنسي جان بيار هينيريه والروسيين فيكتور افاناسييف وسيرغي افدييف, قبل دقيقتين من الموعد المحدد. وهبطت المركبة في الموقع الجغرافي المحدد لها على بعد سبعين كيلومترا شمال اركاليك (كازاخستان) حيث كان بانتظارها فنيون واطباء وعالمة الفضاء الفرنسية كلودي اندريه ديهيز صديقة جان بيار هينيريه. وصرح مسؤول في مركز بايكونور لوكالة (ايتار تاس) الروسية ان (الفرق البرية والمحمولة جوا وصلت الى مكان هبوط المركبة وفتحوها ووجدوا الطاقم في وضع جيد) . وقال والد هينيريه الذي كان يراقب هبوط المركبة انه (حدث سار دائما) . واكد متحدث باسم مركز كوروليف فاليري ليندين لوكالة (ايتار تاس) ان (كل شئ تم حسب الخطط المعدة) . ومنذ تشغيل محرك المركبة الى دخولها طبقات الجو, كانت المعلومات التي تصل خلال هبوط (سويوز) في كل مرحلة تشير الى ان العمليات تسير بشكل جيد ومن ثم تمكنت طائرة من الاتصال باللاسلكي مع رواد الفضاء الثلاثة في المركبة الذين اعلنوا انهم في حالة جيدة. و اعلنت الفرق الموجودة على الارض في مكان هبوط المركبة انها ترى المركبة (سويوز) في السماء. وحطت المركبة بعد ذلك بهدوء في الصحراء. وبعد هبوط المركبة, عبر رئيس المركز الفرنسي آلان بنسوسان في مؤتمر صحافي عن (اعجابه بكفاءة ومهارة الروس التقنية) , وهو رأي اكده في احاديث خاصة لوكالة فرانس برس خبراء فنيون فرنسيون في المكان. واضاف بنسوسان انه (متأثر جدا) لان (مغامرة رائعة تنتهي اليوم) (امس). وكان قائد الفريق في المحطة فيكتور افاناسييف قد عبر عن المشاعر نفسها عند وداعه مير قبيل انفصال (سويوز) عنها. وقال (اننا نغادر اليوم قطعة من روسيا) واضاف (نترك ما بنيناه في الفضاء ولا نعرف حتى الان ما يمكننا بناؤه هناك) . وبعد هذه الكلمات, اظهرت الصور التي كانت تبث مباشرة على شاشة عملاقة في مركز كوروليف المحطة المدارية التي جمعت بين 1986 و1996 وتقوم بدورة حول الارض كل تسعين دقيقة.