وتعود تسأل في جواب سرمدي: من احاور؟ فلقد رسمت لنهجك الوضاء لوحات البشائر ..لتظل عنواني اذا هرفت ـ بلا أدب ـ حناجر . لمن هذا الشعر المليء حتى يكاد يفيض بالعاطفة, المللون حتى حد انخطاف البصيرة بأطياف الخيال الضارب في عمق الروح, حتى الوجع القابض على جمر البناء الشعري الخالد حتى حد الاحتراق المغموس في نهر من الحزن حتى حد اليأس الشارب من كأس البشارة حتى الثمالة بالبشرى الواعدة؟ لعلك تحسبه شعرا مهجريا مجنح الخيال شارك مطران فلسفته او ميخائيل نعيمة ألق شعره وقلق روحه؟ او لعلك تحسبه جاور ابراهيم ناجي في شرفات شعره او شرب مع علي محمود طه من كؤوس فنه المسحورة الممزوجة بهواجس روحه المزخرفة بألفاظه اللاهثة وراء موسيقى الشعر المغموسة بهمسه الشاعري. اقول لعلك ولعلك تحسب صاحب هذا الشعر واحدا من اشباح الشعر العربي او على الاقل ممن شرب معهم اقداح الشاعرية ردحا من الزمن؟ لكن الأمر غير هذا وذاك فما هذا الشعر الا بوح شاعر شاب عربي الارومة عماني الموطن مازال يهمس الى روابي عمان وأوديتها بعذاب روحه وعذوبتها ومازالت خطاه لم تفارق كثيرا ثرى عمان العربي ومازال صوته حبيس جوف محبوبته عمان, وكيف له ان ينطلق في عالم ماعاد فيه مكان لشاعر مثل هذا القابض على جمر الابداع الا ان يجد له مقتحما فيقتحم, وانى له بمقتحم والاسوار عالية في وجه امثاله, والسدود منيعة, والصحافة والاعلام له سدنته وكهانه الذين يضربون عليهما أسوارا يكاد يكون اقتحامها ضربا من خيال شاعر. ان شاعرنا, صاحب الابيات التي ذكرتها تاج على هذه السطور شاب عماني اسمه (علي بن شافي الشرجي) وهو احد ثلة من الشعراء الشباب العرب الخليجيين الذين جمعهم المهرجان التاسع للشعر والقصة لشباب دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية, ذلك المهرجان الذي عقد تسع مرات حتى الآن على مدى تسع سنوات كل سنة في بلد خليجي وهو في كل سنة كأنه مهرجان ذلك البلد وحده لايهتم بتغطيته كثيرا الا البلد المعقود فيه المهرجان في تلك السنة, فان كان سعوديا كان الاهتمام سعوديا, وان كان المهرجان في قطر كان قطريا, وهكذا ولعلنا نظلم دول الخليج وصحافتها اذا قلنا انها لا تلقي لذلك المهرجان بالا الا اذا كان معقودا فيها. فلعلها تعمل على تغطية تلك المهرجانات ولكنها حتما تغطيات مقتضبة على استحياء, لاتكاد تسمع بها أذن ولاتبصرها عين والدليل على ذلك ان مهرجانا يعقد على مدى تسع سنين حتما سيكون شارك فيه على الاقل في كل عام ستة شعراء وستة قصاصين, وهم في مجموعهم سيكونون على مدى تسع سنين قد كونوا كتيبة من الشعراء والقصاص قوامها اربعة وتسعون شاعرا وقاصا فأين ذهب كل اولئك, بل اين يا ترى ذهبت تلك الكتيبة الواعدة بالشعر والقصص, بل على اية صخرة صماء تفتت وامام اي عقبة كؤود تعطلت؟ الجواب على تلك التساؤلات المشحونة بالألم ان تلك الكتيبة لابد انها حطمت وكسر عزمها وفترت عزماتها امام تجاهل اعلامي خليجي وقت تلك المهرجانات, وامام ضيعة وعدم احتضان ورعاية لمواهبها الواعدة بعد المهرجان وعودة كل صاحب موهبة الى بلده. والدليل على التجاهل الاعلامي الخليجي هو اننا لم نسمع, لا اقول عن مواهب اول مهرجان خليجي اقيم, بل اننا لم نسمع عن مواهب آخر مهرجان اقيم. وقد اقيم في مسقط وانقضى منذ ايام فمن سيلتفت الى مواهب خليجية شابة وان كانت مبدعة, ان الالتفات كل الالتفات والحفاوة كل الحفاوة لتلك الاسماء العربية الكبيرة بل التي صنعت منها انتماءاتها وايديولوجياتها اليسارية واليمينية والغربية والشرقية وزعامات الصحافة والاعلام العربي اساطير واصناما لايطاف الا حولها, ولايتغنى الا باسمها, ولا يستشهد الا بما تقول, ليس الا لانها توافق اهواء وامزجة كهنة الاعلام والصحافة العربية امام شبابنا الخليجي الواعد من امثال الشباب الشاعر الواعد بالشاعرية الذين شاركوا في المهرجان التاسع للشعر والقصة الخليجي كالسعودي الشاعر نايف رشدان العتيق الذي يقول: أموج في الارض اشباحا وأودية
وما لقيت بارض الله حيرانا
اخذت ارعاه بالآمال وهي لظى
آمال من عاش حول الماء ظمآنا
ريم ينازعني وجه الاسى طربا
ويستبيح دمي ظلما وعدوانا
او كالاماراتي طلال سالم الصابري ذلك الواعد بالشعر والذي قال وعينه على شعر الواجد بن الوالهين من شعراء العربية: تعاتبني على حزن الليالي
وقلة حيلتي وشقاء حالي
وعين طول سهدى قد براها
بنوح الوجد في مرأى الهلال
تسائلني أمالك من حبيب
يريح القلب يوما بالنوال
انا يافتنتي صب عليل
وبالآهات قد شدت حبالي
وغير اولئك كثر لامجال لذكرهم في هذه السانحة وهم, وان كانوا في البدايات وان كان كثير منهم يحتاج الى صقل ودربة وكثرة اطلاع على الشعر العربي وتمكن من ادوات الشعر والقصة, الا انهم واعدون لو تركوا لضاعوا في خضم الحياة وضاع معهم وعدهم بالشعر والقصة والادب؟