في القديم زار قيصر روسيا مدينة أسوان القديمة وكذا فعل رئيس وزراء بريطانيا الاسبق وينستون تشرشل, وخلدتها كاتبة القصص البوليسية الشهيرة أجاثا كريستي عندما جعلت منطقة الشلال الاول للنيل مسرحا لاحد أعمالها الادبية . إلا أن ثمة أمرين لا يرغب سكان أسوان الحاليين مناقشتهما ناهيك عن الاعلان عنهما للعالم الخارجي. الاول بقايا معبد يهودي يرجع إلى القرن السادس قبل الميلاد, وثانيهما كاتدرائية قبطية مسيحية تحت الانشاء وهي الثانية من حيث المساحة في العالم العربي بأسره, أما التفسير الرسمي لهذا التكتم فهو الرغبة في تجنب السياحة الدينية. وتبزغ من مياه النيل قبالة فندق "اولد كاتاركت" المهيب جزيرة إلفانتاين الصخرية, حيث يقوم علماء الاثار الالمان والسويسريون منذ ثلاثين عاما بحفرياتهم ويقول جينتر درير رئيس معهد الاثار الالماني بالقاهرة ان مسالة المعبد اليهودي مثيرة ولكنها حساسة جدا فقط لاننا في مصر ولم يبق من المعبد إلا القليل جدا وبعض جدران الاساسات. ويوضح عالم الاثار كورنيليوس فون بيلجريم كيف أن وجود برديات قديمة عليها كتابات باللغة الارامية المرتبطة بمعبد يهودي أدت إلى بدء الاستكشافات الاولى في جزيرة إلفانتاين مع بداية هذا القرن. وقال درير انه أصبح معلوما الان أن التجار والمرتزقة اليهود أقاموا على الجزيرة في نهر النيل لاكثر من مائة عام إبان حكم الفرس (من عام 525 وحتى 404 ق.م) الذين كانوا يجندون المرتزقة ويوطنونهم . وفي تلك الجزيرة بنى اليهود معبدا لهم وذلك في مخالفة للقواعد اليهودية الصارمة التي تقضي بعدم بناء معابد يهودية خارج مدينة القدس. وحتى في ذلك الزمان الغابر وقعت مشاحنات بين كهنة معبد مجاور مخصص لعبادة الاله المصري خنوم. ويقول درير انه لسبب ما زلنا نجهله رحل اليهود عن الجزيرة فقام الكهنة على ما يبدو بهدم المعبد اليهودي والبناء فوقه. وينظر سكان جزيرة إلفانتاين الاصليين إلى الكشف الاثري بمشاعر مختلطة. ويقول دليل سياحي ان القليل من اليهود يزورون هذا المعبد من وقت لاخر, ومع ذلك يخشى سكان أسوان من احتمال أن يعود اليهود إلى المكان ويقبلون على شراء منازل هناك. ويقول القس مينا الذي يشرف على موقع بناء كاتدرائية الملاك ميخائيل بأسوان انه لا توجد مشكلة بين المسيحيين والمسلمين. وتتألف الكاتدرائية من طابقين ويبلغ طولها 60 مترا وعرضها 42 مترا وارتفاعها 30 مترا, كما أن لها برجان للاجراس, وهي بذلك ثاني اكبر دور عبادة للمسيحيين الاقباط في العالم العربي بأكمله وتأتي بعد كاتدرائية القديس مرقص بالقاهرة والتي يصل ارتفاعها إلى 14 مترا. ويتم بناء الكنيسة بتمويل من تبرعات الاقباط من جميع أنحاء البلاد, وتقوم بتنفيذها شركة البناء التابعة لعائلة ساويري صاحبة الملايين.