شهدت فترات حياته الكثير من التحديات والصعوبات في مراحلها المبكرة الطفولة والشباب, عاش في كنف الآباء والاجداد في صحراء العين منذ ستين عاما تقريبا ذاق معهم مرارة الجفاف وقسوة الطقس وقلة الرزق, والتواضع في كل شيء بداية من الملبس والمأكل والمسكن حتى التعليم والصحة والأمن والامان . انه ابن البادية وواحة الامارات مدينة العين حاليا الوالد بخيت سويدان بخيت النعيمي ذو الستين ربيعا من العمر ومع ذلك يتمتع بموفور الصحة والشباب, ومازال الشعر الابيض يخشى الوصول اليه لما يتمتع به من قوة وصمود وتحل باجمل الصفات واعظم القيم. يقول الوالد بخيت نحن واهل جيلي نعتبر الجيل الاول الذي انعم بعهد زايد وعصره الذي اتسم بالخير والنمو والازدهار وعرفنا قيمة هذه الخيرات لاننا عشنا قبلها فترة الجفاف والصعوبات وذقنا طعم المرحلتين. ويعود بالذاكرة الى الوراء منذ ان كان طفلا حتى سن العشرين ويذكر فترة قاسية عاشها مع الاهل والاباء والاجداد في منطقة هيلي بمدينة العين ويقول ماذا تتوقع حياتنا سالفاً ويجيب نحمد الله على مانحن فيه الآن سوف اذكر القليل حتى يعرفه شباب اليوم والابناء ويحمدوا الله على هذه النعم ويحافظوا عليها لانها لم تأت من فراغ فالسماء لاتمطر ذهبا ولافضة ولكن هذه الخيرات بفضل الله عز وجل ثم بفضل زايد الذي فجر فينا جميعا هذه الطاقات ودعانا للعمل والاجتهاد ولذا اصبحنا في موقعنا هذا ونلنا احترام العالم وعلت مكانتنا عنان السماء بين الشعوب والامم. ايام زمان تسألني عن أيام زمان والبادية وفترة حياتي السابقة واقول اعتبرها دروساً وآيات يجب ان يحفظها جيدا الابناء, والاجيال الحالية فهي فترة عصيبة وصعبة عشناها في الصحراء البادية كان طعامنا متواضعاً يعتمد على التمور والنخل وكنا نتبادل البضائع نحن اهل البلاد مع البدو رعاة الغنم والابل نأخذ منهم اللحوم والدهون والسخام ونبيع لهم التمور والحمضيات مثل الليمون والمانجو, كانت بيوتنا بسيطة فهي أكواخ من الأعشاب او الخيام وعدد افراد الاسرة بسطاء لايتعدون الستة من الذكور والاناث تجمعنا نحن اهل الفريج روابط وعادات قوية وراسخة مثل الحب والود والتعاون وكان اهل الفريج مترابطين اقوياء ضد العدو والغرباء. البادية كما يذكرها الوالد بخيت سويدان كانت اكثر قسوة على ابنائها الاوفياء وكأنها ارادت ان تعلمهم صفات الرجولة والشباب والصبر وقوة التحمل والاعتماد على الذات وفعلا حققت ما هدفت اليه واعدت رجالا تحملوا المسؤولية وجعلوا رمالها خضراء واكواخها قصوراً وترابها تبراً وحبات امطارها أنهاراً وودياناً وافلاجاً وعيوناً. يقول سويدان تاجرت مع والدي في السخام وكانت الرحلة تستغرق 12 يوما ذهابا واياباً الى مناطق دبي وابوظبي يشير طوال النهار تحت حرارة الشمس المتأججة ورمالها الساخنة ومياهها النادرة ونحمد الله كثيرا لانه ليس امامنا احسن من ذلك ننظر اليه ونستهدفه وفي الليل ننام عدة ساعات في رحاب بئر من المياه لنشرب وابلنا ونستريح من عناء السفر ووعورة الطريق. ويضيف الوالد بخيت لم يوجد هناك عمل في هذه الايام, ولكن الصحراء بما تحتويه من طبيعة ونخيل واشجار ومراع هي سبيلنا للحياة والعيش بشرف وكرامة ولذلك كانت الحياة لمن يعمل ويجري وراء لقمة عيشه. ويذكر بالخير الواحة الجميلة مدينة العين حاليا ويقول لقد وهبها الله سبحانه وتعالى بعض الصفات التي لم تتوفر في الاماكن الاخرى مثل اشجار التمر والغاف مصدر تجارة السخام العملة الصعبة لنا في ذلك الزمان, وكنا نقطعه ونحرقه ونحوله الى فحم ثم نحمله في عبوات من الخيش الى اسواق دبي وابوظبي والمناطق المجاورة. ويعتبر هذا الرزق له حكمة من الله حتى تتعاون جميع القبائل وتتزاور وتتحد وتقوى وهذا فعلا ما تحقق في عصر زايد الخير والنماء والازدهار ويذكر الوالد بخيت سويدان موقفا قد يبدو بسيطا من وجهة نظر شباب اليوم وهو صلاة الجمعة ويقول كنا جميعا حريصين على اداء هذه الفريضة وكنا نقطع ست ساعات ذهابا وايابا للوصول الى مسجد قريب نصلي فيه جماعة وعادة ما يكون بجوار فلج من الافلاج لنشرب ونغتسل. ويقول بان المسجد زمان كان جداره من المدر او اليص والسقف من سعف النخيل والفرش من الاوراق والرمال كل شيء في غاية التواضع والامكانيات البسيطة العادية ولكن هناك قيم ومبادىء واصول واصاله تجمع اهل الفريج وتجعلهم مترابطين متحدين اقوياء الجميع يعرفون بعضهم البعض ونتزاور في الشدائد والمسرات وما أجمل هذه الصفات ضد الفقر والبؤس والجهل. تزوجت مرتين وعن الزواج يقول تزوجت مرتين رزقني الله فيهما بثمانية اولاد واربع بنات جميعهن في مراكز علمية واجتماعية مرموقة منهم الدكتور والضابط والمهندس ومن يعمل في قطاع البترول وفي الجامعة واحمد الله على هذه النعم الكثيرة ويذكر الزواج سابقا بكل الخير ويقول كانت بقرة أو ناقة كفيلة بجمع شمل اسرة واستقرار عائلة ومحبة فريج بأكمله تدفع مهرا للعروس ومثلها للافراح والعزائم وضيافة الاهل والاحباب. مرحلة جديدة وينتقل الوالد بخيت سويدان الى عهد الخير والنماء والازدهار ويقول: رحبت علينا السماء بما كسبت وحملت من خيرات الدنيا كلها واعطتها لزعيمنا وقائدنا صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه فتدفقت آبار البترول وتم جمع الشمل وتوحدت الامارات وجاء الينا العالم من شرقه وغربه ليستمتع معنا بخيراتنا وحياتنا وكرمنا ويدعو الجميع لزيارة الامارات ليكونوا شهداء عصر على هذا الخير الوفير الذي تجسد في عهد سموه بارك الله فيه وأمد في عمره آلاف السنين. ويقول: عملت ضابطا بالقوات المسلحة مدة 32 عاما, منها 14 عاما في الحرس الأميري لصاحب السمو رئيس الدولة. استقبلنا جميع رؤساء العالم والملوك والامراء وكان الجميع يقبل الى دولتنا الغالية حبا في قائدنا العظيم الذي اعطى وبلا حدود وسامح ودعا الى الاتحاد والقوة والتضامن بين شعوب العالم العربي والاسلامي لتعزيز الاسلام ورفع مكانة المسلمين. ويذكر بعض ما تعلمه من رئيس الدولة خلال فترة الحرس الأميري, يقول: كان سموه يصحو في السادسة صباحا لتتواصل أعمال واشرافات قائد المسيرة ليل نهار ونحن بجانبه مساعدون ومؤازرون. ويضيف بأن حركة التعمير كانت شاملة كافة القطاعات, نزور اليوم الصحراء الصفراء وغدا تجدها أشجاراً وبساتين وآباراً وأفلاجاً, الأكواخ تصبح مساكن وبنايات وقصوراً, مئات المدارس والمستشفيات والمؤسسات الخيرية والاجتماعية والانسانية يتم إنشاؤها في كل موقع ومكان. ويرى بأن عصر صاحب السمو أزهى العصور في كافة الميادين محليا وعالميا, ويهنىء كافة ابناء الوطن الذين ينعمون بهذا الخير والازدهار والبركات التي منحها الله لهذا الوطن في عهد سموه. وبعد 32 عاما حافلا بالعطاء المتواصل بالعمل العسكري كرس الوالد بخيت سويدان حياته لخدمة الوطن في مختلف المواقع بالدولة, ويقدم يد العون والمساعدة لمن يطلبها دون تردد أو ابداء للاعذار فهو حاليا عضو في مجلس آباء منطقة العين التعليمية ورئيس مجلس آباء مدرسة الهيلي التطبيقية ورئيس مجلس آباء مدرسة زايد الثانوية ورئيس مجلس آباء مدرسة علي بن ابي طالب الابتدائية رغم انه ليس له أبناء بهذه المدارس, ولكن يتم اختياره لهذا المنصب الشرفي لما يقدمه من مجهودات تفوق الخيال ويعتبر ذلك واجباً قومياً ووطنياً على كافة ابناء الوطن ورد الجميل لهذه الدولة الغالية. ولم تنسه الحياة بما تحمله من صعوبات واشغال ولهو فرائض الاسلام والركن الخامس فيه وهو حج بيت الله الحرام حيث انه ادى الفريضة ثلاث مرات واعتمر تسع مرات ودائما في شوق الى هذه الاماكن المقدسة ويتمنى زيارة القدس الشريف ورجوعه الى عروبته واسلاميته في القريب. ويتبنى الوالد بخيت سويدان حاليا مشروع مدرسة الهيلي التطبيقية الذي يتم تنفيذه بمساهمات اولياء الامور وهو من الطراز الحديث ويعتبر اول مشروع ذاتي في هذا الشكل الحضاري على مستوى الدولة كما له عدة ابحاث ودراسات في الحياة الاجتماعية لابناء مدينة العين عن الزواج والطلاق والعنوسة ويدعو المسؤولين بتجريم من تسول له نفسه بالزواج من اجنبية مهما كانت جنسيتها ويقول بأن ابناء الوطن اولى بعضهم ببعض نظرا للظروف والعادات والتقاليد الخاصة بنا نحن في اوطاننا ويدعو الشباب الى العمل والجد والاجتهاد والمحافظة على ما انجزه الاجداد وتدعيم القيم والسلوكيات الحميدة بينهم والمحافظة على الصلوات الخمس واركان الدين والتأني في استخدام وسائل العصر الحديثة ويعترف بخطورة هذه الظاهرة العالمية وهي صغر حجم العالم لدرجة اصبح كأنه قرية صغيرة والتأثير المباشر من جميع وسائل العصر الحديثة والفضائيات ولا يطلب التقوقع والابتعاد عنها بل يعترف باقتحامها ارادة الجميع ولذلك يناشد الشباب تمسكهم بالعلم والمعرفة والايمان ويقول بأن بهذه الاسلحة يمكن من خلالها حماية الوطن والدفاع عن تراثه ومنجزاته واهدافه ويختتم الحديث بالدعاء لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالصحة والعافية وطول العمر. بخيت سويدان بخيت النعيمي نموذج لبيوت الاباء سالفاً ذكرى مع الماضي تصوير: قاضي مؤمن