يعرض اعتبارا من اليوم الاربعاء في باريس ثم في عدد من المدن الفرنسية فيلم (عرق البلح) للمخرج المصري رضوان الكاشف الذي حصل على عدة جوائز من مهرجانات اقليمية ودولية . ويعرض الكاشف في (عرق البلح) الذي حصد ابرز جوائز المهرجان القومي الخامس للسينما المصرية لا سيما افضل فيلم وافضل ممثلة (لشريهان), قصة تدور في منطقة شبيهه بواحة الداخلة التي تبعد حوالي الف كيلومتر عن القاهرة جنوبا, حيث يصور عالم نساء وحيدات تركهن رجالهن بحثا عن العمل والمال. ويمثل في الفيلم الى جانب شريهان, محمد نجاتي الذي يقوم بدوره الاول في السينما, وعبلة كامل وحمدي حامد وجمال اسماعيل وغيرهم. ويتحدث هذا الفيلم عن التحولات التي نجمت عن هجرة العمال المصريين في مطلع السبعينات وتأثيرها على الثقافة المحلية. وفي هذا الاطار, يصور الكاشف بجرأة وحساسية عالم المرأة التي تبقى لتعاني من احساس بالخيانة بعد رحيل الرجل. وفي اتصال هاتفي اجرته معه وكالة فرانس برس, أكد الكاشف ان (عالم النساء بالنسبة لي هو عالم الاشارات والرموز والاستعارات والالماح. عالم يتوجه الى القلب والعاطفة قبل ان يتوجه الى العقل. عالم حميم وساحر, عالم انفعالات واحساسات فعلية يعبر عنه بطريقة غير مباشرة وساحرة) . ويبحث رضوان الكاشف في اعماله السينمائية باستمرار ومنذ فيلمه القصير الاول (الجنوبية) (1987) عن نهج روائي سينمائي خاص يختلف عن الاسلوب السينمائي الكلاسيكي المصري. وبعد اكثر من عشرة اعوام من (الجنوبية) , يعود الكاشف ليتحدث مجددا عن الجنوب البعيد عن المدن, بلهجة ابنائه المختلفة عن لهجة الصعيد وغيرها, عبر حكاية غير مرتبطة بزمن تضفي على الرواية السينمائية شاعرية متميزة تجعلها بعيدة عن قيود المدينة بشوارعها وابنيتها واماكنها المغلقة. و(عرق البلح) عرض في ست صالات في القاهرة بدءا من 23 يونيو لاسبوع واحد لانه لم يلق اقبالا جماهيريا. واثار توقف عرض الفيلم حينذاك جدلا دفع نقادا وصحافيين للحديث عن (جريمة قتل) بحق الفيلم والقيام بحملة لاعادة عرضه, بينما اعتبر مدير الرقابة على المصنفات الفنية والافلام علي ابو شادي ان القصة (مؤامرة على السينما المصرية) . وكان الكاشف قد اثار في فيلمه الاول (ليه يا بنفسج) (1993) سخط عدد من النقاد المصريين الذين وجدوا في الشخصيات الهامشية القاهرية التي عالجها نوعا من الاهانة, ويقول انه كتب (عرق البلح) قبل (ليه يا بنفسج) , لكنه كان يدرك صعوبة انتاج الفيلم لذلك اضطر للتروي قبل ان يدخل في مغامرة انتاجه. ووفق قوانين التوزيع في مصر يمكن ان يستمر عرض الفيلم طالما غطت ايراداته سقفا معينا, اما في حال عدم الاقبال عليه فيمكن لدار العرض استبداله. وتواجه الافلام الجدية في السوق المصرية منافسة شديدة من الافلام التجارية في ظل ازمة تعيشها السينما المصرية عموما تتمثل في تدني الانتاج الى اقل من عشرين فيلما في السنة وسيطرة الافلام الامريكية على دور العرض.