تبدو مثل جبل مرتفع وحلم لابطال ركوب الامواج.. اكتشف علماء في استراليا موجة بحرية هائلة تدور حول القارة القطبية الجنوبية ويقولون انها قد تكون مفتاح معرفة أسباب الفيضانات أو الجفاف في نصف الكرة الجنوبي. الموجة في حجم قارة استراليا وعمقها نحو الكيلومتر وتدور حول القارة القطبية الجنوبية بدون توقف. يقول العلماء ان الموجة القطبية وأغلب تحركاتها تحت سطح المحيط تؤثر في الاحوال الجوية في جنوب استراليا وأمريكا الجنوبية وجنوب افريقيا ونيوزيلندا والمحيط الهادي. وفي تحركها تؤثر في هطول الامطار والطقس من حار الى بارد وتغير درجة حرارة سطح المحيطات بنفس الطريقة. وهبوط درجة حرارة البحار يعني قليلا من التبخر والسحب والمطر. ويعتقد العلماء ان الموجة تتفاعل مع مؤثرات كبرى في الاحوال الجوية مثل ظاهرتي النينيو والنينيا. قال كاي وينجو العالم بمنظمة الكومنولث للابحاث العلمية والصناعية التي تدعمها الحكومة الاسترالية انه يمكن مقارنة تأثير موجة القارة القطبية الجنوبية بظاهرة النينيو. ويعتقد علماء المنظمة الذين يتابعون الموجة القطبية منذ اكتشافها قبل ثلاث سنوات انه يمكن أن يكون لها تأثير أكبر على الظواهر الجوية في نصف الكرة الجنوبي من النينيو. ويذكر ان ظاهرة النينيو التي يسببها خليط من درجات حرارة متنوعة وظواهر جوية مختلفة تحدث طقسا جافا في استراليا وجنوب شرق آسيا وجوا مطيرا وفيضانات على الجانب الغربي للامريكتين0 بينما تحدث شقيقتها النينيا ظواهر عكسية. ولا يزال علماء يجمعون معلومات عن الموجة القطبية الجنوبية وتحليل بيانات من أقمار صناعية وأجهزة كمبيوتر قوية. والمعروف حتى الآن ان الموجة القطبية الجنوبية لها قمتان دافئتان وحوضان باردان وتستغرق تسعة أعوام في الدوران حول نصف الكرة الجنوبي باتجاه عقارب الساعة. ويؤدي تزامن موجة باردة مع عام النينيو الى تفاقم الاحوال الجوية الجافة بينما يحدث تزامن موجة دافئة مع عام النينيا امطارا غزيرة. ويعزى الفضل الى الموجة القطبية هذا العام عندما كان المحيط الهادي في مرحلة النينيو في انقاذ معظم نصف الكرة الجنوبي من امطار غزيرة وفيضانات تفوق كثيرا المعدلات الطبيعية. ويقع جزء مترامي الاطراف من نصف الكرة الجنوبي في نطاق موجة القارة القطبية الجنوبية0 يشمل هذا اغلب جنوب استراليا والارجنتين والبرازيل وأوروجواي وتشيلي وكل نيوزيلندا وجزءاً من مدغشقر ومعظم جنوب افريقيا وناميبيا. ويرى العلماء الاستراليون صلة معقدة بين موجة القارة القطبية الجنوبية وظاهرة النينيو و النينيا في المحيط الهادي وظاهرة اخرى في المحيط الهندي اسمها ديبول. قال بيتر بينز قائد فريق دراسة المحيطات بالمنظمة (انها مثل كلب له ثلاثة رؤوس, والتحدي يكمن في التنبؤ اي رأس سينبح أولا) , وتابع انه معروف الان ان الطقس في استراليا يتأثر بثلاثة محيطات الهادي والهندي والجنوبي. ويعتقد العلماء ان الموجة القطبية في مرحلتها الباردة هذا العام قد احدثت تعديلا في معدلات سقوط الامطار التي سببتها ظاهرة النينيو اثناء انحسارها. وتتفق أنماط الطقس في استراليا هذا العام مع تحليلات بينز, ادى هطول امطار غزيرة على شمال كوينزلاند الى احداث أضرار بمحصول قصب السكر بينما ضربت فيضانات أجزاء من كوينزلاند ونيوساوث ويلز, غير ان أجزاء اخرى باستراليا نجت من فيضانات مثل التي تحدثها النينيا. ويقول علماء ان ظاهرة ديبو في المحيط الهندي احدثت تعديلات في الانماط الجوية لظاهرة النينيو والنينيا في استراليا.