تعطي برلين صورة مدينة تنهض من جديد لكثير من زوارها. وترتفع القبة الزجاجية الجديدة في شموخ فوق الرايخستاج ـ حيث انتقل مؤخرا برلمان ألمانيا الموحدة. وعلى مقربة من ذلك تقع بوابة براندبورج التاريخية وهي ليست على مسافة بالبعيدة من المباني الحديثة التي ترتفع شاهقة في عنان السماء وتطل على ميدان بوتسدام, حيث كان السور قبل بضع سنوات يخترق أحد المناظر الحضرية الطبيعية التي أصابها الدمار في قلب المدينة. ومع مليارات الدولارات التي جرى انفاقها تتوازي مباني المكاتب الحكومية و غير الحكومية في وسط المدينة الجديدة مع البيوت الفخمة شبه المستقلة عن بعضها والمحاطة بالحدائق في الضواحي المنتشرة على مقربة من وسط المدينة. غير أن كلاهما يمثلان تناقضا شديدا للمناطق السكنية الواقعة في الاجزاء الداخلية من المدينة, حيث يجد الكثير من السكان أنفسهم في حي يتميز بظروف معيشية فقيرة وبانعدام الامل في المستقبل. وخلال الاعوام الاخيرة برز نمط اجتماعي مميز في سائر أنحاء المدينة, يدل على أن دوائر البلدية لكروزبيرج وتايرجارتن وفيدنج وفريدريخشين الواقعة في الاجزاء الداخلية من المدينة تمثل مناطق لها نفس المشاكل. وعدد العاطلين والحاصلين على الضمان الاجتماعي مرتفع, بينما يأخذ الكثير من المواطنين ممن تتوافر لهم القدرة على ذلك في النزوح من المدينة. وبعض تلك المناطق الفقيرة تقع مباشرة إلى جانب برلين الجديدة مثل منطقة تايرجارتن الواقعة في الجزء الداخلي من المدينة وهي مقر مكتب المستشار الالماني كما يجري فيها الان تشيد مقار إقامة لاعضاء البرلمان. وفي بعض الاجزاء من المدينة ارتفع معدل الجريمة إلى حد تطلق عليها الشرطة اسم (المناطق الخطيرة) . وتعد كوتبوسر تور في كرويزبرج أحد أوكار الجريمة حيث تتميز بوجود الشحاذين والمتشردين والسكارى ومدمني المخدرات ومن معالمها الاسمال البالية التي توضع على الشرفات للوقاية من الشمس والجدران الملطخة بالعبارات المحفورة عليها.