ظلت المطربة السورية ميادة الحناوي ممنوعة من دخول مصر 13 عاما كاملة, بدأت في عام 1977 حتى عام 1990 وطوال هذه السنوات كان الجمهور المصري يتداول تسجيلاتها الغنائية , ويتساءل ما هو سبب قرار منع دخولها الى مصر, دون ان يكشف احد النقاب عن هذه القضية, وفي عددها الصادر امس, كشفت مجلة (روز اليوسف) في تحقيق لها, حقائق مثيرة حول هذا الموضوع, تداخل فيه الفن بالسياسة, وفي الخلفية لكل هذا تقف شخصية الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب وزوجته نهلة القدسي, وحقائق حول الحب والغيرة من ميادة. قالت (روز اليوسف) : ان الموسيقار محمد عبدالوهاب هو الذي اكتشف ميادة حيث استمع اليها في سوريا بعد ان قدمها له احد اصدقائه, وغنت ميادة امامه اغاني لأم كلثوم فأعجب بها, ودعاها الى زيارة مصر عام 1977 في وقت كانت العلاقة بين مصر وسوريا تأخذ طريقها نحو التوتر بسبب زيارة السادات الى القدس. أقامت ميادة الحناوي لمدة ستة اشهر في منزل عبدالوهاب الذي كان يدربها على أغنية (في يوم وليلة) التي غنتها فيما بعد الفنانة وردة الجزائرية, وأثناء اقامة ميادة في منزل عبدالوهاب كانت زوجته نهلة القدسي في رحلة علاج الى باريس, وبعد عودتها غضبت من زوجها محمد عبدالوهاب, ولم تعجبها بعض تصرفات ميادة, وكان عمرها آنذاك 17 عاما فقط.. وقامت نهلة القدسي بطرد ميادة من المنزل, ومن جانبه قام عبدالوهاب باستئجار شقة مجاورة في الزمالك ليواصل تدريبها على الأغنية, وتفاقمت الحالة لدى نهلة القدسي حتى وصلت الى منع ميادة من أغنية (في يوم وليلة) التي اضطرت بدورها الى التعامل مع ملحنين آخرين مع الموجي في هيئتي الاذاعة والتلفزيون, وقررت العودة الى دمشق لتنال قسطا من الراحة وأعادت الحسابات ولم تستطع العودة الى مصر. كان اللواء النبوي اسماعيل يشغل آنذاك منصب وزير الداخلية وسألته (روز اليوسف) عن أصل القضية, فكشف الكثير من الأسرار.. قال النبوي: القصة فيها بعد أمني وبعد انساني وبعد فني, والذي حدث ان الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب طلب ان يقابلني لأمر حساس وهام, ولأن صوته كان ينم عن وجود مشكلة كبيرة اعطيته موعدا سريعا وبمجرد ان دخل مكتبي, وتصافحنا اكتشفت ان عينيه تحت النظارة شديدتا الاحمرار, فضلا عن ان الارهاق كان واضحا على وجهه. ويضيف النبوي اسماعيل: سألته: مالك؟ فرد وهو يوشك على البكاء: زوجتي نهلة القدسي حاتسيبني وتنفصل عني, لو ميادة الحناوي عادت الى مصر ثانية, وأنا عارف ميادة جاية خلال ايام, وواثق ان نهلة القدسي سوف تنفذ تهديدها, وتتركني لو حضرت ميادة. ويواصل النبوي كشف اسراره قائلا: حاولت ان اعرف بعض التفاصيل من عبدالوهاب فأخبرني ان اشخاصا أوقعوا بينه وبين زوجته نهلة القدسي بسبب ميادة, وكان عبدالوهاب منفعلا ومتوترا لدرجة انه قال وهو يبكي: ان حا يتخرب بيتي, لو ميادة الحناوي دخلت مصر, لأن لو نهلة القدسي سابتني لن اتحمل وسوف اموت. وأضاف النبوي: لما خرج عبدالوهاب من مكتبي تمنيت ان استجيب لطلبه, وكانت المشكلة انني عاوز قرار موضوعي يستند الى اعتبارات موضوعية, ولذلك كلفت مباحث أمن الدولة وقلت لهم: ابحثوا لي عن وضع ميادة في الملفات الأمنية, فردت عليّ انها صديقة لشخصية سياسية كبيرة سورية وانها تعمل معه تحت ستار الفن للحصول على المعلومات المتعلقة ببعض الدول العربية وعلى رأسها مصر, وقال لي ضابط المباحث: انهم سجلوا لها مكالمة تليفونية كانت تتحدث فيها مع شخص مصري في مصر وتأخذ منه معلومات, وأضاف النبوي اسماعيل: كلمت عبدالوهاب على الفور وقلت له: وجدنا بعض الأشياء الممسوكة على ميادة وتتعلق بالأمن, وقلت لأمن الدولة: اعملوا اجراءات منع دخولها الى مصر. وفي سؤال لـ (روز اليوسف) عن الموضوع ذاته الى اللواء حسن أبو باشا وزير الداخلية الأسبق, والذي شغل منصبه بعد النبوي اسماعيل, قال: الموسيقار الراحل محمد عبدالوهاب طلب مني منع ميادة الحناوي من دخول مصر, أو بالدقة استمرار منع دخولها, وقال لي: في جوانب فنية وشخصية وأمنية, والذي اتذكره, ان عبدالوهاب قال لي: ان ميادة على اتصال ببعض الشخصيات التي لم تكن مواقفها واضحة ولذلك أنا وافقت على استمرار منع دخولها مصر. القاهرة ـ مكتب البيان