يقول جان إيف إمبريور عالم الاثار الفرنسي ان أحدث اكتشافاته في مصر تشبه في شكلها الجبن السويسري, فاكتشافه الاثري الجديد عبارة عن منظومة من سراديب دفن الموتى نحتت في الحجر بالقرب من مدينة الاسكندرية الساحلية المصرية . وتشكل هذه السراديب جزءا من مدينة لدفن الموتى ترجع إلى العصر الاغريقي طواها النسيان حقبا من الزمن إلى أن ظهرت للنور مؤخرا. وكانت هذه السراديب قد اكتشفها مهندسو الطرق بالصدفة قبل ثلاثة أعوام أثناء بناء طريق سريع يمتد من القاهرة إلى منطقة أحواض السفن بغرب الاسكندرية. وتمثل الاكتشاف في درج يفضي إلى مقبرة لدفن الموتى من سبعة طوابق وضمت حوالي 200 تجويف. وكل تجويف عبارة عن كوة نحتها الاغريق أثناء حكمهم الاسكندرية لوضع التوابيت الحجرية التي تضم جثث موتاهم. ونجح عمال الاثار بالفعل في كشف سراديب تمتد 40 مترا في الصخر وقد جاء ذكر هذه السراديب بهذا الموقع في مخطوطات عالم الجغرافيا الاغريقي سترابو الذي عاش خلال الفترة من عام 63 قبل الميلاد إلى عام 23 بعد الميلاد. ففي زيارة قام بها للاسكندرية عام 25 قبل الميلاد وصف العالم الاغريقي هذه المقابر بالتالي "مدينة الموتى مليئة بالحدائق الغناء وسط مدافن لا حصر لها". وفي عام 1831 تجول ميشو عضو الاكاديمية الفرنسية في هذه المقابر ووصفها بمتاهة من الازقة اللولبية. وكتب عنها يقول "فجأة يجد المرء نفسه أمام مساحة واسعة ومفتوحة تحيطها أعمدة وقباب. وهناك أيضا قبور لا حصر لها نحتت في الصخر وتحتوي توابيت حجرية. ويقول العالم الفرنسي ان الموتى المدفونين بهذه المقبرة ينتمون إلى الطبقة المتوسطة في العصر الاغريقي وان أفراد هذه الطبقة كانوا قادرين على تحمل نفقات تجميل مقابرهم بهذه الابهة. واكتشف إمبريور أكثر من مائة هيكل عظمي حفظت من التحلل بسبب دفنها في الحجر ويسعى العالم الفرنسي حاليا إلى تحليل عينات من أحماضها الامينية (دي.إن.إيه) لكشف النقاب عن جوانب مجهولة حتى الان من حياة الاغريق. ويمكن لعلماء الاثار أيضا أن يحددوا عن طريق فحص هذه الهياكل العظمية إذا ما كان الاغريق طوال القامة أم قصارا وإذا كانت المنية أصابتهم في الشباب أم الكبر وإن كانت أسنانهم بها خلايا أم لا وإن كان أي منهم أصيب بالحصباء أو تم استئصال الزائدة الدودية لاحدهم. ويقدر عالم الاثار الفرنسي عدد سكان الاسكندرية القديمة بنحو 400,000 نسمة في أوج عظمتها أي أكثر بكثير من تعداد سكان روما عاصمة الامبراطورية الرومانية. ويعتقد أن متوسط أعمار السكان لم يتعد ثلاثين عاما تقريبا ولذلك انتعشت صناعة دفن الموتى وبهدف تحقيق الاستغلال الامثل للمساحات المتاحة, اعتاد متعهدو دفن الموتى إعادة فتح المقابر وإزاحة قدامى الموتى جانبا لدفن الجدد منهم. واكتشف فريق إمبريور بالفعل عشرة هياكل عظمية داخل كوة واحدة من غرف الدفن. وأقام نحاتو الحجارة الاغريق إلى خارج منطقة سراديب الدفن مباشرة مصاطب يضع عليها الاهل الناحبون المفروشات عند سهرهم قبل دفن الميت أو خلال زياراتهم للمدافن. وقد نجح إمبريور حتى الان في الانتهاء من أعمال التنقيب في نحو 20 في المائة من منطقة السراديب التي تمتد 200 متر وهو مضطر إلى الانتهاء من عمله بأسرع وقت ممكن, فالطريق السريع سوف يمر بهذه المنطقة في نهاية المطاف على الرغم من عدم تحديد توقيت معين لبناء هذا القطاع حتى الان أي أن شكل الموقع سوف يتغير تماما.