الشاي مفيد اليوم وضار غدا .. وكذلك النبيذ الابيض واقراص منع الحمل والاسبرين وحتى الرضاعة الطبيعية. وسط موجة من ارشادات متناقضة أحيانا عن المفيد والضار بالصحة يخشى خبراء طب بريطانيون ان تكون الثقة بالطب الضحية الكبرى في هذا الخضم. قال الدكتور بيتر مارش من مركز الابحاث الاجتماعية بجامعة أوكسفورد (كل هذا الترويع ضار بنا, لم يعد الناس يثقون في الرسالة فقط بل أيضا بالرسل, ايماننا بالعلم يتدنى باطراد) . فوق هذا كله لم يمر وقت طويل على اعلان علماء ان القهوة لعنة وكريمات الوقاية من الشمس نعمة والتمرينات الرياضية مفتاح الصحة والسعادة. هل اختلطت الامور ولم تعد المعالم واضحة .. الاسبرين يشفي الصداع ويمنع الازمات القلبية أم هو ضار يسبب قرحا مميتة, حليب الثدي هل يمنح الرضع مناعة ضد الاصابة بالامراض ام يغذيهم بملوثات مميتة00 طعوم تحصين الاطفال تنقذ حياتهم أم تهدد أدمغتهم وأمعاءهم. وماذا عن الاكتئاب أو القلق.. نقصان الوزن أو هشاشة العظام, يقول علماء ان سببها قد يكمن في الاسراف في التمرينات الرياضية رغم منافعها للقلب والرئتين والعقل. وقال مارش (في وسط هذا الخضم تضيع رسائل مهمة, كل هذه النصائح المتضاربة تثير الارتباك ولها تأثير سلبي جدا, بل لها آثار جانبية خطيرة) . وينبع هذا السيل من المعلومات الطبية من رغبة متنامية لدى المستهلك في غذاء أفضل ونوم أهدأ وحياة أطول وصحة أحسن. ولكن بينما يزداد الطلب على المعرفة ويزداد تقدم العلم فانه من المحتم ان تقذف الابحاث بحمم من البيانات الجديدة التي قد تصطدم بل تتناقض مع القديم وتثير الشك في مصداقية المؤسسة الطبية. وأضاف مارش ان التأثير النفسي لهذا التضارب يسهل رصده في ردود فعل ثلاثة انواع من الجمهور, فريق يقرأ كل تحذير وينفذه فتختلط عليه الامور وينتهي به الامر الى حيرة تامة فيما يفعل. فريق ثان وخاصة الشباب يواجه النصائح بالتحدي والمخالفة. فريق ثالث ينتابه الاعياء من كثرة الارشادات فيتوقف عن متابعتها. وأصبحت الثقة في الاطباء رسل الشفاء في الماضي لا تزيد كثيرا عن الثقة في السياسيين أو الصحفيين0 ويخشى خبراء ان تطغى مخاوف صحية مبنية على العاطفة على التفكير المنطقي. لنأخذ على سبيل المثال النقاش الدائر حول الاغذية المعدلة جينيا, سحبت متاجر السوبر ماركت هذه الاغذية من أرففها واقتلع نشطاء محاصيل تجريبية لهذه الاغذية خوفا من احتمال تلوث بيئي وأضرار صحية. غير ان خبراء كثيرين يقولون انه رد فعل عاطفي لمنتجات وصمت بأنها (طعام فرانكنشتاين) أكثر من كونه مبنيا على حقائق علمية. قالت الدكتورة لين فروير مستشارة الاتصال بوزارة الزراعة البريطانية ان خبراء الطب يجب ان يعاملوا الناس كبالغين. واضافت (التضارب شيء متوارث في العملية العلمية ويدرك الناس ان العلم ليس معصوما من الخطأ0 ولكن خبراء كثيرين ينقلون الرسالة وكأن كل شيء مفهوم, وعندما يظهر بحث جديد نتائج مخالفة يثور الارتباك) . وتنوع أساليب العمل في الابحاث العلمية يسفر عن نتائج مختلفة ويفرز اختلاف التمويل والعينات والمصادر نتائج متنوعة بنفس القدر.