ماذا بعد أن يلملم المبدع أوراقه وأقلامه ويعود بظهره إلى الوراء معلنا وصوله إلى المحطة الأخيرة في رحلة الإبداع ؟.. هل يأخذ هذه الأوراق مباشرة إلى المطبعة أم هناك شخص ما يحرص على أن يطلعه على العمل الجديد .. وهل يكتفي باطلاعه عليه أم يعمل على تنفيذ ملاحظاته ويتناقش معه.. هذا الشخص قد يكون أحد الأصدقاء أو الأقارب أو الزوجة أو الأولاد أو ربما لا يكون هناك هذا الشخص أبدا. القاص إبراهيم أصلان يوضح انه لا يخص شخصا بعينه ليجعله أول من يقرأ أعماله الأدبية وإنما من يتصادف وجوده بالقرب منه بعد الانتهاء من العمل الأدبي وذلك حتى يتوافر له حد أدنى من الاطمئنان عند تعرفه على الانطباع الأول وان كان هذا الانطباع كما يقول اصلان ليس له تأثير على العمل بعد ذلك. زوجتي كل هذا الحب ! ستقولها بعد أن تطلع على إجابات عدد كبير من مبدعينا الذين يخصون زوجاتهم في أول قراءة! فالروائي عبد الله الطوخي يؤكد على أن رفيقة الحياة الكاتبة فتحية العسال وابنته الفنانة صفاء لابد وان يكونا أول من يقرأ أعماله لأنهما على وعي وإحساس مشترك بالمسئولية.. فالصدق هو الأساس والمجاملة تأتي على حساب الفن والإبداع. أما الروائي إبراهيم عبد المجيد فيخص زوجته أيضا بالاطلاع أولا على الرواية أو القصة بمجرد الانتهاء من كتابتها حتى تتأكد كما يقول انه لا يعمل أي شيء آخر غير الكتابة. ولأن زوجته ناقدة ذكية وقاسية ودقيقة في ملاحظتها فأن الكاتب إبراهيم مسعود يحرص دائما على اطلاعها على أي عمل ينتهي منه مباشرة.. ولكونها ملهمته وتمثل له القارئ المجهول الذي يحترمه فإن الشاعر حسن فتح الباب يطلع زوجته دائماً على أشعاره فور الانتهاء منها.. ولأن ناقدين لا يخلو أي منهما من قسوة قد تصل إلى حد التجريح فإن الكاتبة رضوى عاشور دائما ما تجعلهما أول من يطلع على انتاجها. أما الشاعر احمد فؤاد نجم فيقول أن أول من كان يقرأ عمل لي هي إكرام بنت عمي.. ويصمت نجم قليلا ثم يضحك ويقول بس ده كان زمان.. دلوقتي أي حد من اللي موجود بياخد نصيبه.. طبعا ممكن يتحيز للعمل وممكن يكون له ملاحظات وممكن أنفذها وممكن اشكره. القاص يوسف أبو رية فيتذكر جماعة الوراق (نسبة لحي الوراق في القاهرة) حيث كان يقطن مع مجموعة من القصاصين والشعراء من بينهم إبراهيم اصلان ومحمود الورداني ومحمد كشك وإسماعيل عدلي وفي بعض الأحيان كان ينضم إليهم خيري شلبي.. هؤلاء كانوا يجتمعون حول الشيشة ليطلعوا بعضهم البعض على أعمالهم الجديدة من منطلق الحرص على الآخر أما الآن كما يقول أبو رية لا يطلع أحد على شيء لانشغال الجميع بالحياة. أصدقاء القاص سعيد الكفراوي يجرب الحكاية في محمود عفيفي ويرى رد فعلها عليه أيضا بعرضها على أدوار الخياط ومحمد البساطي.. فالكاتب من وجهة نظر الكفراوي في حاجة إلى ذوق الآخر ورأيه فثمة أماكن ومناطق غامضة في العمل الفني يمكن إثرائها عن طريق قراءة الآخرين له. أيضا يجرب الشاعر د. يسري العزب الجديد في أصدقائه من جماعة الفجر الأدبية لمناقشته قبل الطبع. سليمان فياض يوضح أنه كان يطلع أصدقائه أبو المعاطي أبو النجا وإبراهيم منصور على آخر ما يكتب أما الآن فأنه يرسل الأوراق للمطبعة مباشرة.. بينما يؤكد الروائي محمد البساطي على أنها شخصية سرية ليس لها صلة بالكتابة لأن الكتاب لديهم عمى ألوان فلا يرون إلا إبداعهم فقط. أما الشاعر سمير عبد الباقي فيقول أن أول واحد يطلب منه أن يقرأ جديده هو زوجته أو ابنته أو أحد أصدقائه فأنا لا أخص أحداً بذلك. القاص محمد صدقي يوضح أن أول قارئ لعمله الأدبي بعد الانتهاء منه يأتي حسب نوع الموضوع الذي يتناوله في العمل لكنه في أغلب الأحيان يتجنب أن يطلعه على أحد قبل النشر لأن ذلك يعمل على توتيره. القاهرة ـ (البيان) ـ إسلام نشأت