تقتحم مجموعة من الرجال منزلا في جنح الليل وتختطف شابا بتصويب مسدس لرأسه وتقتاده الى منطقة نائية في قرية هندية . وهناك ينشد كاهن هندوسي بعض التراتيل ويجعل الشاب يدور حول شعلة نار سبع مرات مع فتاة ترتدي زي عروس ثم يعلن زواجهما. اصبح الزواج عن طريق الخطف طقسا من طقوس الحياة في منطقة بيجوسراي في ولاية بيهار الهندية عندما يبدأ موسم الزواج في يوليو. ويقول نشطاء في مجال الخدمة الاجتماعية ان مئات الاسر الفقيرة تستأجر عصابات اجرامية لخطف شبان لتزويجهم بناتهم بسبب ارتفاع المهور التي تطلبها اسر الشبان. وقال ناريش سينج سكرتير المنتدي الثقافي في بيجوسراي (لم يعد سرا ان الاسر تستأجر عصابات اجرامية لخطف العريس المناسب. قد لا تكون الشرطة على علم بذلك لان حالات محدودة فقط هى التي تم الابلاغ عنها) . وولاية بيهار هي ثاني اكبر ولايات الهند من حيث عدد السكان واحدى افقر الولايات وتسيطر عليها التقاليد والاعراف الهندية القديمة. ونظام المهور غير مشروع في الهند لكنه ما زال يمارس على نطاق واسع خاصة في بيهار حيث غالبا ما يطلب الرجال العزاب مهورا تعتمد قيمتها على نوع وظائفهم ومستواهم الاجتماعي. والعاملون في الحكومة يحصولون على اعلى المهور التي قد تصل الى 5ر1 مليون روبية (35 الف دولار) . وقال تنوير حسن وهو سياسي محلي وزعيم اجتماعي ان خطف الشبان لتزويجهم (رد فعل على نظام المهور المبالغ فيها السائد بين الهندوس. فاذا كان اهل العروس لا يقدرون على دفع هذه المبالغ الضخمة للشبان فانهم يلجأون لخطفهم) . وادى الفقر والتنافس الطبقي والفساد الى انتشار الجريمة في بيهار ولم يعد خطف الشبان لتزويجم امرا نادر الحدوث في الولاية. ولكن الشرطة تقول انها لم تتلق سوى بلاغات محدودة خلال موسم الزواج الراهن الذي يحدد بموقع الشمس والتقويم الهندوسي. وقال كمال نايان تشوبي قائد الشرطة (يتم الابلاغ عما بين خمس وسبع من مثل هذه الزيجات في كل موسم زواج) . وتنكر اغلب العائلات قيامها بخطف الشاب لتزويجه الابنة. وفي احدى الحالات نفى والد العروس بشدة الاتهامات الموجهة اليه بالخطف من اهل زوج ابنته. ولكن احد اقارب العروس الذي طلب عدم نشر اسمه اعترف بانه ساعد في عملية الخطف. وقال (لقد كان زواجا تقليديا لكن اهل الشاب طلبوا مهرا كبيرا لم يكن باستطاعتنا دفعه.. لذلك اتصلنا بشخص له نفوذ ساعدنا على اتمام الزواج0) . واغلب الشبان يذعنون لطقوس الزواج امام النار التي يقدسها الهندوس. لكن بعض الرجال يرفضون قبول الزواج بالاكراه ويتزوجون مرة اخرى. قال م.ب. ساهي المحامي انه اختطف واجبر على الزواج في عام 1981. وايدت محكمة باتنا العليا الزواج ولكن ساهي قال (لن اقبل هذا الزواج تحت اي ظرف) . وتزوج مرة اخرى في عام 1985. ورفضت الزوجة الاولى التي بلغت من العمر 38 عاما الان الزواج مرة اخرى. وقالت (انا زوجته وسأعامله على هذا الاساس حتى النهاية) .