عرضت المنظمة العالمية ضد ممارسة التعذيب, وهي تجمع يضم نحو 200 منظمة غير حكومية ومقرها جنيف, في تقرير قدمته امام اللجنة الفرعية لحقوق الانسان في جنيف امس الاول مختلف اشكال العنف الذي يمارس ضد النساء في 78 بلدا . وقالت كارين بيننغر بودل وآن-لورنس لاكروا واضعتا التقرير الذي انجز العام الماضي بالاستناد الى استمارات ارسلت الى 240 منظمة غير حكومية ان مجرد كون الانسان امرأة يعتبر بحد ذاته تهديدا خطيرا في بعض دول العالم. وعرضت المنظمة العالمية ضد ممارسة التعذيب نتائج مختلف اشكال العنف, العائلي الطابع وضمن المجموعات الاوسع وذلك الذي ترتكبه الدولة, ضد النساء في كل بلد على حدة. ورغم كونه اداة عمل موجهة الى المنظمات غير الحكومية التي تستجيب يوميا لنداءات عاجلة من نساء يتعرضن للمشاكل, لا يعتبر التقرير كاملا لانه لم يشمل بعض الدول بل مناطق باكملها كمنطقة الخليج حيث لم ترد اية تفصيلات عن هذه المنطقة. وبالنسبة للعنف الزوجي, يذكر التقرير على سبيل المثال تحقيقا جرى في احدى ضواحي القاهرة حيث اكدت 30 بالمئة من 100 امرأة تراوحت اعمارهن بين سن الرابعة عشرة والخامسة والستين انهن يتعرضن للعنف بشكل يومي واشارت 34% منهن الى انهن معرضات للعنف مرة واحدة على الاقل في الاسبوع, واوضحت 15% ان العنف الزوجي يكون من نصيبهن مرة واحدة في الشهر في حين اعربت 21% ممن سئلن انهن يواجهن العنف الزوجي في مناسبات متباعدة. واظهر تحقيق مماثل جرى في احدى قرى الكونغو الديمقراطية ان 80% من نسائها يتعرضن للعنف الزوجي. ومع ذلك, من الصعب اثبات العنف الذي تتراوح اشكاله بين اللكمات والاغتصاب وحمل المرأة على ممارسة الدعارة بالقوة اضافة الى القتل, لانه غالبا ما يرتكب بموافقة السلطات في البلد المعني. وينص القانون الجزائي في نيجيريا على ان للرجل الحق في معاقبة زوجته (بتعقل) عندما يعتبر انها تصرفت بشكل سيئ شرط الا يصيبها بجروح خطيرة (فقدان البصر او السمع او النطق والتشويه والبتر والكسور). وتطول لائحة الدول التي لا تعترف بالاغتصاب ضمن الحياة الزوجية, لكن في المقابل, تعتبر جنوب افريقيا الاغتصاب في حياة الزوجين جريمة منذ العام 1997. وتابع التقرير ان العنف الجسدي او النفسي ضد النساء يمارس ايضا ضمن مجموعات اوسع مشيرا في هذا الخصوص الى ختان الفتيات وارتباط ذلك بالتقاليد والدعارة المنظمة والاغتصاب. واخيرا, يخصص التقرير قسما كبيرا للعنف الذي تمارسه الدول ضد النساء وخصوصا ظروف الاعتقال السيئة والتعذيب في السجون. ويشير في هذا المجال الى الوضع الصعب لنساء جنوب السودان السجينات في ام درمان قرب الخرطوم اضافة الى حالات التعذيب في مصر ونيجيريا والكونغو الديمقراطية. ولاحظ التقرير ان الاغتصاب يستخدم كسلاح عسكري في النزاعات المسلحة كما حصل في البوسنة وكوسوفو. ويستخدم كوسيلة تعذيب وترهيب ضد شعب تيمور الشرقية حيث اغتصب احد عناصر الميليشيات العسكرية اناستازيا دو ازونساو ابنة شقيق احد زعماء المقاومة التيمورية, قبل ان يقتلها العام الماضي. ويشدد التقرير المطول على ان الدول لا تقوم بالتزاماتها حيال وجوب التحذير والتحقيق ومتابعة مرتكبي العنف ضد النساء ومعاقبتهم.