بعد اغلاق مكتبتي الماجد والكشكول العربيتين في العاصمة البريطانية خلال السنوات القليلة الماضية, جاء الدور على مكتبة (الوراق) التي اعلنت ادارتها اغلاقها وتصفية الكتب فيها, وتحويلها الى مرفق آخر لا علاقة له بالثقافة والمطبوعات . ورغم ان مكتبة (الوراق) لم يمض على افتتاحها غير اربع سنوات, وضمت اكثر من 15 الف عنوان, وتحظى بموقع جيد في منطقة (هامر سميث) وسط لندن, الا ان المسؤولين في الشركة التي تديرها, يؤكدون انهم اضطروا الى اغلاقها بعد ان تكبدت الشركة خسارات قاربت على الـ 120 الف جنيه استرليني. ويقول مدير المكتبة, ماجد شبر, وهو باحث له مؤلفات في التراث العربي والعراقي, انه حزين لاغلاق (الوراق) ويضيف ان اسبابا عديدة اجبرتنا على تصفية المكتبة واغلاق ابوابها, ابرزها ازمة القراءة لدى المواطنين العرب في بريطانيا, وارتفاع التكاليف التي لا تتوازن مع المبيعات اضافة الى قيام المؤسسات والجامعات ومراكز البحوث البريطانية بالشراء المباشر من مكتبات بيروت والقاهرة, واهمال المكتبات العربية في لندن, رغم ان اسعار الكتب عندنا قريبة من الاسعار من مكتبات العواصم العربية. ويشير الى ان العرب في العاصمة البريطانية, على كثرة اعدادهم غير معنيين بالقراءة والاطلاع على الكتب العربية, على الرغم من انهم يعايشون الشعب الانجليزي المشهور بنهمه الى القراءة وحرصه على متابعة النتاجات الصحفية والثقافية, وهذا مانشاهده يوميا, في القطارات والاستراحات والمطاعم والبيوت. ويؤكد شبر, ان افتتاح مكتبة عربية في لندن, مشروع محفوف بالمخاطر والخسارات, لعدم اقبال القراء العرب عليها, وعدم وجود دعم مؤسساتي لها, ويضرب مثلا على ذلك بقيام مكتبته بشراء حقوق الترجمة العربية لكتاب (القبائل والعشائر العربية) للمستشرق الالماني (اوبن هايمن) الذي امضى في المنطقة العربية نصف قرن, واصدر كتابه بالالمانية في خمسة مجلدات, تشكل مرجعا تاريخيا وعلميا عرف بالدقة والامانة. ويقول: بحثنا عن مؤسسات او اشخاص يساهمون معنا في هذا المشروع الضخم, رغم الدراسات التي تؤكد نجاحه ماليا وثقافيا بعد انجازه, فلم نجد, واضطررنا الى اخذ الامر على عاتقنا وحدنا وبامكانياتنا المحدودة, الامر الذي سيؤخر صدور هذا الكتاب القيم. ويتطرق ماجد شبر, الى ارتفاع اسعار الكتب العربية, ويقول ان الاسعار ارتفعت في كل مكان, نظرا لزيادة في اسعار الورق واجهزة الطباعة الحديثة, واجور المنضدين والمخرجين والطباعين, فلماذا الشكوى من ارتفاع اسعار الكتب فقط بينما جميع السلع والحاجيات الاخرى ارتفعت اسعارها خلال السنوات الاخيرة بشكل مذهل. ويشير الى ان ارتفاع الاسعار, ليس ازمة مقصورة على الكتب والمطبوعات فحسب, وانما هي ازمة عالمية, غير انه يؤكد ان الجمهور الاوروبي والامريكي يتفهم هذه القضية, على عكس القراء العرب. ويقول ان الحكومة الامريكية صرفت مبلغ 27 مليار دولار عام 1998 لشراء كتب غير اكاديمية, وهذا يعطي دليلا واضحا على مدى الاهتمام بالمطبوعات وتشجيع اصدارها. ويختتم شبر حديثه, بان مكتبة ( الوراق) تجربة كان يمكن تطويرها وتوسيعها اذا وجدت الدعم والاقبال من المواطنين والمؤسسات العربية, ولكن الذي حصل انها قاومت اربع سنوات, واضطرت في النهاية الى اقفال ابوابها بعد خسارة 120 الف جنيه. لندن ــ محمد الصالح