توصل باحثون فرنسيون الى اثبات ان منطقة (قرن آمون) في الدماغ التي تلعب دورا في الذاكرة, تشكل منطقة عبور للذكريات الحديثة قبل نقلها واعادة تنظيمها في مناطق اخرى من الدماغ متخصصة في تخزين الذكريات (القديمة) . وقد نشرت اعمال الباحثين أمس الخميس في مجلة (نيتشور) البريطانية العلمية. وفي العدد نفسه من المجلة, برهن فريق الباحث الامريكي لاري سكواير (من جامعة سان دييجو في كاليفورنيا) ان دور منطقة (قرن آمون) في التعرف الى الاماكن او (الذاكرة المكانية) (حفظ الطريق من خلال التعرف الى ارشادات الخريطة) ليس سوى عملية انتقالية تزول الحاجة اليها بعد مدة, وذلك انطلاقا من معاينة مريض (76 عاما) يعاني من فقدان للذاكرة بعد اصابة هذه المنطقة من الدماغ لديه. واعلن روبير جافار احد الباحثين الفرنسيين لوكالة فرانس برس (لقد كنا نعلم ان منطقة قرن آمون تلعب دورا اساسيا في عملية التذكر (الاحداث والوقائع والعلاقة بينهما) خاصة بعد الاصابة التي لاحظناها لدى المريض, لكن دورها الانتقالي كان لا يزال موضوع جدل) . وتوصل جافار مع زميله برونو بونتيمبي من مختبر علوم الاعصاب في جامعة بوردو في تالانس (جنوب غرب) الى تقديم (دليل على الدور الانتقالي لمنطقة قرن آمون) . وتؤدي اصابة منطقة (قرن آمون) الى فقدان الذكريات الحديثة في حين تبقى الذكريات القديمة سليمة. اما المرضى الذين يعجزون عن تذكر معلومات جديدة, فهم ينسون معلومات حفظوها قبل وقوع الاصابة. وتشير فرضية سائدة الى ان مساهمة هذا القسم من الدماغ تقل تدريجيا لتزول مع الزمن. اذ تنتقل المعلومات المخزنة في قرن آمون مع تركزها ببطء لتستقر في مناطق اخرى من الدماغ. اما الان, فيبقى تأكيد هذه الفرضية وهو الامر الذي تم. وبفضل طريقة لتصوير الدماغ من دون اجراء عملية جراحية او اصابته باذى ويمكن استخدامها على الانسان, اتيح للباحثين الفرنسيين تأكيد وجود عملية اعادة تنظيم بطيئة لشبكات الدماغ التي تشارك في استعادة المعلومات المكتسبة من خلال تجارب اجريت على فئران ذات ادمغة سليمة.