لم يكتف كسوف الشمس امس منع الناس عن الخروج الى الشوارع, بل اجبرهم على الجلوس في الغرف المغلقة وحبسهم امام شاشة التلفزيون , حيث راحت الفضائيات تفرد عضلاتها في نقل تفاصيل الحدث, تحدث الخبراء والاطباء وعلماء الدين حول الظاهرة, وتلقنت الاسر درسا واسعا في ظاهرة القرن في لحظتها تصورت لو ان هذه الفضائيات تجتمع بين فترة واخرى على ظواهر غير كوارث الحروب وغير الضجيج الذي تثيره وجوه ساسة العالم التي تعاقبنا بها الاخبار كل يوم, وغير الجوع وغير الحصار, وغير الشعوب التي ينهش بعضها بعضا, تمنيت لو ان ذلك يحدث بين حين وآخر تجتمع كل فضائيات العالم لتتحدث فيما يفيد الانسانية, فيما يجعل هذا الكوكب جميلا وآمنا امام ملايين الاطفال. ام احمد ضحكت امس وهي تقول قفلت الشبابيك واسدلت الستائر تحلق اولادي وبناتي حولي, زوجي عاد باكرا وجلس معنا طويلا تناولنا وجبة الغداء ونحن نحذر بعضنا البعض من الاقتراب ناحية الستائر, شاع الدفء في بيتنا فرحنا كثيرا!! ببساطة قالت ذلك وهي تضحك لكن تناثرت من بين كلماتها كلمات اخرى قالتها بعينيها الفرحتين. الكسوف افاد الفضائيات كما افاد الزوجات والامهات .. أليست العيون التي تفادت الكسوف هي العيون ذاتها التي ننظر بها الى بعضنا البعض .. سبحان الخالق رب العالمين.