اظهر الشارع السوري امس التزاما صارما بقواعد وتوجيهات الحكومة لتجنب مخاطر كسوف الشمس الجزئي, فيما انفردت مدينة الحسكة عند عين ديوار بمشاهدة الكسوف كليا لمدة دقيقتين وسبع ثوان . وكانت في مدينة اللاذقية اول مشاهدة للكسوف عند الساعة الواحدة وتسع دقائق ظهرا. وخلال ساعات الكسوف من الثانية عشرة ظهرا وحتى الرابعة عاشت دمشق حالة هدوء تام حيث اغلقت جميع المحال التجارية ابوابها واعلنت العطلة الرسمية اسوة بالدوائر الحكومية وظلت ابواب المنازل ونوافذها مغلقة بالستائر والاباجورات ووضعت المستشفيات والعيادات الطبية بحالة طوارىء الا ان الظاهرة مرت بسلام ولم يحدث مايعكر صفو الحياة العادية. وكان المئات من الوفود والبعثات والمهتمين بعلوم الكون قد توجهوا قبل ايام قليلة الى عين ديوار استعدادا لرصد ظاهرة الكسوف وشاركت الجامعات والمؤسسات ذات الطابع العلمي والبحث في عملية الرصد الى جانب بعثات علمية اجنبية كان على رأسها البعثة الامريكية المؤلفة من 15 عالما. وبدأت شوارع دمشق والمدن السورية تتقلص بها حركة السير والمشاة شيئا فشيئا قبل الساعات الاولى من موعد الكسوف الى ان خلت تماما مع بدء ظاهرة الكسوف التي استمرت لمدة اربع ساعات بدءا من الساعة الثانية عشرة ظهرا مرورا بحدها الاعظمي في الساعة الثانية واثنتي واربعين دقيقة. وقد سارع الناس بوقت مبكر من صباح امس لشراء حاجياتهم الضرورية تحسبا لاي طارىء حيث سمع السوريون لاول مرة صفارات الانذار منذ حرب اكتوبر 1973, وعادت بهم الذاكرة الى ايام تلك الحرب. وتفاوتت حالة التعامل مع ظاهرة الكسوف مابين فئات المتدينين والعلمانيين فقد رأى البعض في الكسوف اقتراب يوم القيامة او نذير له اما العلمانيون فقد حسموا اسباب الظاهرة بانها حدثا فلكيا عاديا. وهناك فئة نشطت في هذه الاجواء من اصحاب اعمال الشعوذة والعلم بالتغيب واستغلوا هذا الحدث لاغراض انتهازية ومكاسب مالية من اناس يجهلون في امور الدين والعلم وقام عدد من المشعوذين باعداد خلطات عشبية خاصة لمناسبة كسوف الشمس. وروجوا اقاويل ومعلومات اثارت الفزع بين بعض شرائح المجتمع لخلق الظرف المناسب للشعوذة. كما ان البعض بالغ في تطبيق التعليمات الرسمية ومكث طوال امس في غرفة مظلمة دون حراك معتقدا ان الكسوف سيستمر اليوم كله. وقد عادت الحياة الى حالتها الطبيعية فور اعلان التلفزيون السوري انتهاء ظاهرة الكسوف في دمشق الساعة الرابعة الا دقيقة واحدة حسب التوقيت المحلي.