كائنات سوداء مصاصة للدماء يجفل منها البعض بيد ان العلق وسيلة يستخدمها روس وخاصة سكان قرية على مشارف موسكو من هموم الحياة وعلى رأسها الاضطراب المالي في روسيا الذي دفع بكثيرين الى حافة اليأس. بعد عام من انهيار السوق والعجز عن سداد الديون وخفض قيمة الروبل نفد صبر أيوب الذي تحلى به روس كثيرون في مواجهة ازمات خانقة, واغلبية الروس استسلموا للواقع بأمل تحسن الاوضاع السياسية والاقتصادية بمرور الوقت ولكن يائسين يريدون تخفيف شعورهم بالمرارة حتى بمص دمائهم. وازدهرت تجارة ديدان العلق, ولا يشتري اناس هذه الديدان علاجا لامراض تتراوح من البواسير الى علل القلب فقط بل أيضا للاستعانة (بطاقتها البيولوجية) لرفع معنوياتهم وتهدئة روعهم حتى في أسوأ المواقف. قد يبدو أمرا غريبا علاج الازمات الاقتصادية بمص الدماء ولكنها أوقات صعبة. قال البروفيسور جينادي نوكونوف مدير المركز الطبي الدولى لديدان العلق بهذه القرية القريبة من موسكو (الذين يستخدمون الديدان الطبية يحصلون على طاقة بيولوجية تجعل شعورهم أحسن من الانسان العادي, انهم ليسوا بحاجة للتفكير في الخبز) . قال نكونوف انه شعر هو وشركته (بشىء من الخوف في بداية الازمة الاقتصادية التي ادت الى انهيار أكبر البنوك في روسيا ولطخت سمعة رجال اعمال كبار وادت الى افلاس كثيرين) . وتابع وهو يشير الى أوان كبيرة من الزجاج مليئة بالماء تسبح فيها الاف الديدان الصغيرة والكبيرة (ولكنني مقتنع بعد هذا بانني حتى في شيخوختي فان عملى بتجارة الديدان سيوفر لي حياة طيبة) . على خلاف كثيرين رفض نكونوف رفع أسعار ديدانه لمواجهة خفض سعر الروبل, قال انه ليس من العدل زيادة الاسعار لاناس يريدون شراء ديدان تمتص معاناتهم ومرارتهم حيث ان كثيرين استنفدوا مدخراتهم أو خسروا أموالهم أو جمدت ودائعهم في البنوك. ألقت الازمة بملايين في هاوية الفقر ويعيش الان أكثر من شخص من كل ثلاثة روس تحت خط الفقر الرسمي, بل ان الازمة أصابت صفوة السياسيين ورجال الاعمال في روسيا, خسر الزعيم السوفييتي السابق ميخائيل جورباتشوف مبلغ 400 ألف دولار عندما أفلس البنك الذي يتعامل معه وأغلق أبوابه. ورغم تأكيد نوكونوف فان اسعار ديدان العلق ارتفعت, تباع الواحدة الان بسبعة روبلات (30 سنتا) مقابل خمسة روبلات في العام الماضي. غير ان نوكونوف يصر على ان ديدانه ارخصها في العالم, قال (تباع الواحدة بدولارين الى ثلاثة دولارات في فرنسا, وفي امريكا بعشرة دولارات وبريطانيا بنحو اربعة جنيهات استرلينية ونصف الجنيه) . ولكن الذين لا يقدرون على التخفيف من همومهم بشراء ديدان العلق يعانون الامرين من التهاب الاسعار التي ارتفعت بنسبة 135 في المئة من العام الذي بدأ في يونيو 1998. وتشير احصائيات الى ان 35 في المئة من سكان روسيا أي نحو 51.7 مليون نسمة من اجمالي عدد السكان تقل مرتباتهم الشهرية عن الحد الادنى للاجور ومقداره 872 روبلا (63 دولارا) وذلك في النصف الاول من العام الحالي بالمقارنة مع 22 في المئة في نفس الفترة من 1998. وفي نهاية يونيو الماضي بلغ عدد العاطلين 44ر10 ملايين أي 14.2 في المئة من اجمالي عدد السكان بالمقارنة مع 8.1 ملايين عاطل قبل عام. ويشير نوكونوف ان الروس يشتهرون بمعايشة الازمات من القدم وانهم يلجأون الى الديدان حتى في الوقت الحاضر لان قدراتها الطبية محفورة في اذهانهم جيلا بعد جيل. قال (سميت أول كريم تجميل (مستخرج من ديدان العلق) أنتونينا على اسم أمي, انها لا تزال على قيد الحياة وعلمتني استخدام ديدان العلق) .