لا نعرف ان كانت القضية مرتبطة بالديمقراطية او ان كانت موازاة البغاء ببقية المهن كالصحافة والوظائف الرسمية من شروط العالم الجديد حيث ادى الاعتراف مؤخرا في المانيا بالبغاء كمهنة وعلى قدم وساق مع باقي المهن الى اثارة الخواطر والى اندلاع مواجهة بين المدافعين عن الاخلاق الحميدة والمنادين بالعدالة الاجتماعية. وتكشف ارقام, وان كان من الصعب التحقق منها, ان عدد محترفي اقدم مهنة في العالم في المانيا يتجاوز 400 الف من الجنسين تطلب خدماتهم من مليون رجل وامرأة يوميا. ويدفع ممارسو البغاء الضريبة على الدخل مثل سائر المواطنين وان ظلت ممارسة المهنة ذاتها تفتقر للصفة الشرعية. ولكن اصبح من المقرر ان يتغير هذا الوضع بعد ان اعلنت مؤخرا كريستين برجمان وزيرة شؤون المرأة والاسرة التي تنتمي للحزب الاشتراكي الديمقراطي عن مشروع قانون يضفي الشرعية على نشاط العاهرات اللواتي ينتظرن على الارصفة وسيقدم الى البرلمان في مطلع العام المقبل. وبمقتضى هذا النص, لن يصبح هذا النشاط (مناقضا للاخلاق الحميدة) كما سيتيح للمومسات الاستفادة من الضمان الاجتماعي بل وسيعطيهن (الحق في اللجوء للقضاء) للحصول على هذا الضمان, وفق ما اعلنته الوزيرة بحكومة المستشار جيرهارد شرويدر للصحف قبل عدة ايام. ويواصل المحافظون في المانيا ابداء سخطهم على مبادرة الحكومة تجاه العاهرات. وفي مقال نشر امس الاول بصحيفة (دي فيلت) اليومية, رأى نوربرت جيس المسؤول عن الشؤون القانونية لدى المجموعة البرلمانية للحزب المسيحي الديمقراطي انه (لا يمكن ان نساوي بين النشاط الذي تقوم به العاهرات وبين الخدمة الذي يقدمها على سبيل المثال مكتب للبريد) . واكد جيس ان (الشعب لا يزال يعتبر البغاء بمثابة اعتداء على الاخلاق) . ونددت العديد من الجمعيات الدينية الكاثوليكية ايضا بخطط الحكومة التي (ستلحق اضرارا كبيرة بالنساء) وشددت على ضرورة احترام القيم الاخلاقية. اما عن العاهرات, ابرز الاطراف المعنية بالقضية, فقد اثنين من جهتهن على خطط الحكومة وان كانت رأت منظمة (هيدرا) المدافعة عن حقوق ممارسي البغاء ان على الحكومة ان تمضي الى ما هو ابعد من ذلك وان تضفي الشرعية التامة على كل ما له صلة بهذه المهنة كما يسمونها.