ان التقدم العلمي الذي حدث في مجالات مختلفة في هذا القرن كثير, بل كثير جدا, خصوصا فيما يتعلق بمجال الفضاء والطيران وبالذات في الطيران المدني حتى قرب البعيد, وأصبحت المسافة التي كانت تقطع في أيام عديدة خلال العقود الماضية لا تتعدى الآن ساعات معدودة . ولقد وصل عدد شركات الطيران في العالم حوالي 260 شركة تسير رحلات على مدار العام تبلغ 5.11 مليون رحلة سنويا, أي ما يعادل 900 ألف رحلة شهريا, ويعني ذلك ان هناك حوالي 30 الف رحلة طائرة في الجو بشكل يومي. وعلى سبيل المثال المسافة التي كانت تقطع بين العاصمة البريطانية لندن وبعض بلداننا العربية في بداية القرن الحالي بالباخرة أو القطار احيانا تبلغ عدة أسابيع, اختصرت الآن بفضل الطائرات الى ساعات بسيطة, وبذلك يستطيع أي شخص في أيامنا هذه ان يسافر الى لندن اليوم ويرجع الى البلاد غدا, لأن المسافة بين دبي ولندن تقدر بحوالي سبع ساعات بمعدل عدة رحلات في اليوم الواحد. ولكن مع بداية القرن المقبل ومع الاستكشافات الجديدة في مجال الطيران ستقل هذه الساعات بكل تأكيد, وقد يستطيع المسافر تناول وجبة الافطار في لندن ووجبة الغداء بين أهله في دبي, هذا بالنسبة للسرعة, أما فيما يخص الراحة والترفيه فلا شك انها ستتطور الى أقصى الدرجات, إذ ان المنافسة ستكون قوية جدا بين شركات الطيران العالمية. والسؤال هنا ماذا عن الغد؟ وماذا ستقدم هذه الشركات في ظل المنافسة التجارية لجذب المسافرين اليها؟ بالنسبة لمنطقتنا نلاحظ وجود تنافس شديد بين شركات الطيران المختلفة, وبالذات بين طيران الامارات والخطوط الجوية البريطانية, فعلى سبيل المثال تفتخر طيران الامارات بخدماتها الممتازة, في المقابل تفتخر البريطانية بمقاعدها المريحة (والى ان توفر طيران الامارات المقاعد المريحة كالبريطانيين قريبا, كما علمت من مصدر مسؤول سوف تظل المنافسة قائمة). أما عملية التأخير في موعد الاقلاع والوصول, فهذه مشكلة تواجه احيانا جميع الشركات دون استثناء, ويحاول باستمرار طاقم الطائرة تهدئة الركاب واقناعهم بجميع الوسائل والأعذار بأن التعطيل خارج عن ارادتهم أحيانا كانشغال المطار, وكثرة الطائرات الهابطة والصاعدة, أو بتأخير أحد الركاب, وغيرها من الأسباب, ولكن الركاب بدورهم يتذمرون دائما من ذلك, وكلما صادفتهم هذه المشكلة, ذكروا محاسن شركات أخرى ويتناسوا انهم قد يكونوا صادفوا نفس المشكلة معها أيضا. ونعود الى موضوعنا لاستراحة اليوم, وهو ما يمكن ان تقدمه لنا شركات الطيران في المستقبل. ألا يمكن ان يأتي يوم تقدم فيه لنا غرفة منفصلة خاصة بالجلوس والنوم وحتى المطبخ, وهل يمكن ان يسمح للراكب ان يطبخ بنفسه أكله الخاص أو ربما يأخذ طباخه معه؟! بالتأكيد كل ذلك جائز. لكن صديقنا الذي كان معي في احدى الرحلات على الطائرة البريطانية من لندن الى دبي سبق هذا الحدث.. حيث تجولنا في السوق الحرة لمطار لندن قبل الاقلاع, فرأيته بعد ساعة قد جاء وهو يحمل كيسا كبيرا, وتبادر الى ذهني انه اشترى بعض الهدايا لعائلته!! وبعد ركوبنا الطائرة أصر صديقنا ان يحتفظ بالكيس معه, فاستغربت الأمر! وبدأت الرحلة, وجاء وقت تقديم الطعام.. جاءت المضيفة لتأخذ طلباتنا, فطلب صديقنا وجبة كاملة بالاضافة الى اطباق وملاعق اضافية, ثم بدأ يخرج محتويات الكيس... كافيار!.. خبز!.. بسكوت أسمر!.. وقطعة كبيرة من السمك المدخن (Smoke Salmon).. وكأن رحلتنا ستدوم أسبوعا كاملا! قال لي: انظر الى هذا السمك المدخن المقدم لنا مقارنة بما اشتريته, تذوقه. وقدم لي قطعة وهو يقول: ان هذا أفضل نوع من أنواع السمك المدخن. و بدأ بتحضير طعامه بنفسه, يقطع السمك المدخن ويمزجه بالتوابل والسلطات, وهكذا استطاع ان يسبق الزمن, ويحضر أكله ويعده بنفسه, وكأنه يقول للشركات: أضيفوا هذه الخدمة الى خدماتكم مستقبلا. ترى هل شركات الطيران مستعدة لذلك؟.. ربما, وقد يوفر عليها ذلك الكثير.. ما علينا إلا ان ننتظر المستقبل!.. أحييك يا صديقي على شهيتك.. وبالعافية دائما!!