يأبى القرن العشرون الرحيل دون أن يترك المزيد من الذكريات بعد كل الأحداث التي شهدها العالم خلاله, وها نحن قبيل ساعات قليلة تفصلنا عن أهم الظواهر الطبيعة التي مازالت تحتوي على الكثير من الاسرار رغم التقدم المذهل الذي تحقق في مجال الفضاء خلال الخمسين عاما الماضية . ففي الحادية عشرة وعشر دقائق من صباح غد الاربعاء تشهد جزيرة بديهرا إحدى مجموعة جزر سيلي جنوب غرب بريطانيا ميلاد آخر ظاهرة للكسوف الكلي للشمس في القرن العشرين ومن بديهرا سيتحرك القمر بسرعة 1522 ميلاً في الساعة عبر الطرف الجنوبي الغربي لانجلترا حيث يتابعه ركاب طائرتي كونكورد اسرع من الصوت تحملان المولعين بظاهرة الكسوف مقابل 2400 دولار للفرد. ينتقل القمر بعد ذلك الى شمال فرنسا عابرا الى المانيا والنمسا فيوغسلافيا ليحول النهار الى ليل في ممر عرضه 69 ميلاً ومن ثم يتحرك ظل القمر عبر المجر ورومانيا وبلغاريا والبحر الاسود وتركيا والعراق وسوريا وايران وباكستان والهند قبل أن تصل هذه الظاهرة الكونية الفريدة الى نهايتها في خليج البنغال. وإذا كانت ظاهرة الكسوف الجزئى للشمس تحدث كل ستة أشهر فان ظاهرة الكسوف الكلى تحدث كل 18 شهرا تقريبا غير أنها تزداد أهمية هذه المرة من حيث نطاق استمرارها وتوقيتهاالذى يتزامن مع فصل الصيف ذي السماوات الصافية وحيث تكثرالعطلات مما سيتيح لمئات الملايين متابعتها على طول طريقها سواء على الطبيعة أوعبر شاشات التليفزيون. ووردت أولى الاشارات المكتوبة عن ظاهرة الكسوف الكلي للشمس في ابريل عام 2049 قبل الميلاد ذلك في سلسلة من الحفريات التي تم العثور عليها في بابل القديمة ومنذ هذا التاريخ ارتبط كسوف الشمس في حضارات كثيرة بأنه نذير شؤم. ففى التراث البريطانى ورد أنه فى عام 1133 حدث كسوف كلى للشمس بينما كان الملك هنرى الأول على متن سفينته فى عرض البحر فى نفس العام توفى الملك, ويتردد العديد من الروايات حول أسلوب تعامل أبناء كثير من الحضارات مع الظاهرة, فهنود الشيبيوا اعتادوا اطلاق الأسهم النارية نحو السماء ليعيدوا اشعال الشمس. أماالصينيون فكانوا يستخدمون الطبول والصواريخ لابعاد التنين العملاق الذى التهم الشمس, فى حين كان أبناء حضارة الأزتيك يقدمون القرابين للتقرب من أكسولوتل (اله الشمس) , غير أن العلم له تفسيرات مغايرة تماما. وسيبدأ الظلام في المناطق التي يمر بها الكسوف غدا (الاربعاء) في التزايد قبل أكثر من ساعة من حدوث الظلام التام حين يحجب القمر اشعة الشمس.. وخلال فترة الكسوف فأن الضوء المقبل من قرص الشمس الساطع يختفي تماما ويمكن فقط مشاهدة هالة الشمس. ومنذ بدء العد التنازلى لحدوث ظاهرة كسوف الشمس شهدت الأوساط العلمية جدلا كبيرا حول اضرارها على صحة الانسان وخاصة على العينين ففى الوقت الذى حذر فيه كثير من العلماء ومسؤولو الصحة من خطورة النظر الى قرص الشمس أثناء حالة الكسوف الكلى والاكتفاء بمتابعتها من خلال ادارة ظهورهم للشمس واحداث ثقب فى ورق مقوى واستخدامه فى عكس صورة الشمس على ورقة بيضاء مع استخدام نظارات وقاية خاصة أو الاكتفاء بمشاهدتها على شاشة التلفزيون فإن آخرين اعتبروا هذه المخاوف لا أساس لها من الصحة. الوطن العربي واذا انتقلنا الى الوطن العربى والشرق الأوسط سنجد نوعا أخر من الاستقبال ينتظر الكسوف الكلى للشمس بعد عبوره البحر الأسود الى آسيا ففى الأردن على سبيل المثال تم حشد أطباء العيون كاجراء احترازى لأى طارىء يتعرض له أى من الأعداد الغفيرة التى من المؤكد أنها ستتابع الظاهرة بالعين المجردة. كما قررت اللجنة المنظمة لدورة الألعاب العربية تأجيل منافسات مسابقات العاب القوى حتى يوم الخميس حرصا على المتسابقين. وفى لبنان سيتم العمل لنصف الوقت فقط كما سيحصل جميع الطلبة على اجازة غدا (الأربعاء) فى اجراء من جانب الحكومة اللبنانية لحماية المواطنين من أضرار الكسوف الذى قد يصيب الانسان بالعمى, ولايختلف الحال كثيرا فى سوريا حيث نصحت الحكومة المواطنين بعدم مغادرة منازلهم لفترة ثلاث ساعات قبل وبعد الكسوف. واذا كان هناك الكثير من الشغوفين بظاهرة الكسوف سيضربون بكل التحذيرات عرض الحائط وسيخاطرون بمتابعته فإن الذين لايملكون تذاكر طائرات أو سفن فضاء أومحطات مراقبة يمكنهم متابعة الكسوف عبر شاشة التلفزيون أو شبكة الانترنت خاصة وأن هذه هى الحالة الأولى من نوعها التى تحظى بمثل هذه التغطية الاعلامية المكثفة. مؤتمر عربي عن الكسوف شمال العراق في العراق انطلقت مساء امس أعمال المؤتمر الفلكى الاول الذى تنظمه جامعة الموصل بمشاركة باحثين وفلكيين من مصر والاردن وليبيا وسورية والعراق. ويناقش المؤتمر الذى يعقد بمناسبة كسوف الشمس غداً (الاربعاء) 24 بحثا علميا تتناول الظواهر الفلكية وعلم التقويم والظواهر البصرية وعلم الفلك عند العراقيين القدامى والعرب والمسلمين والنظام الشمسى. ويختتم المؤتمر باقامة مخيم فلكي فى احدى القرى العراقية التى تقع على مسار خط الكسوف المركزى شمال شرقى الموصل. منظمة الصحة العالمية تحذر حذرت منظمة الصحة العالمية أمس من خطورة محاولة المواطنين مشاهدة الكسوف الكلى للشمس غدا (الاربعاء) بالعين المجردة او بالنظارات الشمسية العادية وبدون حماية كافية للعين ولو لثوان معدودة نظرا للتأثير المدمر لاشعة الشمس على شبكية العين. واوضح الدكتور بجورن ثليفورس مدير برنامج مكافحة الاصابة بالعجز بمنظمة الصحة العالمية فى بيان لمكتبها الاقليمى اليوم ان عدسة العين تعمل كعدسة مكبرة تعكس صورا دقيقة على شبكية العين واذا استمر المبصر فى النظر الى الشمس ولو لثوان معدودة فان ضوء الشمس الذى يدخل الى عدسة العين وينعكس على الشبكية يحرق خلايا الشبكية على الفور مما يؤدى الى اصابة الشبكية بالعمى الجزئى. إقامة صلاة الكسوف في لبنان والاردن في لبنان دعا الشيخ الدكتور محمد رشيد قباني مفتي لبنان الى اقامة صلاة الكسوف بالمساجد والابتهال الى الله طوال فترة الكسوف أسوة بما كان يفعله الرسول الكريم في الوقت الذي اصدر فيه الامام مهدي شمس الدين رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى فتوى تحرم النظر الى الشمس اثناء فترة الكسوف لحماية اعين المواطنين. ومن جهته وصف عبد السلام عبادي وزير الشؤون الاسلامية الاردني امس (الاثنين) ظاهرة كسوف الشمس المرتقبة بأنها دليل يؤكد مجددا على عظمة الخالق. وأعلن الوزير أن مساجد الاردن ستقيم صلاة خاصة هي (صلاة الكسوف) . وحذر الوزير مواطني المملكة من النظر إلى الشمس خلال فترة كسوفها. وأضاف أنه من الافضل تكرار ذكر الله عن طريق الصلاة المستمرة خلال فترة الكسوف واستشهد على ذلك بآية من القران. بيان لمجلس الوزراء الكويتي دعت الحكومة الكويتية امس الى ضرورة اتباع ارشادات وزارة الصحة التى يتم التنويه عنها فى وسائل الاعلام المختلفة فيما يخص ظاهرة كسوف الشمس المتوقع حدوثها غدا الاربعاء. جاء ذلك فى بيان اصدره مجلس الوزراء الكويتى امس عقب اجتماعه الاسبوعى والذى تم فيه مناقشة ما يثار حول ظاهرة كسوف الشمس وذلك فى اطار الحرص على توعيه المواطنين والمقيمين فى الكويت حول هذه الظاهرة الفلكية حفاظا على صحتهم وسلامتهم. وذكر البيان أن المجلس استمع الى شرح فى هذا الصدد من وزير الصحة الكويتى الدكتور محمد احمد الجار الله اوضح من خلاله الحقائق الطبية والعلمية حول هذه الظاهرة التى تشكل خطرا مباشرا على صحة العين والاجراءات والنصائح الواجب اتباعها للوقاية من اثارها. ... واليمن لها حقها وفي أول تصريح حول الكسوف لليمن, أكد فلكي يمني بأن كسوف الشمس المتوقع حدوثه غدا سيكون اكثر وضوحا في محافظتي حضرموت والمهرة. وقال عبد الباري طاهر عضو نقابة الفلكيين ان الكسوف الكلي للشمس سيستمر في حضرموت والمهرة لأكثر من ساعة ونصف في حين سيكون جزئيا في معظم مناطق اليمن ويستمر من الساعة الحادية عشرة و26 دقيقة قبل الظهر وحتى الرابعة عصرا وهي اطول فترة يشاهد فيها كسوف جزئي في اليمن. الايرانيون مدعوون للصلاة وفي هذا السياق أعلنت اذاعة طهران أمس ان رجال الدين دعوا المواطنين للصلاة أثناء الكسوف الذي ينتظر ان يشاهده الايرانيون في قسم كبير من الاراضي الايرانية. واعتبرت منظمة الدعوة الاسلامية في بيان ان باعتبار الكسوف احدى (اشارات الله) فان الصلاة خلال هذه الظاهرة (واجبة على كل مسلم) . ودعت منظمة الاوقاف الدينية والادارة المركزية للمساجد الايرانية السكان وخصوصا الشبان الى المشاركة في الصلاة الخاصة بـ (الكسوف) في المؤسسات الدينية. أجواء بريطانيا لا تبشر بالخير اجتاحت البريطانيين حمى الكسوف على ما يبدو, غير ان الاحوال الجوية غير مبشرة بالخير كما الغى كثيرون خططهم بالذهاب الى هناك بعد الاستماع الى روايات بارتفاع الاسعار بالنسبة للزوار. ولكن الشرطة الغت جميع العطلات لافرادها وبدأت عملية أمنية تكاليفها مليون جنيه استرليني تتضمن 60 فريقا (خاصا) يقومون بدوريات على دراجات نارية في شتى انحاء البلاد حتى في منطقتي ديفون وكورنوول. وتستعد السلطات البحرية ايضا للتحديات التي ستواجهها, فمن المتوقع ان يتدفق 500 الف بقوارب لمشاهدة ظل القمر وهو يتحرك فوق المحيط الاطلسي. وقد يتسبب الكسوف في أحوال جوية غريبة, من الممكن ان تتغير الرياح والتيارات الهوائية فجأة مع انخفاض درجات الحرارة وقد تسود الفوضى وسط الظلام الحالك مما قد يؤدي الى انحراف القوارب الصغيرة الى ممرات ملاحية مزدحمة. وبدورها تستعد المستشفيات لحدوث اي حالات طارئة كما ان الاطباء مستعدون لمعالجة المرضى عن طريق الاتصال عن بعد اذا لم تتمكن عربات الاسعاف من الوصول اليهم في حالة حدوث اختناقات مرورية. فرنسا على أهبة الاستعداد وفي فرنسا اكتملت الاستعدادات لمشاهدة آخر كسوف للشمس يشهده القرن الحالى ويتابعه مليارات البشر في انحاء العالم. وقد شهدت العاصمة الفرنسية والعديد من المدن في انحاء فرنسا طوال الايام القليلة الماضية استعدادات كبيرة لمتابعة هذا الحدث التاريخي, حيث تم اعداد التليسكوبات الضخمة لمشاهدة كسوف الشمس من مختلف المناطق كما تم طرح ملايين النظارات الشمسية الخاصة بمتابعة الكسوف والتى تباع الواحدة منها بخمسة فرنكات (أقل من دولار).