من ستة مليارات انسان في 1999 سيرتفع عدد سكان الارض الى تسعة مليارات في 2054 وان كانت الارقام تخفي اتجاها يشير الى زيادة عمر سكان الارض وتمركزهم في المناطق الحضرية . ويتميز سكان الارض حاليا بارتفاع نسبة الشبان بينهم فالسنوات التي شهدت نموا سكانيا مرتفعا جعلت عدد الشبان من سن 15 الى 24 سنة يصل الى 1,05 مليار شخص, كما ان نصف السكان في معظم الدول النامية هم دون سن الخامسة عشرة. الا انه يتوقع ان يؤدي التباطؤ التدريجي في معدل الولادات الى خفض الزيادة الطبيعية السنوية - الفارق بين الولادات والوفيات - الى 30 مليون نسمة اعتبارا من 2045 بدلا من 78 مليونا في الوقت الحالي, وفق تقديرات الامم المتحدة. هذا التناقص في عدد الصغار سيؤدي الى جانب ارتفاع متوسط الاعمار الى زيادة كبيرة في عدد المسنين. ففي 1998 كان يعيش على الارض 580 مليون انسان فوق سن 60 عاما من بين حوالي ستة مليارات. اما في 2050 فسيرتفع عدد هؤلاء الى ملياري انسان من اصل تسعة مليارات. وستكون نسبة من هم فوق الستين في الدول الغنية اكثر منها في الدول النامية: 33 في المئة مقابل 21 في المئة. وسيشكل عدد من تجاوزوا الستين عاما في اوروبا حينها 35 في المئة من السكان. وسيدفع هذا "الجيل الرابع" المجتمعات الى تغيير هيكلياتها الاجتماعية. ففي 1998 كان يعيش في العالم 66 مليون شخص فوق سن 80 عاما, في حين ان العدد سيصل الى 370 مليونا في 2050 بينهم 2,2 مليون ممن بلغوا او تجاوزوا المائة, وفق تقديرات الامم المتحدة. وترتكز هذه التوقعات على معدلات الاعمار الحالية وان كان من غير المعروف بعد الى اي مدى سيطول عمر الانسان مع زيادة التقدم الطبي. لكن زيادة عدد المسنين ليس التحدي الوحيد الذي يواجه العالم. فالتحدي الاخر يكمن في تمركز السكان في المدن. وتؤكد الامم المتحدة ان اكثر من 80 في المئة من سكان اوروبا والولايات المتحدة واستراليا واميركا اللاتينية و50 في المئة من سكان افريقيا واسيا سيعيشون في المدن في 2025. ويعد هذا تطورا غير مسبوق سيقلب الموازين لانه سينقل موقع المدن الاكثر اكتظاظا, مثل طوكيو ونيويورك ولندن, من الشمال الغني في القرن العشرين, الى العالم الثالث في القرن الحادي والعشرين. فالى جانب طوكيو, يتوقع ان تتجاوز بومباي ولاغوس وشنغهاي وجاكرتا وساو باولو وكراتشي العشرين مليون نسمة. والتكدس في المدن ناجم بالطبع عن تدفق سكان الريف الفقراء بسبب النقص في الخدمات وبحثا عن العمل. وفي 1996 كان 34 في المئة من سكان ريو و57 في المئة من سكان بومباي ولاغوس, و25 في المئة من سكان مكسيكو يعيشون في مدن الصفيح, وفق الامم المتحدة. والهجرة الى المدن ليست سوى الوجه الاخر للنمو السكاني المرتفع في الجنوب. ففي حين استقر النمو السكاني في الدول الغنية - حيث تتجه اوروبا نحو معدل نمو سلبي مع 2050 - لم تتمكن دول الجنوب بعد من السيطرة على ذلك. ويقول عالم السكان جاك فالان ان "اربعة مليارات انسان اضافي سيأتون الى العالم بحلول ,2050 وسيكون هؤلاء في المناطق الاكثر فقرا". فهذه الدول, مثل افريقيا جنوب الصحراء بشكل خاص, لم تنجح في استخدام وسائل تنظيم الولادات كما حدث في الشمال, بسبب الضغوط الثقافية والاجتماعية التي تواجهها النساء. وتؤكد الامم المتحدة انه من بين 175 مليون حالة حمل تسجل سنويا في العالم, هناك 75 مليون حالة غير مرغوب بها, معظمها في المناطق الفقيرة. فهؤلاء النساء المرغمات على الزواج المبكر والانجاب هن الاكثر خصوبة في العالم -5 الى 6 اطفال لكل امرأة في افريقيا جنوب الصحراء. كما انهن الاقل حظا في الحصول على الرعاية الصحية اذ يموت 600 الف منهن سنويا بسبب حمل لم يرغبن به او لم يحصلن على العناية اللازمة خلاله. وعليه يتوقف مستقبل النمو السكاني في العالم بشكل كبير على تحسين الشروط الصحية والوضع الاجتماعي للنساء في هذه المناطق.