تؤكد الدراسات على أن القدرة التحملية للرجل على التسوق والتجوال في الأسواق لا تضاهي قدرة المرأة التي تفوقه كثيراً في هذا المجال, وهناك دراسات اكدت على ان الرجل قد يصاب بالعديد من الامراض نتيجة للمشاكل التي تحدث بينه وبين زوجته اثناء التسوق نتيجة كبح انفعالاته. مما يجعل على المدى الطويل مسألة التسوق نقطة خلاف بين الازواج, فالزوج لا يعجبه اسلوب زوجته في التسوق خاصة وان المرأة تجعل من السير والتجول داخل الاسواق والمفاصلة ايضا شعاراً لتسوقها, بينما يميل الرجل للاختصار في الوقت وبالتالي تحديد الهدف من وراء تسوقه واليوم (عالم الاسرة) يطرح المشكلة على الازواج والزوجات لنتعرف عن كثب على الميول التسوقية لكل منهما, وما السر وراء سوء الفهم الدائم بين الرجل والمرأة بسبب التسوق؟ وما انعكاسات هذه المسألة على حياتهم الزوجية وعلى مدى ارتباطهما ببعضهما بعضاً, والتفاصيل التالية تسلط الضوء على النقاط السابقة: تؤكد ياسمين جعفر (موظفة) : أن زوجها لا يذهب معها للتسوق بتاتاً خاصة وان خروجهما للتسوق معاً سبب العديد من المشكلات يقومات حالياً بتجنبها وذلك بعدم الذهاب مع بعضهما بعضاً, فهي اما ان تطلب منه ان يقوم هو بالتسوق وبالتالي يشتري لها كل حاجياتها أو تذهب هي برفقة احد من افراد الاسرة لشراء حاجيات المنزل (وهنا سألناها عن سبب في هذه الفجوة) لتوضح ياسمين انها من النوع الذي يحب التجول في السوق اولا لتتعرف على الاسعار وعلى نوعية البضائع المتوفرة لتقوم بعد ذلك بشرائها, بينما يرفض زوجها هذا الاسلوب ويعتبره مضيعة للوقت فهو يريد منها ان تدخل الى المحل الاول وتشتري ما تريده ومن ثم يخرجا من السوق سريعا وهذا يشعرها هي بالندم فيما بعد. وعن الحلول ترى ياسمين ان الامر بحاجة الى التنازل من قبل الطرفين او على الاقل تفهم كل طرف سلوكيات الطرف الاخر وعدم التطرق لهذه النقاط التي تثير بينهما المشكلات. وتخالفها في الرأي صديقتها موزة محمد (موظفة) التي ترى أن تجنب نقاط الخلاف بين الطرفين قد يؤدي الى تفاقم حجم المشكلة خاصة وان الامر بحاجة الى ايجاد صيغة تفاهم وتقارب بينهما وذلك من خلال التنازل لا من خلال تجنب هذه النقاط وهي توضح بأن زوجها أيضاً لا يحبذ التسوق لساعات داخل الاسواق ولذلك عندما يذهب برفقتها تحاول قدر الامكان الاختصار في الوقت وشراء الحاجيات الاساسية, بينما تشتري هي حاجياتها الخاصة التي تحتاج منها الى تجول برفقة احدى صديقاتها, وبالطبع هي لم تتنازل إلاّ عندما شعرت بأن زوجها ايضا يرغب في ارضائها قدر الامكان وأنه لا يرفض لها بالمقابل اي طلب. ارفض المفاصلة غير المجدية يؤكد زهدي حمودة (موظف) : على أننا لا يمكننا التعميم فيما يتعلق بإنزعاج الرجل من التسوق خاصة وان المسألة تتعلق بشخصية الرجل والبيئة التي تربى فيها ومدى انعكاسها على سلوكياتها فأنا شخصياً اصر على مسألة التسوق ولكن بصراحة اكره في حواء مفاصلتها غير المجدية مع أصحاب المحلات مما يهدر الوقت ولا يعود على كلينا بالنفع وعلى الرغم من ذلك اتحمل واحاول قدر الامكان ان لا افقد اعصابي خاصة وانني في النهاية ارغب في مساعدتها وذلك من خلال شرائي لها ما تحتاج له. اسلوبها في التسوق يفقدني الصبر يضيف زميله في العمل محمد عبدالعزيز: بأن اكثر ما يستفزه في تسوق حواء محاولاتها الدائمة لفرض سيطرتها على الرجل أثناء تسوقهما معاً وذلك من خلال قيامها بمصادرة ارائي وتنفيذ ارائها وهذا يجعلني بالفعل افقد صبري معها على الرغم من انني امتلك قدرة على التحمل تفوق العادة عند التسوق ولدي استعداد اكبر للتسوق معها لساعات. الدفع يثير غضبه وبروح مرحة يرى حسام خرستاني (موظف) : ان اكثر ما يزعج الرجل في مسألة التسوق هو الدفع خاصة وانه يعتقد بأن حواء تشتري اشياء لا قيمة لها وبالتالي تهدر الاموال دون جدوى, اما فيما يتعلق بمسألة تجواله معها في السوق فهذه قد لا تشكل لمعظم الرجال مشكلة بل على العكس هي تعتبر من وجهة نظري وسيلة تفتح افاقا جديدة للتفاهم بينهما. وتشاركه زوجته الرأي موضحة ان زوجها من النوع الذي يتمتع بطول البال وأنه يمنحها مساحة من الحرية اثناء التسوق معها ولكنها على الرغم من ذلك عندما ترغب في التسوق لساعات طويلة تخرج مع صديقاتها او مع احد افراد اسرتها وذلك تجنبا لوقوع أية مشكلة بينها وبين زوجها. ميله للراحة يعكس أنانيته الرجال يميلون الى الراحة بطبعهم وهم يكرهون بصفة عامة المجهود لذلك نجدهم لا يحبذون فكرة التسوق لساعات من اجل شراء حاجة ما مهما كانت قيمتها هذا ما قالته لنا في بدء حديثها آمنة خليفة (موظفة) : موضحة ان الرجال جميعاً يجتمعون في هذه النقطة, لذلك نجد ان النساء هن أكثر من يتجول في الاسواق لساعات على الرغم من ان الفائدة من وراء هذا التجول تعود على كافة افراد الاسرة من حيث الجودة والسعر المناسب, ولكن في النهاية الرجل لا يضع كل تلك الامور بعين الاعتبار وانما فقط يرغب في ارضاء حاجاته ورغباته وهذا نوع من الانانية يتصف به رجالنا الشرقيون. هو أقدر مني على المفاصلة تؤكد فاطمة الدرغام التي تزور الامارات حاليا بأنها لا تتمكن من التسوق بدون رفقة زوجها الذي يتمتع بقدرة هائلة على المفاصلة بينما هي تفشل في هذه المسألة لذلك هو دائما يتسوق معها ويذهب معها الى السوق حتى ولو كانت بحاجة الى امور قد تتطلب منها مشورة صديقاتها وهنا يضيف زوجها: ولكني اكره شراءها للعطور والاكسسوارات كوني اعتبرها أموراً كمالية لا ضرورة لها, ولكن هذا لا يتعارض مع كوني انساناً صبوراً بطبعي ولدي قدرة على التسوق لساعات طويلة حتى اكثر بكثير من زوجتي التي تجهل اسلوب المفاصلة وبالتالي تكون عرضة للخداع مما يجعل من مسألة ذهابي معها حماية لها. اختلاف طبيعتهما وراء الفجوة يرى صالح فهد البارود (باحث اجتماعي) ان علينا التعرف على طبيعة المرأة والرجل ومدى الاختلاف بينهما, فالمرأة مثلا فيما يتعلق بالتسوق تحب التفاصيل وهذا ما يدفعها الى دخول كل المحلات تتفحص بضائعها, هذا الى جانب حبها للبدائل ولذلك لا تضع هدفا لتسوقها, مع مراعاة طبيعتها التي تحب الاقتناء وذلك لتشبع حاجاتها المختلفة. والجدير ذكره ان المرأة ترى في التسوق جانبه الترفيهي بمعنى انها تخرج لكي تتنزه فتذهب الى السوق. اما فيما يتعلق بالرجل ونفوره من التسوق مع زوجته فقد اكد صالح البارود على ان هناك اسبابا عديدة تقف وراء ذلك على رأسها شعور الرجل انه لاقرار له في الشراء بمعنى ان المرأة تقرر وتنفذ هذا الى جانب اثارة حديث زوجته مع البائع غريزة الغيرة لديه خاصة وان الباعة يتبعون اسلوب المدح والاطراء لجعل الزبونة تشتري ما لديهم, والزوجة بطبيعة الحال هنا تتودد للبائع لكي يمنحها خصما جيدا, مع مراعاة ميل الرجل الى توفير الوقت والمال, مما يجعله حياديا فيما يتعلق بمسألة الشراء خاصة اذا اختلفت اذواقهما. وفي رد على سؤالنا له عن الحلول المقترحة لتضييق اتساع الهوة بين الزوجين اكد صالح البارود على ضرورة ايجاد اهتمامات مشتركة بينهما, وذلك من خلال تخصيص مسألة التسوق ليوم اجازة الزوج, هذا الى جانب اشتمال عملية التسوق على جولة سياحية للاسرة, وهنا على مراكز التسوق تخصيص اماكن تثير اهتمام الرجل كما على الزوجة ايضا جذب اهتمام زوجها وذلك من خلال شراء هديه ما له او إقحامه بعملية التسوق من خلال جعله يتخذ قرارات الشراء. وهنا تؤكد الدراسات على انه من المفضل ان تأخذ الزوجة رأي زوجها فيما يتعلق بعطوراتها الخاصة التي تستخدمها لان هذه المسألة تنعكس بشكل ايجابي على علاقتهما. تحقيق ــ أفراح عمر