ودعت دمشق في موكب مهيب امس الشاعر العراقي الكبير عبد الوهاب البياتي ابرز فرسان الشعر العربي الحديث الذي وافته المنية امس الاول في العاصمة السورية عن عمر يناهز 73 عاما بعد رحلة من العطاء استمرت نحو خمسة عقود من الزمن . ودفن الشاعر الكبير في مقبرة محي الدين بن عربي الفيلسوف والعبقري الاندلسي المشهور في عاصمة سوريا التي يحتضن ترابها ابرز عمالقة الشعر العربي كابي العلاء المعري والمتنبي وابي فراس الحمداني الذين يرقدون بشمال سوريا ونزار قباني ومحمد مهدي الجواهري اللذان يرقدان في دمشق. وقال الشاعر صابر فلحوط رئيس اتحاد الصحفيين في سوريا الذي شارك في التشييع ان وفاة البياتي خسارة للساحة الادبية التي فقدت ابرز فرسانها (الذي لم يترجل عن صهوة جواده طوال نصف قرن من الزمن) . واضاف (كان المرحوم البياتي صاحب مدرسة شعرية مميزة شرب العديد من الشعراء من كاسه ونسجوا على منواله واقتفوا خطاه) . وشارك في تشييع البياتي وزير شؤون رئاسة الجمهورية في سوريا وهيب فاضل وخالد الانصاري عضو القيادة القومية لحزب البعث وعدد من كبار المسؤولين والادباء والشعراء وجموع غفيرة من المواطنين. ويقول فلحوط ان البياتي (شارك الجماهير العربية الامها وامالها ونكساتها وطموحاتها فكان شعره صدى لاخطر المراحل التي اجتازتها الامة منذ 50 عاما) . واضاف (لقد شاء شاعرنا ان يكون مقره دمشق في اواخر حياته بعد ان زارها واقام فيها مرات عديدة وشاء القدر ان يضمه تراب دمشق الى جانب الكبار الكبار من الشعراء) . وجاء في وصيته انه يتمنى ان يدفن في مقبرة محي الدين بن العربي لان حياة الشاعر البياتي تتشابه مع حياة الشاعر محي الدين بن العربي حيث عاش كل منهما خارج البلد الذي ولد فيه ومات خارجه ايضا. وحول شعوره بالمشاركة في جنازة الشاعر الكبير قال فلحوط (المشاركة في الماتم مع جمهرة الادباء والشعراء كانت كأن كل واحد منا يعزي نفسه بوفاة هذا الهرم الشعري الكبير الذي كان في حياته عبرة وفي مماته عبرة) . وردا على سؤال حول مستقبل الشعر العربي الحديث بعد وفاة البياتي قال الشاعر فلحوط (ما زال الشعر العربي لم يرتفع رغم التجارب الخلاقة لعدد من الشعراء الى مستوى الاحداث العاصفة التي مر بها تاريخ الامة الراهن) . واختتم فلحوط حديثه قائلا (املنا كبير في ان يكون الخط الذي رسمه البياتي نقطة ضوء يهتدي بها الجيل الطالع من اجل احكام الربط بين عظمة ماضي هذه الامة وحاضرها المتطلع الى المستقبل الامجد) . وكان البياتي فارق الحياة في منزله في دمشق فجر أول أمس وهو يجلس وحيدا على كرسيه داخل شقته في دمشق. ولد البياتي في منطقة باب الشيخ في بغداد عام 1926 واصدر ديوانه الاول (ملائكة وشياطين) عام 1950 وكان من رواد الشعر الحديث مع زميله بدر شاكر السياب ونازك الملائكة. وعاش البياتي معظم حياته في المنفى خارج العراق حيث كان على خلاف مع الحكومات العراقية وتنقل بين مدن مثل: بيروت والقاهرة وموسكو وفيينا وربطته صداقات مع عدد من الادباء في العالم مثل التركي ناظم حكمت والكولومبي جابرييل جارسيا ماركيز وغيرهما. وترجمت اعماله للعديد من لغات العالم: كالانجليزية والفرنسية والاسبانية والفارسية والالمانية.