رغم وفاتها قبل 37 عاما لا تزال صورة مارلين مونرو راسخة في اذهان الكثيرين اكانوا من معاصريها او من الذين ولدوا بعد وفاتها : شقراء ساحرة تقف بفستان ابيض واسع فوق مخرج للهواء, تحاول بحركات مغرية اخفاء مفاتنها. في الخامس من اغسطس عام 1962 اقدمت الممثلة الشقراء على الانتحار وهي في السادسة والثلاثين من العمر بعد ان لعبت في نحو ثلاثين فيلما. الا ان اسطورة مونرو لا تقوم على افلامها وعلى ادائها في التمثيل, بقدر ما تقوم على حياة هذه الشابة اليتيمة الفقيرة التي نقلتها السينما من الفقر المدقع الى الثراء والشهرة. ولدت نورما جين مورتنسون في الاول من يونيو 1926 في لوس انجلوس في ولاية كاليفورينا. توفي والدها قبل ولادتها, اما والدتها جلاديس العاملة في استديوهات (ار كي او) في لوس انجلوس فقد عانت طويلا من اضطرابات عقلية منعتها من الاهتمام بابنتها التى تنقلت بين الكثير من المياتم بحثا عن حنان ضائع ومفقود. في السادسة عشرة وهربا من جحيم المياتم تزوجت العامل الفقير جيمس دوجرتي البالغ الحادي والعشرين من العمر. وبعد زواج دام اربع سنوات قررت عام 1946 الطلاق من الفقر لتبدأ العمل كعارضة ازياء, وتكشف للمرة الاولى مفاتنها امام المصورين وهي في ثياب البحر. ويبدو ان شركة فوكس الضخمة للانتاج السينمائي لم تغفل عن هذا الكنز الخفي فوقعت معها اول عقد للتمثيل واطلقت عليها اسم مارلين مونرو. عام 1950 اكتشفها الجمهور عندما لعبت في فيلم (ذي اسفلت جانجل) (غابة الاسفلت) اخراج جون هيوستون. وفي عام 1953 اطلقت ثلاثة افلام : (شلالات نياجرا) و(الرجال يفضلون الشقراوات) و(كيف تتزوج مليونيرا) . وفي السنة نفسها حققت مارلين مونرو حلم كل الممثلات الصاعدات اي الظهور على غلاف مجلة بلاي بوي الشهيرة. ولاحظت مارلين مونرو, التي كانت تحلم باللعب في مسرحيات تشيخوف, ان رصيدها يقوم اساسا على ابراز مفاتنها الجسدية. فواصلت التمثيل مستفيدة من اسطورة الاغراء التي تكونت حولها ولعبت في (نهر بلا عودة) و(سبع سنوات من التفكير) و(موقف الحافلات) و(البعض يفضلونها ساخنة) و(المليونير) و(الضالون) الذي كتب قصته زوجها ارثر ميلر واخرجه جون هيوستن. لم يكن من السهل احصاء علاقاتها الحقيقية او المحتملة مع الرجال. ومن بين الاسماء المتداولة فرانك سيناترا ومارلون براندو وايف مونتان وحتى الرئيس الامريكي جون كنيدي وشقيقه روبرت. بعد زواجها الاول المتواضع تنقلت بين المشاهير, فكان من ازواجها لاعب البيسبول الشهير جو ديماجيو في يناير 1954 الذي انفصلت عنه بالطلاق بعد تسعة اشهر, ثم الكاتب المسرحي الشهير ارثر ميلر في يونيو 1956 الذي انفصلت عنه ايضا في يناير 1961. ورغم الشهرة الواسعة لم تكن مارلين سعيدة. فادمنت الخمر وافرطت في تناول المهدئات وكثيرا ما كانت تتغيب عن التصوير ما اغضب المخرجين والمنتجين العاملين معها. وفي التاسع عشر من مايو 1962 انشدت بفستان ضيق ومغر للرئيس جون كنيدي في البيت الابيض (عيد ميلاد سعيد سيدي الرئيس) . وبعد اقل من ثلاثة اشهر وجدت ميتة. انتحرت الشقراء الفاتنة لتولد الاسطورة التي لم تخمد بعد والتي نقلتها الى مصاف كبار مشاهير القرن العشرين.