أصبح من حق (كارولين) ان تجمع كل أبيات الشعر التي كتبها الشعراء في القمر وتحتفظ بها لنفسها, وذلك لسببين الأول يتعلق بنا لأننا سئمنا ذلك التشبيه غير(المنصف) لذي لم يجد شعراء العصر القديم وحتى الجديد غيره في وصف المرأة او الحبيبة فهي دائما وأبدا كالقمر.. ولا ندري لماذا؟ ولا نعرف الى اليوم ما هو ذلك الجمال المميز الذي يرونه في القمر؟ ألم يعرفوا الحقيقة العلمية التي أثبتت انه مكان غير صالح للحياة, ومليء بالصخور السوداء ولا يوجد به أي صفة جمالية سوى قليل من النور اتضح أيضا انه مجرد انعكاس لضوء الشمس, فكان الشاعر محقا عندما قال: لا تحسب ان النور يا زين مني وجهي ترى يعكس لك النور منك مثل القمر والشمس كنّك وكنّي أعكس شعاعك واسهر الليل عّنك ----- أما السبب الثاني الذي سيجعل كارولين تسهر الليل وتنام النهار, فقط من اجل مراقبة القمر فهو الأهم لانها زوجة عالم الجيولوجيا الأمريكي أوجين شومايكر الذي لقي حتفه في حادث سيارة باستراليا منذ عامين.. والأهم من ذلك كله انه سيصبح أول انسان يدفن في تربة غير تربة الارض فعندما تصطدم مركبة الفضاء الصغيرة المسماة (مستكشف القمر) بسطح القمر ستقوم بايداع رماد رائد الجيولوجيا تحت تربته.. وبذلك سيتحقق حلم شومايكر ولكن للاسف بعد وفاته, حيث سمع وهو يقول قبل موته بساعات: عدم تمكني من الرحيل للقمر والقرع بمطرقتي على سطحه اكبر خيبة أمل لي في حياتي) . أما زوجته كارولين فهي في قمة السعادة على رحيل (رماد) زوجها طبعاً الى القمر, وتقول في ذلك: لا اعتقد انه حلم يوما بأن يسافر رماده الى هناك, انا متأكدة بأنه سيكون سعيدا جداً. وأضافت بأن ذلك مهم جدا بالنسبة لي, فأنا سأكون متأكدة كلما نظرت للقمر بأن اوجين يرقد هناك!! وبعد ذلك اعتقد انه بات حتما على شعراء العصر الحالي البحث عن مفردات وتشبيهات جديدة تتناسب مع معطيات هذا الزمان ونسيان وجه القمر وعين الغزال وعود الموز وجيد المهاة و(خشم) السيف وخاتم الفم وباقي التشبيهات الجامدة التي رافقت مسيرة الشعر ابتداء من معلقات عنترة والنابغة الذبياني وزهير بن ابي سلمى.. كما انه من الصعب جدا ان نجد امرأة تطير من الفرح الآن عندما تسمع كلمة: (ايوه ياقمر) بل ربما تفاجئ قائلها بلطمة أو ضربة (جزمة) وذلك بعد ان اصبح القمر مقبرة لأوجين, ومن يدري من القادم بعده, فلربما تروق الفكرة لكافة رجال وعلماء الفضاء, و ربما يلحق بهم رؤساء الدول الكبرى, ومن ثم اشهر ممثلي هوليوود, وبعدها السينما المصرية والهندية!! كما اننا لا نستبعد ان تطلق وكالة (ناسا) مشروعا تجاريا يفتح الباب لكل من يملك مالا ان يدفن على سطح القمر, مما يعني ان العملية ستصبح مفتوحة للراقصات الشهيرات ومطربي الفيديو كليب واصحاب الاملاك وتجار المواشي وحتى.. مهربي المخدرات!! أبعد ذلك كله هل يستحق القمر ان يصبح رمزاً للجمال وهل سنستمر في ترديد أغنية فايزة احمد.. +++++ يا اما.. القمر ع الباب.. نور قناديله.. يا اما.. ارد الباب والا .. اناديله..